تساؤلات عن مستقبل الإصلاح في السعودية؟

الرياض - من سليمان نمر
ضربة قوية لجهود التغيير في البلاد

اصدرت محكمة سعودية الاحد على ثلاثة معارضين يحاكمون منذ تسعة اشهر بتهمة المطالبة باصلاحات دستورية احكاما بالسجن لمدد تتراوح بين ستة وتسعة اعوام في الوقت الذي تتعرض فيه المملكة لضغوط من اجل اصلاح نظامها السياسي.
ويهدد هذا الحكم الذي فاجات قسوته اهالي المتهمين بتعزيز الشكوك في نوايا القادة السعوديين وفي مستقبل الاصلاحات التي بدات في مطلع العام بانتخابات بلدية اقتصرت على الرجال وكانت الاولى في تاريخ المملكة.
وحكم على علي الدميني بالسجن 9 سنوات وعلى عبد الله الحامد 7 سنوات وعلى متروك الفالح 6 سنوات كما قال عيسى الحامد شقيق عبد الله الحامد في ختام اخر جلسة في المحاكمة.
من جهتها قال فوزية العيوني زوجة علي الدميني ان المتهمين الثلاثة المعتقلين منذ اذار/مارس 2004 والذين بدات محاكمتهم في اب/اغسطس ادينوا بتهمة "اثارة الفتنة والخروج على طاعة ولي الامر" في المملكة.
وقال محامي الدفاع خالد المطيري "المتهمون سيتسلموا نص الحكم خلال 10 ايام ولديهم شهر للاستئناف من وقت استلامهم منطوق الحكم".
من جهتها قالت جميلة العقلة زوجة متروك الفالح "هذا حكم قاس وهم لا يستحقون مثل هذا الحكم لانهم لم يرتكبوا جريمة وهم دائما اكدوا ولاءهم للوطن وللنظام".
واضافت "هذا الحكم دليل على كبت الرأي" قائلة "كنا نتوقع الافراج عنهم (اي تبرئتهم) وفوجئنا بهذا الحكم القاسي".
وجلسة الاحد التي استمرت حوالى اربع ساعات كانت مغلقة حيث قام ضابط شرطة كبير برتبة لواء بطرد الصحافيين واقارب المتهمين من محيط مبنى المحكمة.
وقد استنكرت الجمعية الوطنية لحقوق الانسان بالسعودية في بيان حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منه، منع اثنين من ممثليها حضور جلسة النطق بالحكم في قضية الاصلاحيين الثلاثة "بهدف التأكد من نظامية وسلامة سير الاجراءات الواجب اتباعها في مثل هذه الحالات ووفقا لما نص عليه نظام الاجراءات الجزائية والانظمة الاخرى ذلت الصلة".
وخلال الجلسة اعلن القاضي محمد بن خنين التهم المنسوبة للمتهمين بعد ان قرا موظفون في المحكمة الدفوع المقدمة من الحامد والفالح اللذين كانا رفضا حتى الان الدفاع عن نفسبهما مطالبين بان تكون الجلسة علنية.
اما الدميني فقد قدم في الثاني من نيسان/ابريل مرافعة من 25 صفحة للدفاع عن نفسه.
وقد اتهم الرجال الثلاثة بالدعوة "الى قيام ملكية دستورية واستخدام مصطلحات غربية في طلبهم اجراء تغييرات سياسية في المملكة" حسب ممثلي النيابة العامة.
والاصلاحيون الثلاثة معتقلون منذ اذار/مارس 2004 وبدأت محاكمتهم في آب/اغسطس الماضي.
وكان المتهمون الثلاثة بين مجموعة من 12 ناشطا اوقفوا في 16 آذار/مارس 2004. وقد افرج لاحقا عن ستة منهم بعد ان تعهدوا بالامتناع عن اطلاق دعوات علنية للاصلاح. كما افرج عن ثلاثة آخرين في نهاية اذار/مارس.
وجميع هؤلاء كانوا ضمن مجموعة من 116 شخصا رفعوا عريضة في كانون الاول/ديسمبر 2003 الى مسؤولين سعوديين كبار دعوا فيها الى اصلاح دستوري شامل يضمن مشاركة شعبية من خلال برلمان منتخب يعترف بالحقوق السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية للمواطنين والفصل بين السلطات الثلاث.
وفي نهاية نيسان/ابريل وخلال زيارة ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز للولايات المتحدة طلبت منظمة "هيومن رايتس ووتش" المدافعة عن حقوق الانسان من الرئيس الاميركي جورج بوش ان يثير معه هذا الموضوع لاسقاط التهم عن المعارضين الثلاثة وعن محاميهم الرئيسي الذي اعتقل بدوره في تشرين الثاني/نوفمبر 2004.
الا ان البيت الابيض لم يؤكد ما اذا كان كانت مباحثات بوش والامير عبد الله قد تطرقت الى هذا الموضوع.
وكان بوش دعا في شباط/فبراير الماضي نظام الرياض الى تسريع وتيرة الاصلاحات. الا ان الرياض تؤكد ان اي اصلاح يجب ان يكون منسجما مع ثقافة وتقاليد البلاد ولا يمكن فرضه من الخارج.