فتور بين اسرائيل واليهود الامريكيين

بقلم: هشام القروي

السياسة التي تتبعها اسرائيل تجاه الفلسطينيين كانت لها تأثيرات ونتائج غير مرتقبة حتى على اليهود الامريكيين، خاصة الشباب منهم، الذين أصبحوا يخجلون من أن يتهموا بمساندة جرائم شارون. هذا ما يؤكده استطلاعان للرأي اجريا مؤخرا يشيران الى أن العلاقات بين يهود الولايات المتحدة واسرائيل تتجه نحو التدهور كما لم يحدث أبدا من قبل.
أُجري الاستطلاع الأول على عينة تمثل من يبلغون الخامسة والعشرين عاماً فأكثر من أبناء العائلات اليهودية في الولايات المتحدة، وهو يُظهرأنه كلما قل سن المشاركين في الاستطلاع، كلما قل شعورهم بالارتباط بإسرائيل. وتفيد التقديرات بأنه لو أُجري هذا الاستطلاع بين الشباب دون سن الخامسة والعشرين، لكانت النتائج أسوأ بكثير.
وفيما يلي بعض أهم النتائج التي توصل إليها البروفسور ستيفان كوهين، الذي يعمل باحثاً في معهد "ملتون" للتعليم اليهودي في الجامعة العبرية بالقدس:
- حدث انخفاض بنسبة 10% خلال عامين في عدد المشاركين الذين قالوا إن إسرائيل تعد عنصراً هاماً في هويتهم اليهودية. حيث لا يعتقد ذلك حاليا سوى 48%.
- منذ نحو عامين قال 74% من المشاركين إنهم يتابعون أخبار إسرائيل، بينما في عام 2004 - ورغم استمرار الأحداث الأمنية - قال 35% من يهود الولايات المتحدة إنهم غير معنيين بما يحدث في اسرائيل.
- يعتقد نحو نصف يهود الولايات المتحدة أن إسرائيل أكثر ملاءمة لآبائهم، وأجدادهم وجداتهم، بينما لا تمثل أهمية لديهم.
- كان سبب التدهور في مكانة إسرائيل عند اليهود الأمريكيين هو السلوك اليهودي الذي يعتبره الكثيرون فاسداً وانتهازياً.
- كشفت استطلاعات أخرى عن نسب تعاطف مع إسرائيل منخفضة بشكل
" مفزع" بين من تتراوح أعمارهم بين 19 و27 سنة.
- أحد الوالدين بالنسبة لحوالي نصف عدد الطلبة اليهود في الولايات المتحدة ليس يهودياً، ووفقا للاستطلاع الذي أجرته إحدى الجاليات اليهودية في الولايات المتحدة، فإن 4% فقط يشعرون بارتباط عاطفي خاص لإسرائيل، أي أن 96% من نصف عدد الشباب اليهودي المثقف في أمريكا يرون أن إسرائيل مجرد دولة كباقي دول العالم.
ويتضح من استطلاعات أجراها أساتذة يهود - لديهم ارتباط بإسرائيل - أن الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني أضر بشدة بالصورةالتي كانت عليها إسرائيل في الماضي في نظر يهود الولايات المتحدة، وهو ما دفع الكثيرين إلى الرغبة في الابتعاد عن الصهيونية.
وأشارت "هارتز" في يوم 6 مارس الماضي الى بحوث أخرى أُجريت مؤداها أيضا انخفاض نسب التعاطف مع إسرائيل بين اليهود في الولايات المتحدة. ويذكرأن 45% من الطلبة اليهود في الولايات المتحدة، أحد والديهم غير يهودي. ويرى بعض الباحثين في شئون الطائفة اليهودية في الولايات المتحدة ومن بينهم البروفسور شولاميت راينهرتس من جامعة "برنديس" في الولايات المتحدة، أن الصراع مع الفلسطينيين قد شوه صورة إسرائيل في نظر يهود الولايات المتحدة، وأدى إلى رغبة كثيرين منهم في الإبتعاد عنها. كما يُرجع اتحاد الطلبة اليهود "هليل" المسؤولية عن هذه الظاهرة إلى الانتفاضة، ويشير إلى أنه خلال سنواتها طرأ انخفاض واضح في الزيارات لإسرائيل. ويقول واين بيرستون- رئيس التحالف من أجل إسرائيل في جامعات الولايات المتحدة، الذي يعمل برعاية "اتحاد الطلاب اليهود":"من الصعب أن ترتبط عاطفياً بإسرائيل، في الوقت الذي تشاهد فيه صور الصراع طوال الوقت في التلفاز".
ويعتقد البروفسور كوهين أن اليهود الامريكيين كانوا في الماضي، ينظرون للإسرائيليين على أنهم أبطال، ثم بوصفهم ضحايا ومساكين. أما اليوم فلا يُنظر إليهم على أنهم أبطال أو ضحايا. فقد تزايدت النظرة إلى إسرائيل على أنها غير طبيعية ولا صلة لها بالطائفة اليهودية في الولايات المتحدة. (ينشر بالاتفاق مع صحيفة العرب – لندن) هشام القروي www.hichemkaroui.com