الطربوش يعود على استحياء إلى الشوارع المصرية

القاهرة - من خالد الزيد‏
طلاب الأزهر من بين القلائل الذين يرتدون الطربوش

اختفى غطاء الرأس المعروف باسم "الطربوش" في مصر ‏ ‏الا من على رؤوس قلة من طلاب المعاهد الازهرية وقارئي القران الكريم او في افلام ‏ ‏السينما او في الافراح حتى اصبح نوعا من الفولكلور بعد ان كان احد سمات المجتمع ‏ ‏المصري قديما.‏
‏ وكان الطربوش يمثل قيمة تاريخية وثقافية لعصر البشاوات والافنديات في مصر قبل ‏ ‏ثورة يوليو 1952 وكان رمزا للرجولة والوجاهة بحيث اصبحت العديد من استوديوهات ‏ ‏التصوير تحرص على وضع الكثير من الملابس الشعبية القديمة من ضمنها الطربوش حيث ‏ ‏يحرص الكثيرين من المصريين والسياح على التقاط صور تذكارية به.‏
ولاشك ان صناعة "الطرابيش" تكاد تكون قد انقرضت بعد ان اصبحت "موضة قديمة" ‏ ‏لايرتديها الناس الا من باب "الترفيه" ولم يعد يتبقى من صناعها الا تاجر او اثنين ‏ ‏بمنطقة حى "الحسين" التاريخية فيما لا تزال خزائن بعض العائلات في مصر تضم عددا ‏ ‏منها كنوع من التذكار.‏ ‏
وقال علاء ثامر وهو صاحب احد استوديوهات التصوير ان الكثير من الزبائن والسياح يحرصون على التصوير بلبس الطربوش ‏ ‏وذلك تقليدا لما يشاهدونه من افلام او مسرحيات توضح اهمية لبسه في تلك الحقبة.‏ ‏ وذكر انه على الرغم من اختفاء الطربوش الا انه عاد ليظهر هذه الايام كنوع من ‏ ‏التقاليع المثيرة والغريبة حيث تضعه بعض الفتيات على رؤوسهن وكذلك قلة من الشباب ‏ ‏والاطفال كما بدأ ينتشر في حفلات الاعراس حيث يلبسه بعض "الطبالين".
واكد ثامر ان من الاهمية ان يسعى المسؤولون عن التراث لاحياء كل ما هو قديم من ‏ ‏التراث المصري مؤكدا اهمية ان يعرف الابناء تاريخ أجدادهم مشيرا الى ان ارتداء ‏ ‏المصريين للطربوش اكتسب دلالة قومية باعتباره رمزا فى مواجهة قبعة الاوروبيين.‏
وكان الطربوش قد وصل الى مصر في اوائل القرن 19 على يد محمد علي ‏ ‏باشا مؤسس مصر الحديثة وفي زمن الخديوي عباس الاول تحول الطربوش الى زي رسمي في ‏ ‏بلاط الحكم وقد اسس السيد محمد الطربوش قبل 150 عاما شركة لصناعة الطرابيش وقتما ‏ ‏كان رواده من كل انحاء مصر.‏
واشار ثامر الى السياسى المصرى احمد حسين مؤسس جمعية مصر الفتاة الذى كان قد ‏ ‏طرح مشروع "القرش" وهو ان يتبرع كل مواطن مصرى (بقرش واحد) ليبنى بالحصيلة مصنع ‏ ‏طرابيش واعتمد فى دعوته على انه عار على المصريين ان يستوردوا الطربوش "اللباس ‏ ‏القومى حينذاك" من الخارج.
وتابع قائلا انه لشدة ولع الشعب في هذا الزي قديما واعتباره سيد الازياء ‏ ‏الشعبية في الماضي ابتدع له المطربون العديد من اغاني الغزل والعشق مشيرا الى ان ‏ ‏العرف قديما كان يعتبر الرجل الذي يضع طربوشا على رأسه من اهل العز والسلطان ‏ ‏وعلية القوم وليس من العوام كما ان لارتدائه دلالات واصول كانت سائدة آنذاك.
وقال احد التجار في حي الازهر أن اغطية الرأس من التراث ‏ ‏العربي الاصيل وانه كان يمكن ان يستدل الناس على الهوية الثقافية على مكانة الرجل ‏ ‏من نوع الغطاء الذي يضعه على رأسه.‏
ولا زال هناك اقبال على شراء اغطية الرأس في مصر كالغترة والعقال ‏والكوفية مبينا أن اكثر زبائنه من البدو وسكان المناطق الصحراوية لتقيهم من حرارة ‏ ‏الشمس بالاضافة للسياح.