صناعة النسيج المغربية تعاني بسبب الصيني

الرباط/مدريد - من سينيكا تارفاينين ومحسن الحسوني
العمال اصينيون يعملون باجور أقل من المغاربة

يبدو أن تداعيات الطفرة الهائلة في صادرات المنسوجات الصينية لمختلف أسواق العالم بعد إلغاء نظام الحصص في تجارة المنسوجات العالمية مطلع العام الحالي لن تتوقف عند الحدود المتعارف عليها فيما يتعلق بالاسعار وعمل المصانع.
فمن المغرب كشف مراقبون عن وجه آخر لتلك القضية لا يثير فقط قلق المغاربة وإنما يثير قلق جيرانهم على الشاطئ الاخر للبحر المتوسط وهم الاسبان. فالمراقبون يقولون إن التهام المنسوجات الصينية رخيصة الثمن للسوق العالمية سيؤدي إلى إغلاق العديد من المصانع في المغرب وتشريد عشرات الالاف من العمال الذين لن يجدوا مفرا من الاتجاه شمالا عبر مضيق جبل طارق بالهجرة غير المشروعة إلى أسبانيا والتي تحولت بالفعل إلى صداع مزمن في رأس مدريد وأوروبا الغربية بشكل عام.
يقول محمد حافظ مدير إحدى شركات النسيج الصغيرة في المغرب لصحيفة إل بايس الاسبانية "الاستعدادات بدأت لنقل هؤلاء (العمال المسرحين) إلى أسبانيا وأوروبا".
يبلغ عدد العمال في قطاع النسيج المغربي أكثر من مائتي ألف عامل يشكلون حوالي اربعين في المئة من إجمالي العمال في قطاع التصنيع بالمغرب. كما يساهم هذا القطاع بحوالي 35 في المئة من إيرادات الصادرات المغربية من العملة الصعبة.
ولكن هذه الارقام مرشحة للتراجع بمعدلات كبيرة في ظل تدفق المنسوجات الصينية على السوق الاوروبية التي تشكل السوق الرئيسية للمنتج المغربي وهو ما يعني تهديد آلاف العاملين في قطاع النسيج المغربي.
ليس هذا فحسب بل إن مصطفى مشهوري وزير التجارة الخارجية المغربي يقول إن صادرات الصين من المنسوجات إلى المغرب زادت خلال الشهرين الاولين من العام الحالي بنسبة 40 في المئة.
وكانت صناعة المنسوجات والملابس قد انتعشت في المغرب خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين عندما اتجهت الشركات الاوروبية إلى الانتاج في المملكة المغربية.
والحقيقة أن أغلب الشركات الاجنبية لم تقم مصانعها في المغرب وإنما اعتمدت على شركات محلية تعمل لحسابها من الباطن حيث توفر الشركة الاجنبية التصميمات وربما الخامات لتنتجها المصانع المغربية للسوق العالمية.
ويبلغ متوسط اجر عامل النسيج في المغرب حوالي 200 يورو شهريا (250 دولار). وهذا الاجر منخفض للغاية مقارنة بالاجور في أوروبا ولكن العمال في الصين يحصلون على أجور أقل.
وتسعى الحكومة المغربية إلى مواجهة الخطر المحدق بهذه الصناعة الحيوية من خلال تشجيع الشركات على تحديث وإعادة هيكلة عملياتها. كما تراهن الحكومة المغربية على الدعم الاوروبي ومحاولات الاتحاد الاوروبي للحد من المنافسة الصينية.
ولكن حسن بيرنوسي المسئول الاستثماري يقول إن موقف قطاع النسيج في المغرب ليس سيئا بالصورة التي يتصورها الناس.
ولكن قليلين الذين يشاطرونه هذا التفاؤل. يقول وزير الصناعة المغربي صلاح الدين ميزوار الانتاج الصيني الرخيص "يدمر البنيان الصناعي للمغرب وتونس ودول أخرى".