القليوبي يحذر من كارثة مقبلة على السينما المصرية

الأفلام الجيدة باتت نادرة في مصر

مسقط - قال المخرج المصري محمد كامل القليوبي ان السينما المصرية مقبلة على كارثة في الموسم الصيفي المقبل بسبب أسلوب الاحتكار الذي تدار به صناعة السينما المصرية منذ سنوات.
وأوضح القليوبي ان تكلفة الافلام المشاركة في الموسم الصيفي هذا العام تبلغ 60 مليون جنيه مصري. وأقصى تقديرات لدخل هذه الافلام في دور العرض لايصل الى هذا الرقم. ولهذا لن تأتي هذه الافلام بتكلفتها لان نصف الايراد يذهب لدور العرض والتوزيع. والنتيجة ان الافلام الاخرى التي ستعرض خارج دائرة الاحتكار سوف تمنى بخسائر فادحة.
وأكد المخرج المصري اثناء وجوده في مسقط هذه الايام كمحاضر في دورة للافلام الوثائقية تنظمها وزارة الاعلام العمانية ان فيلم "اسماعيلية رايح جاي" كان نوعا من الرفض والاحتجاج على السينما السائدة ولكن المسألة تحولت بعده الى احتكار ساهم في تدمير السينما المصرية لان عددا محدودا من المنتجين سيطر على السوق بأضلاعه الثلاثة انتاجا وعرضا وتسويقا.
واضاف أن هؤلاء بدأوا في فرض قوانينهم مثل بدعة "الموسم الصيفي" التي اخترعوها بحجة ان الناس تريد ان تضحك في الصيف. وبالتالي بدأت ظاهرة اسمها "سينما المول" واهملت دور العرض الاساسية الموجودة في وسط القاهرة والاحياء، واصبح جمهور السينما هو هؤلاء الشباب الذين يتوجهون الى "المول" للعب البلياردو والبولينج وارتداء الملابس الغربية الغريبة ثم في النهاية يدخلون لمشاهدة فيلم يضحكهم ويجعلهم يقضون وقتا ممتعا، ولهذا اصبحت تذكرة السينما في مصر هي الاعلى في العالم قياسا بمستوى المعيشة.
وعن امكانية الخروج من هذا المأزق الذي تعيشه السينما المصرية قال محمد القليوبي: "لابد من اصدار قانون لمنع الاحتكار وبخاصة بعد الانتقال للاقتصاد الحر الذي يفترض ان يقوم على مبدأي حرية المنافسة والشفافية، ولكن في ظل عدم وجود هذا القانون فلا حرية منافسة ولا شفافية في ظل احتكار عدد من المنتجين لدور العرض والانتاج والتوزيع، وبالتالي تحكمهم في تقديم نوعية معينة من الافلام وفرضها على الجمهور.. والامر الاخر الذي لا يقل اهمية هو ضرورة اصدار قانون مكافحة غسيل الاموال لانه في غياب هذين القانونين يتوقع دمار صناعات عديدة وليست صناعة السينما وحدها".
وحول ما اذا كانت هناك حالات غسيل اموال تتم من خلال الانتاج السينمائي في مصر أجاب : " نعم.. طالما اننا لا نعرف مصادر الثروات بشكل محدد وواضح فلابد ان هناك ما يثير الشبهة، ولا شك في ان صناعة السينما الحالية فيها حالات لغسيل اموال!".
وحول مشروعاته السينمائية القادمة قال محمد كامل القليوبي انه يستعد لبدء تصوير فيلم جديد بعنوان "الهتيف" عن قصة للكاتب ابراهيم عبد المجيد وسيناريو وحوار خالد عبدالجليل، ورشح لبطولته كلا من اشرف عبدالباقي وبسمة.. ويدور الفيلم حول شاب يقود الهتافات في المباريات الرياضية مقابل اجر، لكن حياته تتحول وتتغير بعد ان يكتشف ان هناك من يضحي بحياته.. وسوف تكون المشاهد الاولى للفيلم في مدينة الاسكندرية.
وقدم المخرج د. محمد كامل القليوبي للسينما خمسة افلام روائية بدأها بفيلم "ثلاثة على الطريق" حتى "خريف آدم" مرورا بـ "البحر بيضحك ليه" و"أحلام مسروقة" و"اتفرج يا سلام" وحصدت أفلامه مجموعة من أهم جوائز المهرجانات العربية والدولية.. إضافة إلى عدد من الافلام التسجيلية المهمة التي قدمها ولاقت ردود فعل واسعة عربيا ودوليا..والقليوبي هو رئيس قسم السيناريو في معهد السينما بالقاهرة حاليا ورئيس قسم السينما في معهد النقد الفني كما تولي رئاسة المركز القومي للسينما بمصر. وترأس عددا من المهرجانات السينمائية على مدار السنوات الماضية.