الأمم المتحدة تسعى لإنقاذ التنوع البيئي في العالم

مونتريال - من غيوم لافاليه
الدول الصناعية مسؤولة بشكل كبير عن تدمير التنوع البيئي

أكد تقرير يضم اعمال 1300 باحث تحت إشراف الأمم المتحدة ان جهودا "غير مسبوقة" ستكون ضرورية من الان وحتى العام 2010 للحؤول دون اختفاء التنوع البيئي على وجه الكوكب.
لكن افق العام 2010 تبدو مع ذلك هدفا "غير كاف" في نظر اصحاب هذا التقرير الذين يدعون الحكومات والمنظمات الدولية وغير الحكومية والمؤسسات الى وضع سياسات للحفاظ على التنوع البيئي "على المدى الطويل".
وجاء في التقرير الذي نشر هذا الاسبوع في مونتريال "في العام 2100 اما ان يحافظ الكوكب على قسم لا يستهان به من تنوعه البيئي او انه سيكون متجانسا نسبيا ولن يحوي الا على مستويات ضعيفة من التنوع".
واكد التقرير الذي اعد في اطار "تقييم المنظومات البيئية للالفية" ان "التغيرات التي تعرضت لها العناصر الاساسية المهمة للتنوع البيئي خلال السنوات الخمسين الماضية كانت أسرع من اي حقبة اخرى من التاريخ البشري".
وهذه المبادرة التي اطلقتها الامم المتحدة في العام 2001 ترمي الى الاهتمام بالامور التي لم يتناولها العلم وما زالت تطرح تحديات الى الان وهي تطور التبدلات البيئية في "شموليتها".
وتشير الارقام التي يؤكدها العلماء اليوم الى ان 35 % من المنغروف، هذه النباتات التي تعيش على ضفاف البحر في المناطق المدارية "اختفت خلال العقدين الاخيرين" و"20% من الشعب المرجانية دمرت" و"25 % من الصنوبريات و35% من البرمائيات مهددة حاليا بالانقراض".
اما بالنسبة لمسببات هذا التدهور فتوجه أصابع الاتهام الى الإفراط في استغلال الموارد الطبيعية وزيادة الطلب على النفط والغاز الطبيعي ما يتسبب بتلوث الجو "ويسهم في تزايد الضغط على المنظومات البيئية والتنوع البيئي".
وتسعى الحلول المقترحة الى ربط التنمية الاقتصادية بحماية التنوع البيئي.
وخلص انانثا كومار دورايباه الخبير الاقتصادي والمشارك في وضع هذه الاستنتاجات عن حالة التنوع البيئي الى القول "ان هذا التقرير يؤكد ان باستطاعتنا ايجاد حل وسط، فعلينا التخفيف من العوامل التي تؤثر على التنوع البيئي لكن ينبغي ايضا التخلص من فكرة التركيز فقط على حفظ الانواع واتباع سياسات من نوع: يجب عدم المساس باي شيء".
بل ان ترافق الاقتصاد بحماية التنوع البيئي سيكون اهم في البلدان النامية التي تعتبر الضحية الاولى لانقراض بعض الاصناف والاستغلال المفرط للموارد الطبيعية.
ولفت التقرير في هذا الصدد الى ان "الشعوب الفقيرة وعلى وجه الاخص تلك التي تعيش في المناطق الريفية في البلدان النامية ترتهن بشكل مباشر اكثر بالتنوع البيئي والخدمات التي توفرها المنظومات البيئية وهي بالتالي اكثر تأثرا بتدهورها".
وقال دورايباه بسخرية "ان قلتم للبلدان النامية: متأسفون عليكم الحفاظ على منظوماتكم البيئية كما هي ويجب بالتالي ان لا تطوروا اقتصادكم، فانهم سيموتون جوعا مع الابقاء على نظام بيئي سليم".
والى جانب الحلول الكلاسيكية مثل انشاء او توسيع مساحات طبيعية محمية دعا التقرير الى "الغاء الاعانات المخصصة للمنتجين الزراعيين" في الدول الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية والمقدرة بحوالي 350 مليار دولار سنويا.
واضاف التقرير "ان قسما كبيرا من هذا المبلغ الإجمالي مخصص لإعانات الانتاج التي تؤدي الى انتاج فائض وتضعف العلاقة بين تكلفة الزراعة ومردوديتها في البلدان النامية".