غالواي يقلب الطاولة على الكونغرس

لندن - من لاخلان كارمايكل
مقاتل شرس

رأت الصحف البريطانية والاميركية الخميس ان النائب البريطاني والمقاتل الشرس جورج غالواي تمكن من قلب الطاولة على لجنة تابعة لمجلس الشيوخ الاميركي اتهمته بتلقي رشاوى من نظام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين.
وقدم غالواي الذي اشتهر باثارته الجدل وعناده، دفاعا قويا امام اللجنة الفرعية لشؤون الامن القومي والشؤون الحكومية في مجلس الشيوخ والتي تحقق في فضيحة برنامج النفط مقابل الغذاء.
وعلقت صحيفة "ديلي ميرور" البريطانية الواسعة الانتشار بالقول "لم يكن من المفترض ان يكون الامر على هذا النحو (...) لكن ما فعله جورج غالواي في واشنطن باعضاء اللجنة الذين اتهموه بالحصول على آلاف الدولارات من نفط صدام هو اهانتهم وتقريعهم".
واضافت ان غالواي "لم يكتف بالدفاع عن نفسه بقوة لكنه القى بالتهم في وجه الادارة الاميركية".
واشارت الى ان "الطعنة التي اوجعتهم بالتاكيد كانت عندما شدد غالواي على ان وزير الدفاع دونالد رمسلفد التقى صدام حسين مرتين ليبيعه اسلحة".
اما صحيفة "الغارديان"المعارضة للحرب على العراق فقالت ان النائب الاسكتلندي البالغ من العمر خمسين عاما "كان قادرا على القتال".
الا انها اشارت كذلك الى ان نورم كولمان رئيس اللجنة "حافظ على هدوئه" خلال الهجمات المضادة التي شنها غالواي.
واكد النائب البريطاني بعد ان حلف اليمين انه لم يستفد ابدا من اي مبيعات للنفط. وقالت الصحيفة انه "نجح في كسب قضايا تشهير ضد صحف ديلي تلغراف وكريستيان ساينس مونيتر" التي اتهمته بتلقي رشاوى من صدام حسين.
وقالت "الغارديان" ان غالواي "سجل العديد من النقاط" خصوصا بانتقاده رامسفلد.
واضافت انه "اذا كانت هناك اي ثغرة في دفاعات غالواي فهي صديقه فواز زريقات الاردني الذي قدم تبرعات لجمعية مريم الخيرية والذي تظهر الوثائق المتعلقة به تعامله بالنفط العراقي".
وتابعت "لكن ليست هناك اي ادلة على ارتكابه اي خطأ".
وكان غالواي أسس جمعية مريم الخيرية في 1998 لتقديم الرعاية الطبية للاطفال العراقيين في بريطانيا.
من جهتها، ركزت كبرى الصحف الاميركية على شهادة غالواي القوية امام لجنة مجلس الشيوخ.
وعنونت صحيفة "نيويورك تايمز" ان "نائبا بريطانيا يوبخ اعضاء مجلس الشيوخ بسبب العراق"، مضيفة ان لجنة مجلس الشيوخ فوجئت عندما استغل غالواي الشهادة "ليقلب الطاولة على متهميه".
وقالت صحيفة "واشنطن بوست" ان غالواي "نفى المزاعم بشدة"، ووصفته بانه "محاور لا يشق له غبار".
ووصفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الشهادة النادرة لغالواي امام مجلس الشيوخ بانها "حوار مرير بين مشرعين من البلدين الحليفتين".
اما اشد الانتقادات التي وجهت الى غالواي فقد جاءت من صحيفة "واشنطن تايمز" المحافظة، التي قالت ان "مساعيه بتحويل جلسة استماع امس الى سيرك قد فشلت".
وقالت ان هجوم غالواي على "نزاهة" اللجنة الفرعية ورئيسها واستنكاره الحرب على العراق "ليس بالامر الغريب على رجل وصف سقوط الشيوعية السوفياتية بانه مأساة وهاجم حكومته علنا لمعارضتها صدام ويصف المتمردين الارهابيين في العراق بأنهم محررون".
ورغم شهرته المعروفة كواحد من افضل الخطباء المفوهين في تاريخ السياسة البريطانية المعاصر، الا ان غالواي رفض كل فرصة لشغل منصب رفيع في الحكومة في سبيل تحقيق الاهداف التي حددها لنفسه والتي كان العراق من اكثرها اثارة للجدل.
وكان غالواي من أشد المنتقدين للغزو الذي قادته اميركا للعراق عام 2003 وشاركت فيه بريطانيا وطرد من حزب العمال بزعامة رئيس الوزراء توني بلير في ذلك العام بعد ان مثل ذلك الحزب في البرلمان منذ عام 1987.
الا ان النائب البريطاني فاز في الخامس من ايار/مايو الجاري بمقعد في البرلمان في احدى دوائر لندن الانتخابية يعيش فيها العديد من المسلمين بعد ان دخل الانتخابات مرشحا عن حزب "الاحترام" الذي اسسه.