الجيش الاسرائيلي يعمل على انفصال اقتصادي هادئ مع غزة

القدس - من جان لوك رينودي
سوق القطاع يستهلك منتجات اسرائيلية بمليارات الدولارات

يشدد المسؤولون العسكريون الاسرائيليون الذين يستعدون للانسحاب من قطاع غزة بعد 38 عاما من الاحتلال على ضرورة الانفصال بشكل تدريجي في المجال الاقتصادي حتى لا تقع المنطقة في الفوضى لكن ايضا حتى يحافظوا على سوق مربحة في القطاع.
وقال شلومو درور المتحدث باسم منسق النشاطات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية الجنرال يوسف ميشلاف قبل قرابة مئة يوم من الانسحاب الموعود من غزة "لا نستطيع ان نغادر بين ليلة وضحاها مكتفين بالقاء المفاتيح".
وراى المسؤول نفسه ان الهدف هو "خفض اعتماد الفلسطينيين على الاقتصاد الاسرائيلي" مشيرا الى ان المنسق الاسرائيلي اعد في هذا الاطار تقريرا رسميا ينظم مرحلة الانتقال هذه.
وبين الاجراءات المقترحة في التقرير هناك بصورة خاصة اجراء بمنح 15 الف فلسطيني من قطاع غزة تراخيص عمل في اسرائيل للسنوات الثلاث المقبلة وذلك بدلا من اربعة الاف كما هو الحال الان.
وكان وزير الدفاع الاسرائيل شاوول موفاز دعا في الاونة الاخيرة الى التوقف بشكل كامل عن الاستعانة باليد العاملة الفلسطينية اعتبارا من عام 2008.
لكن البنك الدولي الذي يشرف على ادارة المساعدات الدولية للفلسطينيين يشدد في المقابل على عدم اغلاق الابواب بسرعة في وقت يعاني فيه ثلث الفلسطينيين القادرين على العمل من البطالة وفيما يبدو مستحيلا خلق فرص عمل بديلة في قطاع غزة خلال ثلاث سنوات.
ولا يستبعد شلومو درور الذي يدرك تماما هذه الصعوبات شيئا من المرونة في التعاطي الاقتصادي وهو يؤكد "ان موعد 2008 ليس موعدا مقدسا وكل شيء يتوقف على رغبة السلطة الفلسطينية في التعاون معنا على الصعيد الاقتصادي وعدم ترك الارهاب ينتشر في قطاع غزة".
وتسهيلا للانطلاقة الاقتصادية يدعو الجنرال ميشلاف في تقريره الى منح الفلسطينيين قرابة اربعمئة هكتار من الخيم الزراعية الموجودة في المستوطنات وهي تنتج الخضار والازهار التي يصدر قسم كبير منها الى اوروبا.
كما يقترح التقرير على غرار بقية المسؤولين الاسرائيليين عدم هدم المنازل التي يقيم فيها ثمانية الاف مستوطن واقامة قرية سياحية في مستوطنة نافيه ديكاليم في جنوب قطاع غزة ومركز استشفائي اعتمادا على المؤسسات الموجودة حاليا. ويرى التقرير ايضا ان تنقل الى الفلسطينيين المناطق الصناعية الموجودة بين قطاع غزة واسرائيل اضافة الى بناء مرفأ في مدينة غزة.
وقد رفع التقرير الى شاوول موفاز للموافقة عليه كما ارسلت نسخة منه الى رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع. ورحب به البنك الدولي ومديره السابق جيمس ولفنسون الذي عين ممثلا خاصا للجنة الرباعية من اجل مساعدة قطاع غزة بعد الانسحاب الاسرائيلي.
وتتطلع المؤسسات الاسرائيلية من جانبها الى الطريقة التي ستعتمد في الانفصال اقتصاديا عن قطاع غزة وتعتبر الامر شديد الاهمية لان 4.4 في المئة من الصادرات الاسرائيلية تنتهي في الاسواق الفلسطينية وفق ارقام اتحاد الغرف التجارية الاسرائيلية.
واستنادا الى الاتحاد نفسه فان المبيعات الاسرائيلية للفلسطينيين بلغت العام الماضي 1.6 مليار دولار اي المستوى نفسه الذي كانت عليه قبل اندلاع الانتفاضة في ايلول/سبتمبر 2000 التي اعقبها تراجع كبير في المبادلات.
وفي هذا الاطار يقول مسؤول في جميعة الصناعيين الاسرائيليين "ان زيادة مبيعاتنا الى الفلسطينيين بعد الانسحاب تتوقف على مستوى المعيشة لديهم".
وتبيع اسرائيل للاراضي الفلسطينية بصورة خاصة المنتجات الغذائية والمعدات الصناعية والمواد الاولية للبناء اضافة الى اجهزة الاتصالات.