ارتفاع اسعار الكهرباء والبنزين في ليبيا: تسونامي على الطريقة الرأسمالية

طرابلس
غانم في مواجهة الانتقادات: نريد الخروج من الركود الاقتصادي

اعرب عدد كبير من الليبيين عن استيائهم لقرار الحكومة زيادة اسعار البنزين والكهرباء لكن رئيس الوزراء شكري غانم دافع عن هذا الاجراء معتبرا انه ضروري لاخراج البلاد من حالة الركود التي تواجهها.
ومطلع ايار/مايو، زاد سعر البنزين بنسبة 30% للمرة الاولى منذ سنوات. كما ارتفعت اسعار الطاقة الكهربائية بنسبة 100% لمن زادت مصروفاته عن 500 كيلووات شهريا.
وصرح غانم "يجب الا نتوقف كثيرا حول ماذا يريد الناس للنهوض بالاقتصاد الليبي من حالة الركود التي يعاني منها منذ سنوات".
واضاف "يجب ان نزيل التشوهات في اسعار السلع والاجور وان نقترب تدريجيا من التكلفة الحقيقية للسلع"، مشيرا الى ان الحكومة تدفع 7.5 مليار دينار (4.8 مليار دولار) لدعم عدد من السلع.
واكد غانم ان "على المواطن ان يساهم في دفع جزء من التكلفة وان يبذل المزيد من الجهد". الا ان جميع الليبين لا يؤيدون هذا الرأي.
ويرى الاقتصادي يوسف شاكونا، رئيس مجلس ادارة اتحاد المستثمرين في افريقيا، ان لا سبب لرفع الاسعار في دولة يصل دخلها الى 20 مليار دولار من عائدات النفط ولديها احتياطي باكثر من 60 مليار دولار تبحث عن سبل لاستثماره.
واضاف ان رفع الاسعار لن يدخر للدولة اكثر من 198 مليون دولار سنويا. ومضى يقول "هذا المبلغ وفق احصاءات رسمية لا ينهض بالاقتصاد ولكن يخلق اعباء على المواطن الذي يحتاج الى حلول اقتصادية تعالج مشكلة البطالة".
ويرى عميد كلية الاقتصاد في طرابلس حافظ الشعيلي "نحن في علم الاقتصاد نطالب برفع الاسعار ووضعها في نصابها الحقيقي ولكن على الا تمس المواطن بشكل مباشر".
واضاف ان "متوسط دخل الليبيين الذي يقدر بثلاثة الاف دولار سنويا كان يتناسب مع انخفاض سعر السلع الاساسية".
ومضى يقول "لكن عندما تقرر رئاسة الحكومة مخالفة هذه السياسة بزيادة الاسعار دون زيادة دخل المواطن سيؤدي الامر الى خلل وخلق مشاكل".
وتابع "هذا الاجراء غير مدروس وجاء في فترة قصيرة".
لكن غانم يؤكد ان قرار زيادة الاسعار اتخذ استنادا الى دراسة معمقة، مشيرا الى ان الزيادة طفيفة.
وبلغ سعر ليتر البنزين مثلا 0.11 دولارا في حين ان سعر التكلفة الحقيقي هو 0.20 دولارا. ويدفع المواطن 0.04 دولارا لكل كيلووات من الكهرباء في حين ان التكلفة الحقيقية لوحدة الطاقة الكهربائية هي 0.12 دولارا، بحسب رئيس الوزراء.
ويقول الاستاذ هادي المبروك ان "راتبي لا يتجاوز 160 دولارا شهريا وانفق ثلثه على البنزين والكهرباء. فكيف يمكنني ان اعيل اولادي الاربعة بالمبلغ المتبقي؟".
وحمل رئيس الوزراء مؤتمر الشعب العام (البرلمان) مسؤولية عدم تحسن الاجور قائلا ان "قرار رفع الاجور ليس من صلاحيته بل من اختصاص البرلمان. على المؤتمرات الشعبية ان تسن قانونا يعدل القانون المتعلق بالمرتبات".
وقد عانت ليبيا في ظل نظام الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي من عقوبات اقتصادية دولية طوال سنوات لدعمها "لاعمال ارهابية".
حتى ان الصحف المحلية خرجت عن صمتها المعهود وعبرت عن قناعتها بان الانفراج الاقتصادي لن يكون سهلا وان قرارات رئاسة الوزراء لم تخرج الاقتصاد الوطني من الرتابة بل زادت المواطن فقرا.
لكن غانم تحرك طبقا لتوجيهات القذافي الذي دعا في حزيران/يونيو 2003 الى خصخصة الشركات العامة وتفكيك الاقتصاد الموجه.
ويقول الموظف اسامة محمد "ما هو هذا الاقتصاد الذي ينتعش على حساب المواطن الفقير؟".
ويصف الطبيب عبد السلام الطرابلسي قرار زيادة الاسعار من دون مراعاة احتياجات المواطن الاساسية ومن دون موافقته بانه "تسونامي على الطريقة الرأسمالية".