أعداء الأمس يتحالفون قبل الانتخابات اللبنانية

بيروت - من ويدا حمزة
أهي تحالفات انتخابية فقط؟

بدأت الاثنين الحملات الانتخابية للانتخابات النيابية في لبنان التي ستجرى في 29 أيار/مايو الجاري حيث شكل الاعداء السابقون خلال فترة الحرب الاهلية تحالفات سياسية كان يستبعد تشكيلها في الماضي.
وفي تحرك يعتبره المراقبون خطوة نحو أول محاولة حقيقية لتحقيق المصالحة الوطنية منذ نهاية الحرب الاهلية التي دارت رحاها في الفترة بين عامي 1775 و1990 وحد الزعيم الدرزي وليد جنبلاط وزعماء الميليشيات السابقين قواهم استعدادا للانتخابات.
شكل جنبلاط تحالفا مع ستريدا جعجع زوجة زعيم الميليشيا المسيحية اللبنانية المحظورة المسجون حاليا سمير جعجع وأعلنا قائمة انتخابية مشتركة في منطقة جبل الشوف وتعهدا "بطي صفحة الماضي".
وجعجع هو الوحيد من زعماء الميليشيات السابقين الذي يقضي حاليا عقوبة السجن وتطالب جماعات المعارضة المناهضة لسوريا بإطلاق سراحه قبل الانتخابات.
وشن الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يتزعمه جنبلاط معارك ضارية ضد القوات المسيحية اللبنانية خلال الحرب الاهلية للسيطرة على جبل الشوف جنوب شرق العاصمة بيروت حيث وقعت مذابح بشعة في صفوف الجانبين.
كما ضم سعد الدين الحريري ابن رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري إلى قائمته الانتخابية سولانج الجميل زوجة الرئيس اللبناني السابق واحد أمراء الحرب بشير الجميل مرشحة وحيدة عن المارونيين.
ويعتقد المحللون أن الحليفين المقربين وليد جنبلاط وسعد الدين الحريري اختارا توحيد قواهما مع الفصائل المسيحية ليثبتا لرئيس الكنيسة المارونية البطريرك نصر الله صفير أن المسيحيين ممثلين جيدا في قائمتيهما الانتخابيتين.
لكن صفير يواصل الشكوى من أن الانتخابات لن تحقق طموحات الاقلية المسيحية الكبيرة.
وقال صفير لزائريه اليوم إن بعض السياسيين يعملون لتحقيق مصالحهم الخاصة.
ويعارض صفير بشدة إجراء الانتخابات بموجب قانون الانتخابات الذي وضع عام 2000 أثناء وجود القوات السورية في لبنان ويقول إنه يهمش المسيحيين.
ويتضمن القانون تقسيم الدوائر الانتخابية بصورة تؤدي إلى عدم تمثيل المسيحيين جيدا بحيث ينتهي الامر بالمرشحين المسيحيين إلى الاعتماد على أصوات الناخبين المسلمين للفوز بالمقاعد النيابية.
ويرى محللون لبنانيون أن التحالفات الجديدة خطوة جيدة وأكدوا أنها تؤدي إلى تمثيل الجماعات المسيحية الكبيرة بصورة أفضل.
لكن العماد ميشال عون المسيحي المتشدد ورئيس الحكومة السابق الذي أطاحت به سوريا قبل 15 عاما يرى أن قانون الانتخابات الحالي لا يحقق الديمقراطية في لبنان.
واتهم عون حزب جبهة المستقبل الذي كان يتزعمه الحريري كما اتهم جنبلاط بالخيانة.
كما اتهم بعض السياسيين المسيحيين الذي يطالبون بتوزيع الدوائر الانتخابية على دوائر أصغر حجما الحريري وجنبلاط بالخروج على خط المعارضة بموافقتهما على إجراء الانتخابات في ظل قانون الانتخابات الصادر عام 2000.
ويرفض رئيس مجلس النواب الموالي لسوريا نبيه بري أي دعوة لتعديل القانون وأعلن يوم السبت الماضي قائمة واحدة للمرشحين لحركة أمل الشيعية التي يتزعمها ولجماعة حزب الله في دائرتين في جنوب لبنان.