الحياة تعود لبرشلونة مع فوز فريقها بالدوري الأسباني

مدريد - من دانكان شو
برشلونة بات يملك فريقا مقاتلا

لم يكد الحكم ألبرتو أونديانو مالينكو يطلق صفارة نهاية اللقاء بين ليفانتي وبرشلونة في المرحلة السادسة والثلاثين من الدوري الاسباني لكرة القدم معلنا انتهاء المباراة بالتعادل 1/1 الذي توج برشلونة باللقب قبل نهاية البطولة بمرحلتين حتى خرج ما يقرب من مليون مشجع من أنصار برشلونة إلى شوارع المدينة ليحتفلوا بعودة اللقب بعد طول غياب.
ولم تنحصر الاحتفالات في مدينة برشلونة فقط وإنما ظهرت في كل الضواحى والمدن والقرى في جميع أنحاء إقليم كتالونيا الذي ينظر قاطنوه إلى هذا النادي العريق صاحب التاريخ الحافل على أنه منتخب قومي الاقليم.
وكان التعادل مع ليفانتي 1/1 كافيا لاعلان تتويج برشلونة بلقب الدوري الاسباني للمرة السابعة عشرة في تاريخ النادي والاولى منذ عام 1999 وذلك بعد أن سقط ريال مدريد المنافس الوحيد لبرشلونة على اللقب قبل هذه المباراة مباشرة في فخ التعادل مع مضيفه أشبيلية.
وتتناقض هذه الاحتفالات التي سيطرت على مدينة برشلونة تماما مع حالة الحزن العميقة التي سيطرت عليها قبل عامين.
ففي حزيران/يونيو 2003 كان النادي الكتالوني يعيش حالة من الفوضى التامة سواء داخل أو خارج الملعب حيث سقط الفريق الذي كان يتسم بالطابع الهولندي بفضل تواجد العديد من لاعبي الطاحونة الهولندية ضمن صفوفه بقيادة المدير الفني الهولندي أيضا لويس فان جال وفشل الفريق في إحراز أي بطولة.
وكذلك سقط خارج الملعب بعد أن تزايدت الضغوط على رئيس النادي السابق خوان جاسبارت وأجبرته على الاستقالة تاركا خلف ديون طائلة مستحقة على النادي وصل مجموعها آنذاك ما يقرب من مائتي مليون يورو.
وفي وسط هذه الفوضى كانت انتخابات النادي العريق الذي يبلغ عدد أعضائه 92 ألف عضو.. وجاءت الانتخابات بالرئيس الحالي وهو المحامي خوان لابورتا (40 عاما) الذي لم يكن مشهورا لحد كبير في ذلك الوقت.
ورغم علامات الاستفهام التي سيطرت على البعض آنذاك بسبب انتخاب لابورتا رئيسا للنادي إلا أن الايام أثبتت حكمة قرار اختياره.. ففي خلال عامين فقط نجح الرئيس الطموح النشيط المتفائل لابورتا في إعادة الحياة والانتعاش إلى النادي الذي تأسس قبل 107 أعوام.
وكانت أول إنجازات لابورتا هي إقناع البنوك الكبيرة في كتالوينا بزيادة ثقتهم وقروضهم إلى النادي مع وعد منه بتطبيق حالة صارمة من التقشف في النادي ومنها تخفيض رواتب اللاعبين ورفع قيمة تذاكر مباريات الفريق.
وبدأ لابورتا بعد ذلك التفكير في كيفية إعادة بناء الفريق.. وعلى الرغم من الفشل الذريع الذي حققه المدرب الهولندي فان جال مع الفريق أصر لابورتا بناء على نصيحة وإقناع من أسطورة كرة القدم الهولندي ونجم الفريق السابق يوهان كرويف على التعاقد مع مدرب هولندي آخر.
ورفض كل من رونالد كومان وجوس هيدنيك المهمة لعدة أسباب في مقدمتها انخفاض الراتب الذي حدده لابورتا للمدير الفني الجديد للفريق وكان البديل الثالث هو فرانك ريكارد صاحب الخبرة التدريبية المتواضعة التي اقترنت بحماس وهدوء شديدين.
