معلش احنا بنتبهدل: فيلم مصري يسخر من بوش

القاهرة - من محمد جمال عرفه
بوش في صورة قديمة له قبل انتخابه رئيسا للولايات المتحدة الأميركية

بعد موجة من المسرحيات والأغاني المصرية، التي تسخر من الرئيس الأمريكي جورج بوش، تستمر في الموسم الصيفي القادم موجة الأفلام الساخرة من الرئيس الأمريكي وإدارته، بسبب سعيه للسيطرة على العالم بالقوة، وفرض الأطروحات الأمريكية، وذلك في صورة فيلم جديد بعنوان "معلهش إحنا بنتبهدل"، بطولة الممثل أحمد آدم، والممثل الأمريكي، شبيه الرئيس بوش، ديفيد برنت.
وتدور قصة الفيلم الجديد، الذي سيعرض في الصيف القادم حول شخصية "القرموطي"، وهي شخصية هزلية كوميدية، لفلاح مصري، كان يظهر على حلقات في التلفزيون المصري بعنوان "سر الأرض"، لتوعية الفلاحين بأساليب الزراعة الحديثة، إذ يضطر للسفر إلى العراق للبحث عن أبنه "القرموطي الصغير"، الذي سافر هناك للبحث عن عمل، لكن اندلعت حرب غزو العراق، وانقطعت الاتصالات بين الأب وابنه.
ولأن شخصية "القرموطي"، التي يؤديها الممثل أحمد آدم تتميز بـ"الفشر" وادعاء أنه على علاقة بكبار القوم، وبالكثير من الشخصيات العالمية، مثل الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان وبرئيس الوراء البريطاني طوني بلير وبالرئيس بوش، فهو يتعرض في العراق لمواقف كوميدية مع قوات الاحتلال، خصوصا عندما يدعي أن له علاقة شخصية مع الرئيس الأمريكي، الذي يسمع بذلك فيستدعيه إلى البيت الأبيض، لتكتمل المواقف الكوميدية بسخرية القرموطي من بوش وحكومته، وحصول مواقف أخرى طريفة له في البيت الأبيض.
وقد اضطرت أسرة الفيلم، كما يقول المخرج شريف مندور، للاستعانة بالممثل الأمريكي ديفيد برنت، للشبه الكبير بينه وبين الرئيس الأمريكي، بعد أن شاهدوه في مسلسل بعنوان "هذا بوش" على شاشة التليفزيون الأمريكي، واضطرت للقبول بشروطه ومنها تقاضيه 15 ألف دولار في اليوم.
ويتضمن الفيلم، كما يقول المؤلف يوسف معاطي، الذي اشتهر بتأليف قصص أفلام كوميدية سياسية، معارك وتفجيرات، على غرار ما يجري في العراق من عمليات للمقاومة في المدن العراقية. وجري تصوير هذه المشاهد في سورية. ويقوم الممثل أحمد آدم بتمثيل شخصية مزدوجة فيه للقرموطي وابنه.
ويعتبر فيلم "معلهش إحنا بنتبهدل"، أول فيلم مصري يتم فيه تجسيد شخصية الرئيس الأمريكي الحالي جورج بوش، بعدما جرى تجسيدها في مسرحيات مصرية في المواسم الصيفية الماضية، وخاصة في مسرحية "اللعب في الدماغ". وقد تم بناء ديكور يشبه البيت الأبيض، لتمثيل مشاهد لقاءات القرموطي مع الرئيس بوش، ومشاهد لقاءات لبوش مع الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين!.
وكان قد تم الاستقرار على اسم أولي للفيلم بعنوان "القرموطي في بغداد"، بيد أن اشتهار شخصية "القرموطي" في مسلسل "سر الأرض"، الذي بثه التلفزيون المصري بعبارة شهيرة يقول فيها: "معلش إحنا بنتكلم "، وتحولها في الفيلم إلى عبارة "معلهش إحنا بنتبهدل" نتيجة ما يحدث للقرموطي في العراق، على يد قوات الاحتلال، دفع بأسرة الفيلم لتغييره إلى "معلهش إحنا بنتبهدل". أعمال فنية مصرية ضد الاحتلال الأمريكي وكان العديد من المؤلفين والمنتجين المصريين قد بدأوا مؤخرا في التركيز على عرض مسرحيات أو أفلام وأغاني ذات طابع سياسي، تسخر من الرئيس بوش وأمريكيا، وتهدف لجذب الجمهور الغاضب ضد "البلطجة" الأمريكية، وتنتقد علنا الاحتلال الأمريكي للعراق، وتحذر ضمنا من امتداد هذا الاحتلال الأمريكي والإسرائيلي إلى أقصى الشرق وأقصى المغرب العربي.
وبعد موجة من الأفلام انتشرت في الأعوام الماضية تنتقد الاحتلال الإسرائيلي، في أعقاب تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني، وحرق أعلام إسرائيلية في هذه الأفلام، أو إعلاء لثقافة المقاطعة ضد الدولة العبرية، بدأت، مع احتلال العراق، موجة جديدة من المسرحيات والأفلام والأغاني التي تنتقد الاحتلال الأمريكي وأمريكا، وتسخر من قادتها السياسيين والعسكريين، وتنتقد صمت الحكومات العربية على هذا التدخل الأمريكي في شؤون العرب.
وكان آخر هذه الأعمال الفنية هو فيلم "معلش إحنا بنتكلم"، ومسرحية "اللعب في الدماغ"، التي عرضت في مسرح الهناجر، التابع لوزارة الثقافة المصرية، دون اعتراض رسمي، والتي كانت تحذر المشاهدين صراحة من الاحتلال الأمريكي للعالم العربي، وتجسد شخصيات قيادية أمريكية بصورة ساخرة، وهم يتآمرون على العرب، ويخططون لاستنزاف ثرواتهم.
الطريف أن القائمين على المسرحية وفروا أجواء ساخرة حقيقية من الاحتلال الأمريكي، خلال عرض المسرحية، لدرجة أن رواد المسرح فوجئوا، وهم يستعدون للجلوس على مقاعدهم مع اقتراب موعد العرض بممثلين يعتلون المسرح ويتحركون بين الجمهور وهم يلبسون زيا مشابها لمشاة البحرية الأمريكية، ويحملون بنادق، ويحتكون بالجمهور بطريقة مستفزة، كأنهم جنود أمريكيون يحتلون القاهرة بالفعل، على غرار ما كان يحدث أيام الاحتلال البريطاني لمصر في أربعينات القرن الماضي.
وكان هدف مخرج العرض خالد الصاوي من ذلك هو نقل رسالة واضحة للجماهير تحذرهم من أن الاحتلال الأمريكي لمصر والعالم العربي كله قادم، حتى إنه صور بالفعل داخل المسرحية مشاهد لجنود أمريكيين يحتلون أشهر ميادين مصر (ميدان التحرير بوسط القاهرة)، وهو المكان المفضل للمظاهرات المصرية المناهضة للأمريكان.
وتحاول المسرحية أن تشرح الطريقة الأمريكية في "اللعب في الدماغ"، بمعنى غسيل المخ، أو التلاعب بالعقول، أو ازدواجية التعامل، عبر تصوير الرئيس بوش وجنرال أمريكي يدعى تومي فوكس، في إشارة للجنرال فرانكس قائد الاحتلال الأمريكي السابق للعراق، وهما يسعيان لخطب ود العالم العربي بيد والتآمر عليه باليد الأخرى! (قدس برس)