أبوظبي تُطلق 1000 صقر في سماء إيران وباكستان

أبوظبي
حمد الهاملي نائب مدير نادي صقاري الإمارات خلال الإطلاق الأخير

نقل سلاح الجو الإماراتي بطائرة نقل خاصة مجموعة جديدة من صقور الحرار والشواهين، إلى منطقة شيترال في باكستان، وذلك ضمن احتفاء برنامج الراحل الشيخ زايد لإطلاق الصقور بالعام الحادي عشر على بدء تنفيذه في ظل النجاح المتواصل لجهود دولة الإمارات البيئية في المحافظة على الصقور من خطر الانقراض وإتاحة الفرصة لها للتكاثر واستكمال دورة حياتها، حيث تمّ إعادة إدخال 85 صقراً للحياة البرية من جديد، بما يعمل على استمرار رياضة الصيد بالصقور التراثية للأجيال القادمة. وقد تمت جميع مراحل الإطلاق – في مايو 2005 - في منطقة شيترال الباكستانية بنجاح تام ليصل مجموع الصقور التي أطلقها البرنامج إلى 949 صقراً منذ بدايته في عام 1995، حلّقت جميعها بنجاح تام في كل من إيران وباكستان وقيرقستان.
وأوضح الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة للشؤون الخارجية ونائب رئيس مجلس إدارة هيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها، أن الراحل الشيخ زايد أحيا تقليد إعادة إطلاق العديد من صقوره إلى البرية في نهاية موسم الصيد بهدف المحافظة على أعداد وأنواع الصقور المستخدمة في الصيد من خطر الانقراض بإعادتها إلى بيئتها في مواطن تكاثرها الطبيعية، وإتاحة الفرصة لها للتكاثر واستكمال دورة حياتها بما يساهم في دعم أعدادها في الطبيعة والحفاظ على رياضة الصيد بالصقور.
وذكر الشيخ حمدان أن المجموعة التي تم إطلاقها تضم صقور الراحل الشيخ زايد وصقور رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وصقور بعض الشيوخ، وبعض الصقور التي كانت قد صادرتها السلطات المعنية في الدولة خلال السنة الماضية لعدم توفر تصاريح السايتس (اتفاقية التجارة الدولية في الأنواع المهددة بالانقراض) أو الشهادات البيطرية اللازمة لنقلها في إطار جهود الدولة للقضاء على التجارة غير الشرعية بالحياة البرية، بالإضافة إلى صقور قدمها بعض الصقارين من السعودية والكويت مشاركة منهم في برنامج الشيخ زايد لإطلاق الصقور.
وقال إن المجموعة التي تم إطلاقها هذا العام في الفترة ما بين 18 و21 مايو ضمت 47 شاهيناً و38 من نوع الحر، وذلك تحت إشراف هيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها وبالتعاون مع المؤسسة الدولية للصقور في باكستان.
وتم تزويد أربعة صقور (اثنين من صقور الشاهين واثنين من فصيلة الحر) من تلك المجموعة التي تم إطلاقها بأجهزة إرسال تعمل عبر الأقمار الصناعية وتعمل بالطاقة الشمسية وتعرف عادة باسم الأجهزة المرسلة لإشارات لاسلكية (PTT) وتوفر هذه الأجهزة إمكانية تتبع تحركات الصقور خلال فترة الأشهر القادمة، أي إلى أن تنتهي صلاحية البطاريات التي تزودها بالطاقة والتي يصل عمرها الافتراضي إلى ما يتراوح ما بين 3 و 5 سنوات.
ولا تزال هذه الصقور تحت المراقبة عبر الأقمار الصناعية للتعرف على مدى تكيفها مع الحياة البرية، ومن المتوقع أن يستمر تلقي البيانات لعدة أشهر قادمة. وستوفر المؤشرات التي سيتم الحصول عليها من تتبع الصقور معلومات جديدة وقيمة فيما يتعلق بأنماط الهجرة ومعدلات البقاء لصقور الحر والشواهين. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الصقور التي تم إطلاقها تعد بالطبع إضافة قيمة لأعداد الصقور الموجودة حالياً في الطبيعة.
