يا دم العراقي: في رثاء عقيل علي

بقلم: موسى حوامدة

مات الشاعر العراقي عقيل علي، مهملا ومرميا في شوارع بغداد، مات مهجورا في محطة الباصات، مات وهو يحمل قصيدة في جيبه يشيع فيها العالم ويرثي الحياة، تبدى بموت عقيل زمن رديء من الثقافة العربية التي يسجن فيه الشعراء ويموتون جوعا ونسيانا، فهناك من ينقلون للسجون ويحكمون بالموت بكل الانواع، هذه صرخة في واد ميت.

***
بح يا دم العراقي بالنشيج، بح بالعويل على خطى أنكيدو
بح بالحرائق والنار،
تكلم بتلك اللغة الآشورية المعلقة عند قبر تموز
تكلم بهذيان جلجامش لزهرة الخلود التي رماها في دجلة
بح يا جسد الشاعر بالهزيمة
بح بالنقمة والضياع عند محطة الباص وفي سيارة الإسعاف الشاخصة لنقل الخردة
اعتن يا دم العراقي بماء الخليج
زده طميا وشعرا وخورا
علقه على غبار جيكور
وفي حديقة البريكان
فوق سرير السياب في الكويت
في منافي بلند والبياتي وسعدي
في موت رعد وجان
في تجاعيد الصايغ
في نشيج سركون
في صمت نازك وتلاشي مهدي
في بيارق الحسين والحسن
في دم السلالة
فوق كف الخيانة
عند عتبات النجف
تحت سعف البترول المحترق
في سجن (أبو غريب)
في حريق الوشايات
بح يا نجيع الموت بالفاحشة
قُدْ عشتار من يديها
قدمها وجبة لهولاكو المخصي
علقها زينة على مقابر الرمل
جدارا في زقورة بابل
قدمها تبغا للمرتزقة
زود دم الضحية بعطر الجناة
كل الجناة من نبوخذنصر حتى مطلع القصيدة.
***
اليوم تنكسر حجر السماء
تنكسر حديقة الحرية
تنز جثة الشعر دما حراما،
مرارة النشيد
لم تحمل نشوة القصيدة
بياض الموت
ينام في أرض الرافدين.
***
طوبى للقتلة
طوبى للقبور
طوبى للمومسات
في كل العصور
طوبى لدم الحروف وخيانة الريح.

موسى حوامدة Musa_hawamdeh@yahoo.com