السياحة السورية تستعيد عافيتها

دمشق - من نجيب خزاقة
الأماكن السياحية السورية جذبت مئات الآلاف من السياح

رغم انخفاض عدد الزائرين اللبنانيين بقوة بعد اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري استعادت السياحة في سوريا نشاطها بعد الضربة القوية التي شكلتها هجمات 11 ايلول/سبتمبر عام 2001 والحرب في العراق.
ويؤكد نشأت صناديقي رئيس غرفة السياحة في دمشق "ان النشاط السياحي استؤنف بشكل واضح عام 2004 وتحسن في الاشهر الاولى من عام 2005".
ويميز صناديقي بين السياح الذين يمضون اكثر من ليلة واحدة في سوريا (اوروبيين، يابانيين، اميركيين، ورعايا الدول الخليجية) وبين سياح ياتون من الدول المجاورة ويمضون يوما واحدا للتسوق باسعار زهيدة (لبنان، تركيا، العراق، الاردن).
وقد ارتفع عدد السياح في الفصل الاول لعام 2005 بنسبة 25% عما كان عليه في الفترة نفسها من العام الماضي وبلغ 610 الاف سائح وفق احصاءات نشرة سيريا ريبورت الاقتصادية. اما عدد السياح من الدول المجاورة فبقي تقريبا على ما كان عليه اي مليون ومئة الف بسبب انخفاض عدد اللبنانيين.
وتركز الدولة السورية على نسبة ارتفاع السياح الغربيين (+13%) رغم ان عدد العرب هو اكثر ارتفاعا (19+%).
يذكر بان اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر عام 2001 والحرب الاميركية على العراق وجهتا ضربة قوية للسياحة في سوريا التي عادت وحققت تقدما كبيرا عام 2004 وواصلت تقدمها في الفصل الاول من العام الجاري.
وفق الارقام الرسمية بلغ عدد السياح عام 2004 نحو ثلاثة ملايين (ثلثيهم من العرب) مما يعني ارتفاعا بنسبة 45% عن العام السابق.
وتوفر سوريا للسائحين، اضافة الى مراكز الاصطياف، العديد من المواقع الاثرية والتاريخية كما في مدن دمشق وحلب وفي صحراء تدمر وقلعة الحصن التي بناها الصليبيون.
وقبل اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر كانت سوريا تجتذب نحو اربعة ملايين سائح سنويا اكثر من نصفهم من الدول العربية.
ويعزو صناديقي استعادة السياحة نشاطها الى السياحة الثقافية التي تقوم بها مجموعات آتية من الدول الغربية والى تطور السياحة الدينية (حجاج ايرانيين او ابناء الطائفة المسيحية الارثوذكسية) والى مجيء العرب باعداد كبيرة في رمضان او في العطل وابرزها عطلة عيد الاضحى.
ومنذ بعض الوقت بدأ رعايا قبرص يشكلون ظاهرة سياحية في سوريا: يتهافتون على القدوم ليعودوا بحقائب مليئة بالالبسة او باقمشة المفروشات ذات النوعية الجيدة والثمن الزهيد.
ويؤكد ابو رامي من فندق الميريديان في دمشق "ان غرف الفندق لم تشغر منذ بداية العام".
ويرى انطوان معمارباشي، الذي ينظم زيارات مجموعات سياحية، ان توافق الموسم الثقافي مع الفصول المعتدلة (الربيع والخريف) كان "ممتازا".
ويضيف "لكن عدد الغربيين، المتزايد في المواقع التاريخية، لم يصل حتى الان الى ما كان عليه قبل عام 2001".
وبحسب بعض الفنادق يبدو موسم الاصطياف جيدا.
ويقول صفوان خياط مدير فندق روتانا في دمشق "غرفنا البالغ عددها 115 غرفة محجوزة لموسم الصيف من اجل رعايا الخليج ومجموعات من المانيا وايطاليا".
اما عدد اللبنانيين (نحو مليون شخص عام 2004) فقد تقلص بشكل كبير بعد اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير. وكانت سوريا قد خضعت بعد الاغتيال للضغوط الدولية وسحبت قواتها من لبنان تحت ضغط شارع اصبح معاديا.
ويعرب اصحاب شركات السياحة والسفر عن اسفهم لمقاطعة "الشعب الشقيق" التي اضرت باقتصاد البلدين.
وتقول مي بندقي مالكة اول فندق فخم اقامته مؤخرا في منزل تراثي في دمشق القديمة "في اخر اذار/مارس الغى عدد من اللبنانيين حجوزاتهم في الفندق وعادوا للظهور مجددا في ايار/مايو".
يعتبر صناديقي "ان السياحة ستحل محل النفط خلال عشرة اعوام". ويضيف "علينا ان نستثمر كثيرا وبشكل جيد خصوصا في البنى التحتية والكادرات البشرية حتى يصبح بامكاننا المنافسة".
يذكر بان مردود القطاع السياحي في سوريا بلغ 2.2 مليار دولار في عام 2004 اي ما يعادل 9% من اجمالي الناتج المحلي.