والجدير بالذكر أن الهيئة تقوم بإجراء دراسات عن الصقور تشمل صقور الشاهين والحر بالتعاون مع المؤسسات البحثية المهتمة بالحياة الفطرية والمحافظة عليها في كل من دول الاتحاد السوفيتي السابق، الصين، منغوليا، وكازاخستان، وتهدف هذه الدراسات إلى جمع معلومات أساسية عن الصقور وتحديد مواطنها وتوزيعها الجغرافي وبيولوجيتها بالإضافة لتحديد أماكن تكاثرها ودراسة المخاطر التي تهدد وجودها. ويتم مقارنة نتائج هذه الدراسات مع المعلومات التي يتم جمعها من خلال تتبع ورصد تحركات الصقور التي تطلقها الهيئة سنوياً، الأمر الذي يساعد على تحديد مسـارات هجرة الصقور والمناطق الأكثر أهمية لهذا البرنامج. كما تقوم الهيئة الآن بتطوير برامج تعاون مع السلطات المختصة بالحياة البرية في الأقطار المعنية للقيام بعمل مشترك لتفعيل استراتيجية حماية هذه الطيور المهاجرة التي وضعتها الهيئة.
ولقد اختيرت منطقة شيترال الواقعة بشمال باكستان قرب الحدود الباكستانية-الأفغانية على سلسلة جبال هندوكوش باعتبار أنها تمثل إحدى مسارات هجرة الصقور المتجهة نحو الشمال خلال فصل الربيع إلى مناطق تزاوجها في وسط آسيا، فضلاً عن توفر الطرائد التي تقتات عليها الصقور حيث يوجد عدد كبير من الطيور المقيمة والمهاجرة شمالاً والتي تمثل فرائس نموذجية لصقور الشاهين. كما تتميز هذه المنطقة بوفرة المياه ودرجة الحرارة المناسبة للصقور في هذا الوقت من السنة.
وقد بدأت الاستعدادات لبرنامج الإطلاق قبل نهاية موسم القنص السنوي باتباع إجراءات بيطرية صارمة حسب الإجراءات المتبعة دولياً في برامج إطلاق الطيور، حيث تم اختيار الصقور التي سيتم إطلاقها وتم وضعها في العزل تحت المراقبة الدقيقة لمدة شهر واحد في مستشفى أبوظبي للصقور التابع للهيئة بغرض فحصها للتأكد من خلوها من أي التهابات جرثومية أو طفيلية. وتم اختيار الصقور التي ثبت خلوها تماماً من الالتهابات والفيروسات للمرحلة النهائية من برنامج الإطلاق.
ولتسهيل إمكانية التعرف على الصقور في حالة أسرها مجدداً أو وجودها ميتة تم تثبيت شريحة صغيرة تعرف باسم جهاز الإرسال الحثي السالب "PIT" تزن حوالي 0.1 جرام تحت جلد كل صقر، بالإضافة إلى تثبيت حلقة (حجل) مرقمة في ساق كل صقر وفرتها هيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها كجزء من مشروعها الخاص بتثبيت حلقات مرقمة على طيور الإمارات.
ولرفع لياقة الصقور خضعت الصقور المعدة للإطلاق لتمارين يومية استمرت عدة أسابيع تم خلالها أيضا تزويد الصقور بغذاء متكامل لزيادة وزنها، الأمر الذي قد يزيد من فرص بقاءها حية خلال الفترة الحرجة التي تقوم فيها الصقور بإعادة تكييف نفسها مع الطبيعة والتي تمتد لمدة أسبوعين بعد الإطلاق.
كما تم الحصول على التراخيص اللازمة لنقل الصقور من الإمارات إلى موقع الإطلاق بناء على اتفاقية السايتس. وبعد اكتمال الاستعدادات، نقلت الصقور مع الفريق المرافق بطائرة نقل تابعة لسلاح الجو الإماراتي من الإمارات إلى منطقة شيترال في باكستان.
وتجدر الإشارة إلى أن أول عملية إطلاق تمت في ابريل من عام 1995م حيث تم إطلاق 107 صقر في منطقة خارات الواقعة في محافظة بلوشتان غرب باكستان، وفي العام 1996م تم إطلاق 65 صقراً في منتصف إبريل في منطقة جلجيت في شمال باكستان. وتم الإطلاق الثالث عام 1997م في بحيرة أيسيكول في جمهورية قيرقستان وشهدت نفس المنطقة الإطلاق الرابع في عام 1998م حيث تم إطلاق 147 صقراً في العامين المذكورين. وتم الإطلاق الخامس في 1999م بإطلاق 79 صقراً في منطقة جلجيت.
وفي العام السادس للبرنامج في 2000م تم إطلاق 111 صقر بالقرب من الحدود الصينية الباكستانية وشهدت منطقة شيترال إطلاق 75 صقراً في عام 2001م، و102 صقر في عام 2002م. وفي شهر مايو من العام الماضي تم إطلاق 95 صقراً في محافظة جورجان، بالقرب من بحر قزوين بالجمهورية الإسلامية الإيرانية. وضمت المجموعة 54 من صقور الشاهين و41 من صقور الحر. وخلال عام 2004 تم إطلاق 76 صقراً في منطقة جيلجيت في شمال باكستان.