اسرائيل تهدد بعمل عسكري قاس ضد قطاع غزة

اسرائيل ترفض الخروج من غزة تحت النيران الاسرائيلية

القدس - هددت اسرائيل الخميس بتشديد عملياتها العسكرية في قطاع غزة اذا استمر الفلسطينيون في اطلاق النار على المستوطنات اليهودية في الوقت الذي اعلن فيه عن اتفاق على عقد قمة بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الشهر المقبل لوقف تصاعد العنف.
وقال نائب وزير الدفاع زئيف بويم للاذاعة العامة "يجب ان نقوم بتحرك اشد قسوة من هذا الذي قمنا به حتى الان".
من جانبها اشارت اذاعة الجيش الاسرائيلي نقلا عن مكتب رئيس الوزراء ارييل شارون الى احتمال قيام الجيش باعادة احتلال قطاعات قطاع غزة التي اطلقت منها 38 قذيفة هاون وثلاثة صواريخ قسام منذ مساء الاربعاء وفقا للمتحدث باسم الجيش الاسرائيلي.
واوضح بويم "حتى الان تعاملنا باعتدال وضبط نفس لان لدينا مصلحة في ان يسود الهدوء خلال الفترة السابقة للانسحاب من قطاع غزة (المقرر في منتصف اب/اغسطس) لكن لا ينبغي لاحد ان يتصور اننا يمكن ان نخلي القطاع تحت النيران" الفلسطينية.
واضاف "اذا لم تفهم السلطة الفلسطينية الرسالة، فسنجعلها تفهم".
ومن المقرر ان يعقد شارون اجتماعا لمسؤولي الاجهزة الامنية والجيش لدراسة اساليب الرد المحتملة في حال استمر الفلسطينيون في اطلاق النار.
من جانبه دعا رئيس لجنة الدفاع والشؤون الخارجية في البرلمان يوفال شتينيتس شارون الى "اعلان انتهاء وقف اطلاق النار" و"شن هجوم واسع النطاق على حماس" المسؤولة عن اطلاق النار.
وقد ادى هذا التصعيد المفاجئ للعنف الى تعكير "فترة الهدوء" اي الهدنة غير الرسمية التي التزمت بها الفصائل الفلسطينية المسلحة منذ 21 كانون الثاني/يناير الماضي.
وفي محاولة للمحافظة على هذه التهدئة، قال مصدر فلسطيني رفيع المستوى ان الفلسطينيين والاسرائيليين بحثوا خلال اجتماع اليوم الخميس في استمرار التهدئة.
وقال هذا المصدر ان "لقاء عقد (الخميس) في القدس بين كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ودوف فيسغلاس مدير مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي".
واوضح ان الجانبين اتفقا على عقد قمة بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون "في حزيران/يونيو المقبل" وبحثا في "وجوب استمرار التهدئة بين الجانبين وخصوصا في قطاع غزة".
كما بحث الجانبان في "تفعيل اعمال اللجان المشتركة التي تم الاتفاق على تشكيلها في قمة شرم الشيخ بين الجانبين والمتعلقة بالافراج عن الاسرى والمعتقلين والمبعدين والمطاردين والامن واستئناف تسليم المناطق الفلسطينية"، حسبما اضاف المصدر نفسه.
وكانت اسرائيل شنت امس الاربعاء غارة جوية ضد مسلحين فلسطينيين في قطاع غزة هي الاولى منذ كانون الثاني/يناير.
واستشهد ناشط في حماس بعد ساعات من اصابته في هذه الغارة التي قال الجيش انها استهدفت مجموعة مسلحة كانت تعد لاطلاق قذائف هاون على مستوطنة يهودية من مدينة خان يونس الفلسطينية (جنوب قطاع غزة).
وقال بويم ايضا ان "ابو مازن (الرئيس الفلسطيني محمود عباس) لديه القوات الامنية الكافية لمواجهة ارهابيي حماس وسنرى ما اذا كان سيفعل فاذا لم يفعل فاننا سنتكفل بالامر".
واضاف "اذا تواصل الارهاب حتى وقت الانسحاب فسيكون علينا اولا قمعه قبل بدء الانسحاب" مشيرا بذلك الى امكانية تاخيل الانسحاب العسكري من قطاع غزة واجلاء ثمانية آلاف مستوطن يقيمون في هذه المنطقة.
وفي المقابل صرح احد المقربين من رئيس الوزراء بانه "ليس من الوارد تغيير مواعيد الانسحاب".
وحذر هذا المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه من انه "اذا ما استمر التصعيد فاننا سنرد بحيث يجد الارهابيون انسفهم وقد اصبحوا هم تحت النيران مما سيرغمهم على التوقف".
كما اتهم رئيس السلطة الفلسطينية "بعدم القيام بشيء ضد الارهابيين" وبارتكاب "خطأ بالسماح لحماس بالمشاركة في الانتخابات دون نزع سلاحها".
وكان يشير بذلك الى الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة في 17 تموز/يوليو القادم والتي ستشارك فيها حماس للمرة الاولى بعد ان حققت نجاحا كبيرا في الانتخابات البلدية التي جرت في قطاع غزة والضفة الغربية.
وتنوي الحكومة الاسرائيلية اخلاء ثمانية الاف مستوطن يهودي من قطاغ غزة هذا الصيف. أبو مازن يحذر من جهته حذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس في تصريحات نشرت الخميس من ان العلاقات بين الفلسطينيين والاسرائيليين لا تزال حساسة لدرجة ان اقل قدر من الاستفزاز يمكن ان يشعل اعمال عنف واسعة.
وقال عباس في مقابلة نشرتها وكالة انباء الصين الجديدة "في الوقت الحالي الوضع حساس جدا. الهدوء المؤقت هش جدا وشرارة صغيرة يمكن ان تشعل اشتباكات عنيفة واسعة".
واضاف ان "هناك العديد من المشاكل بين فلسطين واسرائيل لكن ليس من المستحيل حلها".
وكان عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون اعلنا في شباط/فبراير الماضي في قمة في منتجع شرم الشيخ المصري اتفاقا لوقف اعمال العنف.
الا ان الفترة الاخيرة شهدت تصاعدا في اعمال العنف مما دفع الامم المتحدة الى الاعراب الاربعاء عن قلقها من ان الثقة بين الطرفين اصبحت مهددة.
واقر عباس بان وجود خلافات بين مختلف الفصائل الفلسطينية يعتبر مشكلة الا انه اعرب عن ثقته بالمستقبل. وقال ان "هناك اتفاقات بين مختلف الفصائل ومن المستبعد اندلاع نزاعات. وانا قادر تماما على ضبط الوضع".
واضاف "اتطلع الى تعزيز الوحدة الداخلية واحداث تقدم في مجال اعادة هيكلة المؤسسات السياسية".
وكان عباس وصل الى الصين الثلاثاء لاجراء محادثات مع كبار الزعماء الصينيين وسيغادر الخميس بعد ان حصل من بكين على وعود بالتعاون الاقتصادي.
وافاد عباس في المقابلة انه لا يمكن القبول بالحرب وتعهد بتكريس حياته لقيادة شعبه نحو السلام. وقال "لدي حلم. آمل ان يعيش اولادي في دولة فلسطينية مستقلة دون خوف او قلق في المستقبل".
واضاف "احتاج الى السلام وليس الى العنف. الشعب الفلسطيني يحتاج الى شخص يقودهم نحو ذلك. واعتقد انني قادر على ذلك".