نيران الاناضول: رقص تركي يمزج بين حضارات مختلفة

القاهرة - من رياض ابو عواد

ملأ حضور كثيف المسرح الكبير في دار الاوبرا المصرية الاحد لمشاهدة العرض التركي "نيران الاناضول" المستوحى من اسطورة "نيران بروميثيوس" اليونانية والذي يقدم مزيجا راقصا من حضارات مختلفة بتشكيلات متنوعة.
استند العرض التركي على اسطورة بروميثيوس اليونانية في رسم الخط الدرامي الراقص الذي لاقى اعجاب الحاضرين لبراعة التشكيلات التي قدمها مصمم الرقصات مصطفى اردوغان رغم محدودية خطوات الراقصين المستخدمة في الاداء والتي اختلفت في تنوع التشكيلات تجاوبا مع الموسيقى المتغيرة مع تغيير الخط الدرامي.
تأثر العرض بحضارات مختلفة حيث يقول المخرج انه استلهم في تصميم الرقصات من الرقص التراثي لدول حوض البحر الابيض المتوسط وخصوصا الشامية منها ودول وسط اسيا والرقص التراثي المتنوع لمختلف مناطق تركيا.
وهذا العرض الذي لا يوجد فيه تنوع كبير في الخطوة يتميز مع ذلك بقدرته على الابهار من خلال التشكيلات.
يبدا العرض برقصة احتفاء بالنيران التي تشتعل في قمة تقدم على انها قمة جبل نمرود في الاناضول حيث يشير المخرج التركي الى ان شعلة بروميثيوس انطلقت من هناك لتتنوع الرقصات حول الشعلة منها تلك التي تعبر عن انبثاق النيران في نمرود جبل الالهة واخرى تحتفي بها وصولا الى رقصة تعبر عن انبثاق الحياة عبر "شجرة الحياة".
الا ان الامور تختلف بعد ان اشتعل غضب كبير الالهة اليونانية زيوس لدى علمه بان بروميثيوس عصى امره وقدم النيران للبشر متجاوزا قراراته الغاشمة. ومن المعروف ان نيران بروميثيوس مقصود بها انفتاح العقل البشري على المعرفة التي تسهل حياتهم وتعطيها ابعادا تطور ملكاتهم وقدرتهم على التعايش مع الواقع الاجتماعي والانساني وتطويره.
فتاتي الرقصات التالية معبرة عن القمع الذي يوجهه زيوس الى اول تمرد اسطوري على السلطة الغاشمة بعد ان تصبح المعرفة ملكا للبشر جميعا فيوجه زيوس قوى الشر كلها ضد بروميثيوس ويعتقله ويقيده بالسلاسل ويهزم قوى الخير والمعرفة.
استخدم المخرج الالوان للتعبير عن الخير والشر فارتدى اتباع بروميثيوس الابيض في حين ارتدي اتباع زيوس الاسود.
وادت راقصات الفرقة عرضا رائعا ومتكاملا من الرقص الشرقي تقوم فيه راقصة ترتدي الابيض باختراق صفوف الراقصات التابعات لزيوس اللواتي يضعن بدلات رقص شرقية سوداء لتفرض نفسها على التشكيل بكامله عبر بروزها ضمن متناقضات اللون وبراعة الاداء.
ويرمز هذا المشهد لوضع حدا لهيمنة السواد. بعد ذلك تعود الرقصات للطابع العنيف الذي يستخدم الكثير من دقات الاقدام على خشبة المسرح مع بعض الحركات المستوحاة من البالية لبعض الراقصين لتعبر عن انتصار المعرفة.
ويختتم الاستعراض بعرض راقص تستخدم فيه ايقاعات الطبول لكلا الطرفين حتى يتصافح القائدان مصافحة تاريخية.
ورغم امتلاء المسرح بالراقصين (يصل عددهم الى 120 راقصا وراقصة) فان التميز الرئيسي في العرض هو قدرة المخرج على التشكيل والتنويع فيه من حيث مزج الراقصين بالراقصات وسهولة الحركة على المسرح وملء فراغه.