المعارضة المصرية تدعو الى مقاطعة الاستفتاء على الدستور

مجلس الشعب أقر التعديلات الدستورية بغالبية ساحقة

القاهرة - صعدت المعارضة المصرية مواقفها الاحتجاجية في مواجهة نظام الرئيس حسني مبارك بدعوتها الثلاثاء الى مقاطعة الاستفتاء على التعديل الدستوري مؤكدة ان "الحكم يتجاهل ارادة الشعب" في اصلاح دستوري وسياسي يتيح تداولا حقيقيا للسلطة.
ووجهت احزاب المعارضة الرئيسية المصرية المشروعة الثلاثة وحركة الاخوان المسلمين الثلاثاء نداء الى الشعب المصري ليقاطع الاستفتاء المقرر في 25 ايار/مايو حول تعديل دستوري يتيح اجراء انتخابات رئاسية بين اكثر من مرشح ولكنه يضع قيودا تعتبرها المعارضة "مانعة" للترشيح.
واعلن رؤساء احزاب الوفد (وسط ليبرالي) نعمان جمعة والتجمع (ماركسي ناصري) رفعت السعيد والناصري ضياء الدين داوود في مؤتمر صحفي انها قررت "مقاطعة الاستفتاء الذي سيجرى في 25 ايار/مايو حول التعديل الدستوري وتدعو الشعب المصري الى مقاطعته والتزام المنازل في هذا اليوم".
واكد البيان ان نص التعديل الذي سيجري الاستفتاء عليه "لا يلبي اي مطلب من مطالبنا وانما فرض نصا مانعا يكرس احتكار الحزب الحاكم وبشكل دائم لمنصب رئيس الجمهورية".
واضاف ان قرار المقاطعة اتخذ "ازاء اصرار الحكم على تجاهل ارادة الشعب في اصلاح سياسي ودستوري جاد يحقق امكانية تداول حقيقي للسلطة".
وتأخذ المعارضة على التعديل الذي سيجري الاستفتاء عليه وصوتت عليه اغلبية ساحقة في مجلس الشعب الذي يهيمن عليه الحزب الوطني الديموقراطي (حاكم)، فرض شروط قاسية على المرشحين المستقلين من بينها الحصول على تاييد 250 عضوا منتخبا من مجلسي الشعب والشورى ومجالس المحافظات التي يهيمن عليها جميعها الحزب الوطني.
واعلنت الاحزاب الثلاثة انسحابها من الحوار مع الحزب الحاكم الذي كان يستهدف التنسيق لانجاز عملية اصلاح سياسي.
واعتبر البيان انه "رغم ان النص المقترح يعطي للاحزاب فرصة الترشيح في انتخابات عام 2005 (المقرر اجراؤها في ايلول/سبتمبر المقبل) الا اننا نرى انها فرصة شكلية وان المطلوب منا ان نصبح ديكورا في مسرحية غير جادة وفي انتخابات غير جدية".
ودعا المرشد العام لحركة الاخوان المسلمين محمد مهدي عاكف "مقاطعة الاستفتاء على تعديل المادة 76 من الدستور اتساقا مع موقف الاحزاب والقوى الوطنية".
واكد في بيان منفصل ان النص المقترح "افرغ التعديل تماما من مضمونه وحال دون وجود مرشح حقيقي على منصب الرئاسة غير مرشح الحزب الحاكم بل وقدم صورة أسوا مما كانت عليه قبل التعديل".
وكان الاخوان المسلمون يريدون المشاركة في المؤتمر الصحفي المشترك ولكن حزب التجمع (يسار) اعترض على ذلك، حسب ما علم من مصادر في هذه الاحزاب.
واعلنت الاحزاب الثلاثة الرئيسية كذلك انسحابها من الحوار مع الحزب الوطني الذي كان يستهدف الاتفاق على اسس الاصلاح السياسي والدستوري.
وبررت الاحزاب هذه الخطوة بان "الحزب الوطني تجاهل كل المقترحات والاعتراضات التي قدمتها احزاب المعارضة وخصوصا منها المتعلقة بتعديل الدستور".
وقررت الاحزاب الثلاثة ايضا "ارجاء التشاور لترشيح احد المرشحين للانتخابات الرئاسية"، الى موعد لم تحدده ولكن حسب قيادات في هذه الاحزاب، فانها تتجه الى مقاطعة الانتخابات الرئاسية.
وقال رئيس الحزب الناصري ضياء الدين داوود ان السلطة "مصرة على الاستبداد وتكتفي بالحديث عن الديموقراطية والتشدق بها دون ان تتخذ اجراءات ديموقراطية حقيقية".
ودعا رئيس حزب الوفد نعمان جمعة الرئيس المصري حسني مبارك الى ان يستجيب لمطالب المعارضة "ويسحب هذا التعديل ويعيده الى مجلس الشعب" لمناقشته من جديد.
وقال ان "الحزب الوطني هو تنظيم حكومي يستفيد من كل اجهزة الدولة ولا يمكن ان تكون هناك منافسة حقيقية بينه وبين الاحزاب الاخرى وهي احزاب شعبية".
وتابع "لكي تكون هناك انتخابات محايدة لا بد ان يعتذر الرئيس ونجله (جمال مبارك) عن عضوية الحزب الوطني وان تشكل حكومة محايدة وان تتولى لجنة قضائية ادارة العملية الانتخابية".
من جهة اخرى قال رئيس حزب التجمع رفعت السعيد ان حزبه "يرفض الرقابة الاجنبية على الانتخابات ويطالب بلجنة قومية محايدة لمراقبة الانتخابات".
واكد داوود "اذا تولى قضاة مصر الاشراف على الانتخابات فلن نكون بحاجة الى رقابة دولة ولذلك فنحن ندعم دعوة نادي قضاة مصر" الذي قرر الجمعة الماضي الامتناع عن الاشراف على الانتخابات الرئاسية طالما لم يتم تعديل قانون السلطة القضائية ليتحقق لهم الاستقلال الكامل عن السلطة التنفيذية.
وياتي تصعيد المعارضة المصرية في وقت تتنامى فيه الضغوط الاميركية على الحكومة المصرية من اجل اجراء اصلاح ديموقراطي.
ومن المقرر ان يكون هذا الموضوع على راس جدول اعمال المحادثات التي سيجريها رئيس الوزراء المصري احمد نظيف غدا الاربعاء في واشنطن مع الرئيس الاميركي جورج بوش.