خطأ نيوزويك: غلطة الشاطر بألف

نيويورك - من جايلز هيويت
الخطأ الصحفي بات مكلفا للغاية هذه الأيام

لم يسهم تراجع اسبوعية نيوزويك الاميركية عن تقريرها بشان تدنيس القران في معتقل غوانتانامو، في تهدئة العاصفة التي اثارها التقرير ضد المجلة على الجبهات الدبلوماسية والسياسية والاعلامية.
وقد تنوعت الانتقادات التي وجهت الى المجلة من اتهامها بممارسة الصحافة الرديئة الى اتهامها بان ايديها اصبحت ملطخة بالدماء بعد مقتل 14 شخصا في تظاهرات معادية للولايات المتحدة في افغانستان.
ودان البيت الابيض الصحيفة وقال ان تقرير المجلة اضر بصورة الولايات المتحدة في الخارج، وتبع ذلك ادانات للصحيفة من الحكومتين الافغانية والباكستانية وشخصيات من الصحافة الاميركية بما فيها صحافة الانترنت.
وعكست شدة الانتقادات حساسية التهمة التي تضمنها تقرير الصحيفة الاصلي والمستوى الحالي من انعدام الثقة المحلية في الصحافة الاميركية في اعقاب سلسلة من الفضائح.
وقد تحركت نيوزويك بسرعة عندما وجدت تقريرها يخضع للتدقيق الشديد وربما تعلمت ذلك الدرس من شبكة "سي بي اس" التلفزيونية التي انتقدت بشدة العام الماضي لاصرارها على تقرير ثبتت عدم صحته بخصوص خدمة الرئيس الاميركي جورج بوش في الجيش الاميركي.
وقد اصدرت المجلة اعتذارا يوم الاحد وبعد ذلك وفي اعقاب مزيد من الانتقادات من ادارة بوش، تراجعت رسميا عن تقريرها الاثنين.
وقالت لي ويلكنس البروفيسور في كلية ميسوري للصحافة المتخصصة في اخلاقيات الصحافة "لقد حاولت المجلة ان تكون شفافة (...) ففي اللحظة التي اكتشفت فيها خطأها اعترفت به (...) ولكن هذه الايام يبدو ان ذلك غير كاف".
ومن المشاكل التي تواجهها المجلة في استراتيجتها لاصلاح الضرر الذي احدثه تقريرها، هي التهمة انه لا يوجد اعتذار او تراجع يمكن ان يخفف من اثر مثل هذا التقرير الذي اثار استياء كبيرا.
ونقل التقرير الذي نشرته الصحيفة في التاسع من ايار/مايو الحالي عن مسؤول اميركي لم تكشف عن هويته قوله ان تحقيقا في ادعاءات حول اساءة معاملة معتقلين في غوانتانامو توصل الى ان المحقيين كانوا يرمون نسخا من القران في المراحيض لاثارة استياء المعتقلين.
وفي تفسير للتراجع عن التقرير، قال رئيس تحرير المجلة مارك ويتكر ان مصدر التقرير "تراجع" عن روايته.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان امس الثلاثاء انه يرحب بالتراجع "كخطوة اولى جيدة" واصر على ضرورة ان تبذل المجلة المزيد من الجهود لاصلاح الضرر الذي احدثته.
وفي افغانستان قال جواد لودين المتحدث باسم الرئيس الافغاني حميد كرزاي ان المجلة يجب ان تتحمل مسؤولية التظاهرات التي ادت الى مقتل اكثر من عشرة اشخاص، فيما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية جليل عباس جيلاني ان تراجع المجلة هو اعتراف بانها تصرفت "بطريقة غير مسؤولة".
وفي الولايات المتحدة هاجم جيف جارفيز المسؤول عن موقع "بازماشين" على الانترنت الذي يركز على قضايا الاعلام، المجلة وقال انها تقدم "درسا رهيبا في الصحافة".
واضاف "هذه غلطة اودت بحياة اشخاص (...) واضرت بسمعة الصحافة المتضررة بالفعل".
وقد ادى الجدل حول تقرير المجلة الى احياء النقاش حول استخدام الصحافة لمصادر لا يكشف عن هويتها في الوقت الذي يتعرض فيه الاعلام الاميركي الى ضغوط كثيفة لاثبات مصداقيته.
وفيما يقر المحللين الاعلاميين بخطر نشر تقارير دون الكشف عن هوية مصدرها، الا انهم يقولون ان هذا اللوم في عدم الكشف عن هوية المصادر يقع جزئيا على الحكومة.
واوضحت ويلكنس انه "عندما تكون لدينا ادارة تركز على السرية على عدة مستويات مثل ادارة بوش، فانه من الصعب على من يملكون المعلومات العمل مع الصحافيين والافصاح عما يعرفونه".
واضافت "ان ثمن الكشف عن المصدر مرتفع جدا في الوقت الحاضر".
واكد توم غولدشتاين البروفيسور في الصحافة والاتصالات في جامعة كاليفورنيا على نفس النقطة وقال "في بعض الاحيان، في حالة من يملكون معلومات هامة او في الحالات التي يتعلق بها الامر بالدبلوماسية او الامن القومي، يكون الشخص المطلع على المعلومات غير قادر على الكشف عن هويته".
واوضح "ان الصحافة سواء التلفزيونية او المطبوعة الخالية تماما من اية مصادر لا يمكن الكشف عنها هي صحافة فاترة وكسيحة".