الضباط العراقيون يعودون الى طرق التدريب البريطانية

الرستمية ( العراق)
الدرس الاول: انسوا ما تعلمتموه سابقا

بدأ المعهد العسكري العراقي في كانون الثاني/يناير الماضي تدريب ضباط شبان وفق نموذج اكاديمية ساندهيرست البريطانية الملكية المرموقة، ما يمثل عودة الى الجذور بعد مرحلة من التدريب العسكري على الطريقة السوفياتية لاكثر من ثلاثين سنة.
ولا يتاح للجميع الانتساب الى هذا المعهد الواقع في الرستمية على مسافة 10 كلم جنوب بغداد والذي يمكنه استيعاب ما يقارب 900 طالب، حيث يفرض على المتطوعين الشبان ان يتمتعوا بمواصفات جسدية ممتازة ويحملوا شهادة جامعية.
ومن المقرر مبدئيا ان تنشئ بعثة الحلف الاطلسي في العراق "اكاديمتها العسكرية" في الموقع نفسه في الخريف المقبل، بعد ان تأخر المشروع بسبب نقص في التمويل.
ويتم استدعاء عشرين مجندا بالارقام المدونة على ظهورهم لاختبارهم وسط قيظ شديد في حقل حواجز مكسو بالغبار يتضمن قفزا فوق عارضات وجدران اسمنتية.
وان كان الانضباط لم يترسخ بعد في صفوف هؤلاء المجندين، الا ان خطابهم يعكس ثقة وحزما. وقال محمد البالغ من العمر 25 عاما ووجهه يتصبب عرقا "جئت لاخدم بلادي وساتحمل كل الصعوبات"، مؤكدا انه لا يخشى تهديدات المسلحين ولا هجماتهم.
وحاول الشاب عبثا التطوع في الجيش في عهد الرئيس السابق صدام حسين، موضحا "رفضوني لان والدتي كردية. لكن ان شاء الله، لن يكون هناك في الجيش الجديد فرقا بين الاكراد والعرب".
واكد الكولونيل البريطاني نيل هاتن المكلف برنامج التدريب "ان المعايير الدينية والاتنية لا تؤخذ بالاعتبار في التجنيد".
وعلى مقربة ترتفع صيحات نحو تسعين تلميذا ضابطا ببدلات عسكرية جديدة يتدربون في مساحة واسعة معبدة على السير بخطى عسكرية تحت اشراف مدرب بريطاني صارم.
واوضح الكابتن جون لانغتون "ان التعليم الذي نؤمنه لهم هو نفسه الذي نقدمه في ساندهيرست. فاننا نلقنهم القيم الست في الجيش البريطاني وهي الشجاعة والولاء والانضباط واحترام الاخرين والالتزام الشخصي والنزاهة".
والروابط بين العسكريين العراقيين والبريطانيين قديمة جدا. فالمعهد العسكري الذي تزين جدرانه صور قديمة لبعض كبار الضباط انشأته انكلترا عام 1924 في وقت كان العراق خاضعا لوصايتها.
وظلت مناهج اكاديمية ساندهيرست التي خرجت قادة من العالم باسره وبينهم قادة عرب، تطبق في العراق حتى مطلع السبعينات، حيث اتجه النظام البعثي الفتي في خضم حقبة الحرب الباردة الى الاتحاد السوفياتي بحثا عن المساعدة العسكرية.
وبرر الكولونيل هاتن هذه العودة الى المناهج البريطانية "بالروابط التاريخية القائمة بين البلدين" وكذلك بمدة البرنامج الذي لا يتخطى 12 شهرا يمكن بعدها ارسال الضباط في عمليات ميدانية للتصدي للمسلحين.
وتابع الضابط البريطاني ان "الهدف هو تنمية الامكانات القيادية لديهم" بحيث يصبحون جنودا مهنيين متمسكين بالقيم الجمهورية، ما سيسمح بالابتعاد عن اساليب الفترة الماضية حيث كان الجيش العراقي يستخدم اداة لتنفيذ عمليات انقلاب.
ولا يرفض المعهد العسكري الجديد طلبات ضباط سابقين في جيش صدام حسين، لكنه يضع شروطا لانتسابهم. وقال الكولونيل هاتن ان "هذا يتوقف على موقعهم في حزب البعث" وكذلك على ماضيهم.
وقال احد هؤلاء الضباط السابقين في اروقة المقر العام انه اختار العودة الى صفوف الجيش، واوضح طالبا عدم كشف اسمه "حاولت بعد سقوط صدام العمل في المجال المدني لكنني لم استطع فانا احب الحياة القاسية".
ويكاد الضابط البالغ الثلاثين من العمر يعتذر لانتسابه سابقا الى جيش صدام حسين ويقول "كنت جنديا ولم اكن اهتم لمن هو في السلطة".