التجنيد أقصر الطرق للحصول على الجنسية الأميركية

واشنطن - من فيليب هاينتس
المجندون الجدد يعلمون انهم قد يذهبون لحتفهم في حروب أميركا

في حانة روكي بوتوم في بيتسدا بولاية ميريلاند خارج واشنطن يجلس ريموند ريتزاو يحرك كأسه في عصبية.
ويقول ابن الثالثة والعشرين الذي يبدو مثل قسم كبير من الشبان الامريكيين بشعره الذي لفه على شكل ذيل حصان وقميصه الرياضي الازرق رغم أنه من لاند شوت بألمانيا "بالطبع أشعر بالفزع". وهو يشعر بذلك لان موعد بدء مهمته في العراق يقترب يوما بعد يوم. وهو بوصفه جنديا في الحرس الوطني الامريكي سيتعين عليه أن يحارب في بلاد الرافدين في غضون ثلاثة أسابيع.
وبحسب البنتاجون فإنه واحد من بين أكثر من 32000 أجنبي يخدمون في الجيش الامريكي. ويشكل هؤلاء 1.2 في المائة من القوات الامريكية ومعظمهم من أمريكا اللاتينية ويشكل حب المغامرة أو المشاعر الوطنية عوامل أقل أهمية بالنسبة لمعظمهم عندما ينضمون للجيش مقارنة بالمميزات التي يوعدون بها وهي تحمل الجيش لمصاريف تعليمهم والاهم من ذلك منحهم الجنسية الامريكية.
ويقول ريتزاو عن دراسته للتجارة في كلية مونتجمري بروكفيل "لم يكن باستطاعتي دفع مصاريف الدراسة في هذه الكلية". ويقول إعلان للحرس الوطني في ميريلاند خاص بطلب مجندين جدد "نحن ندفع مصاريف دراستك". وبدا هذا مغريا تماما لريتزاو والان يقوم الحرس الوطني بدفع مصاريف الدراسة التي تبلغ 1500 دولار للفصل الدراسي الواحد.
وتقول اللفتنانت كولونيل ايلين كرينكي المتحدثة باسم البنتاجون إن الاجانب الذين يخدمون في الجيش الامريكي يأتون من نحو 190 بلدا من أنحاء العالم وهناك نحو 6400 جندي أجنبي يخدمون ضمن وحدات الجيش الامريكي المتواجدة حاليا في العراق وأفغانستان.
وقتل نحو 170 أجنبيا في معارك دارت رحاها في العراق وأفغانستان وشكل المكسيكيون النسبة الاكبر بين هؤلاء إذ قتل 25 منهم. وبعددهم الذي يصل لنحو 3500 جندي يمثل المكسيكيون ثاني أكبر مجموعة من الجنسيات الاجنبية في الجيش الامريكي بعد الفلبينيين وعددهم 5600 جندي.
وردا على سؤال حول الفرق بين الاجانب والمواطنين الامريكيين في الجيش قال ريتزاو "إنني كأجنبي ألقى نفس المعاملة التي يعامل بها الامريكي .. لقد تأمركت تماما الان".
وصل ريتزاو إلى الولايات المتحدة عام 1999 مع والده وشقيقه. والده تزوج من امرأة أمريكية وحصل الثلاثة على "البطاقة الخضراء" وإقامة دائمة وتصريح عمل ولكن لم يحصل أي منهم على الجنسية بعد ولكن هذا ربما يتغير بالنسبة لريتزاو "23 عاما" بعد خدمته في العراق.
ويقول الشاب "إذا خدمت في العراق يكون بمقدورك أن تحصل على الجنسية بصورة تلقائية".
وجند ريتزاو في صفوف الحرس الوطني في آب/أغسطس عام 2001 أي قبل شهر واحد من هجمات 11 أيلول/سبتمبر في نيويورك وواشنطن. وبعد شهر واحد من هذه الهجمات دخلت الولايات المتحدة في حرب أفغانستان ثم غزت العراق بعدها بسبعة عشر شهرا.
ويقول الشاب الالماني "كنت أعرف أن ثمة احتمالا أن أذهب إلى الحرب".
ويضيف في البداية كان كل شيء سهلا تماما في الحرس الوطني كان أمرا شبيها بوظيفة الطالب، التدريب في عطلة نهاية الاسبوع مرة واحدة كل شهر وتدريبات عسكرية لمدة أسبوعين في الصيف.
ولكن منذ كانون الاول/ديسمبر عرف ريتزاو أن وحدة المشاة التي ينتمي إليها ستتوجه إلى العراق.
ويعترف قائلا "إنك لا تستطيع أبدا أن تعد نفسك لحرب .. فالامر يختلف دائما قليلا عما تتوقع".
ولكن على النقيض من قسم كبير من الالمان فإن ريتزاو يعتقد أن الحرب في العراق كانت أمرا صحيحا.
ويضيف "إنني فخور بالذهاب إلى هذا البلد تحت العلم الامريكي".
ولكن خوفه لا حدود له وهو يقول "عندما استلقي في فراشي ليلا أحلم بالحرب".