وبدأ ريكارد المدرب رابط الجأش في العمل على بناء فريق جديد في هذه الظروف الصعبة واحتفظ بهدوئه على الرغم من سوء الاوضاع والمشاكل التي واجهها في البداية خاصة عندما خسر الفريق على ملعبه أمام منافسه العنيد ريال مدريد 1/2 في كانون الاول/ديسمبر 2003.
وكان لابورتا وريكارد هما مفتاح إعادة الحياة والانتعاش لبرشلونة خارج أرض الملعب أما داخل الملعب فكان هناك عدد من اللاعبين البارزين وفي مقدمتهم البرازيلي رونالدينيو والبرتغالي ديكو والكاميروني صامويل إيتو.
وكان رونالدينيو هو الصفقة الابرز لنادي برشلونة في صيف 2003 بناء على الموقف المالي للنادي وانتقلت عدوى التفاؤل التي يتسم بها رونالدينيو إلى باقي أعضاء الفريق وتحولت طريقة سيره المضحكة وتسديداته المتقنة إلى مصدر سعادة لجميع أعضاء وأنصار برشلونة وأصبح رونالدينيو هو الرمز لفريق برشلونة الجديد.
وبعد رحيل العديد من اللاعبين عن صفوف الفريق في بداية الموسمين الماضيين لجأ لابورتا إلى تدعيم صفوفه بعدد أقل من اللاعبين ولكن أكثر تأثيرا.
وكان البرتغالي ديكو الفائز مع فريق بورتو البرتغالي بلقب دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي والكاميروني صامويل إيتو الذي كانت ملكيته مقسمة بين ريال مايوركا وريال مدريد على رأس قائمة اللاعبين الذين تعاقد معهم لابورتا في صيف العام الماضي. وشملت القائمة خمسة لاعبين آخرين.
ووصف ريكارد اللاعب ديكو الاسبوع الماضي بأنه "قد يكون أفضل وأهم لاعب بالفريق... وبدونه كنا سنعاني كثيرا".
أما المهاجم الكاميروني الشاب إيتو فقد كان العامل المشترك في أغلب انتصارات برشلونة الموسم الحالي وكان أحد العناصر الاساسية في إسعاد وإمتاع جماهير الفريق بفضل أهدافه المؤثرة التي جعلته يستحوذ على قلوب مشجعي برشلونة خاصة وأن اللاعب سبق وأن أصر على الانتقال لصفوف برشلونة بدلا من البقاء مقيدا في ريال مدريد ومعارا إلى ريال مايوركا.
وبدأ إيتو مسلسل أهدافه مع الفريق منذ المباراة الاولى الذي فاز فيها الفريق على ريسينج سانتاندر ولم يتوقف عن ممارسة هوايته في هز الشباك منذ ذلك الحين ليصل رصيده إلى 25 هدفا في صدارة قائمة هدافي المسابقة في الموسم الحالي متفوقا على البرازيلي رونالدو مهاجم ريال مدريد وهداف كأس العالم 2002.
وقال ديكو السبت في إشارة إلى تسجيل إيتو لهدف التعادل في مرمى ليفانتي الذي توج برشلونة باللقب قبل نهاية المسابقة بأسبوعين "صامويل إيتو يخطف دائما الهدف عندما نكون بحاجة إليه ".
وكان ليفانتي تقدم بهدف في الشوط الاول ولكن إيتو نجح في تسجيل هدف التعادل لبرشلونة في الشوط الثاني ليقود الفريق إلى إحراز النقطة التي كان يحتاجها للتتويج باللقب وعدم انتظار نتائج المرحلتين الباقيتين في المسابقة.
ومع زئير إيتو أحد أفراد المنتخب الكاميروني المشهور بلقب "الاسود التي لا تقهر" بدأ زئير الجماهير واحتفالها في المدرجات بعد سنوات عجاف.