شعر: القرار

بقلم: سعاد نعناع

باسم الجندية الإجبارية
أصبحت جارا لجيران
لا يحبذون جيرتي
..
باسم الجندية الإجبارية
وجدت نفسي
في مكان
لا يرحبون به بإقامتي
..
باسم الجندية الإجبارية
اخترعوا لنا أكذوبة الدفاع
عن الجار والشقيق العربي
..
لو كان لي الخيار
لاخترت الدفاع
عن أهلي
ومقدرات وطني
..
لو كان لي الخيار
لاخترت الدفاع
عن عبق التاريخ
في حارات حلب
وعن إرث الحضارات
في أفاميا ورأس شمرا
وعن أسراب الحمام
في صحن الجامع الأموي
..
قرر الرئيس عودتنا
ويا ليته فعل منذ زمن
لوفر على كل سوري
في لبنان
إهانات يومية كرهتها
ودبلجات غبية رفضتها
ونكات مموجة سئمتها
********
لن تزعجك
بعد اليوم يا سيدتي
خوذتي العسكرية
ولك ملء الحرية
استبدالها
بأجمل شابوه فرنسية
وأغلى قبعة أمريكية
..
لن تزعجك بعد اليوم
يا سيدتي
أغنية "يا مال الشام يا شامي"
كانت طيلة وجودي القسري
بينكم
بلسما لغربتي
غربة لم أختارها
ومكان لم أختاره
وفي أرض ليست لي
ولم أنتمي يوما لها
..
لا تطلقي الزغاريد
يا سيدتي احتفالا
فزغرودة أمهاتنا
تنتظر خلف الحدود
عودتنا من دياركم
سالمين
..
لا تنثري الورود
احتفالا
فياسمين دمشق
خرج فرادى وجماعات
للترحيب بعودتنا
من دياركم
سالمين
************
هل لي
يا سيدتي بأن
أضيء شمعة أخيرة
على قبور
زملائي الشهداء
فهم أيضا
لم يختاروا الشهادة
في أرضكم
شهداء غرر بهم
للدفاع عن بيروتكم
عشية الاجتياح الإسرائيلي
شهداء غرر بهم
لوقف القتل المجاني
والمجازر اليومية
التي كانت مشاعا
فيما بينكم
فلا خيام
بعد اليوم تحرق
ولا شباب بعد اليوم
ترمى من الشرفات
ولا شهداء بعد اليوم
تموت باسم الحرية
والسيادة
والاستقلال
..
لا نكات مفبركة
بعد اليوم
تكتب وتوزع
على صفحات الانترنت
وشاشات الموبايل
ولا شقلبات بهلوانية
بعد اليوم
لموالاة ومعارضة
تتحف بلدنا
بعشق وهمي
وكره وهمي
ومحاباة وهمية
*************
ما لدينا من كنوز
هو بالضبط ما لديكم
فلبلادي الجبال
التي لكم
والبحر الذي لكم
والريح والموج
والثلج والمطر
والبرق والرعد
ومناقيش الجبنة
والزعتر
التي لكم
..
ومازلنا مثلكم
ننتظر منذ
آذان الفجر
في طوابير يومية
للحصول على الفيزا
الفرنسية
والأمريكية
ولمعظم البلدان العربية
ومازالت صفحات تاريخنا
وتاريخ أجدادنا
مطرزة
بمفردات الحرية
والسيادة
والاستقلال
..
إلا أنني لم أرطن
مثلك بثلاث لغات
ولكن
اعذريني يا سيدتي
فجملتي العصبية
لا تستحمل الرطن والعطس
بثلاث لغات
لم تكن يوما
حرفتي
الرطن مثل ( يوركزن)
مرة بالفرنسية
ومرة بالإنكليزية
ومرة بالفرانكو أنجلو عربية
..
فعقدة الخواجة
ليست عادة أهلية
والفينيقي الذي سكن
سواحلكم يوما
وادعيتم نسبكم إليه
هو وغيره من الأقوام
سكنوا أرضنا
..
لقد ضاع النسب
يا سيدتي
مابين فينيقي وكلداني
آشوري وسومري
أموري وكنعاني
عثماني وعربي
وهل النزال والمباهاة
برفات هؤلاء
أتت بنفع على
بلادنا وبلادكم
لذا لا تبيعي المية
يا سيدتي
في حارة السقايين
************
ألهذا الحد تكرهوننا
فكيف كنا
بأرضكم قاعدون
ألهذا الحد تكنون
العداء لنا
فكيف كنا بأرضكم
قاعدون
كان المجيء إلى دياركم
يا سيدتي
فعل انتحار
أما العودة منه
فهو فعل حبور
وانسرار
تكرهينني
تحقدين علي
وعلى جنسيتي
وعلى الوشم الذي
يحمل اسم وطني
وشم محفور على جبيني
وفي وجداني
..
ولكن
لم أكن يوما
ولا كل من عرفته
في بلدتي
مستفيد
من صفقات الحرب الأهلية
ولا من نواب القبة البرلمانية
ولا من صناع ورعاة
التقسيمات الفئوية والطائفية
*********
كنا في دياركم
بأمر عسكري
وها نحن نعود
من دياركم
بأمر عسكري
ولكن شتان
بين الأمس واليوم

سعاد نعناع