باريس العريقة تذوي من خارطة الفن العالمية

باريس - من سيجفريد مورتكوفيتز
باريس بحاجة لتغيير عقليتها الاستثمارية

تسبب قرار الملياردير الفرنسي فرانسوا بينو بإرسال مجموعته الفنية إلى فينيسيا بدلا من وضعها في متحف فرنسي في إثارة دهشة الباريسيين الذين تساءلوا بشأن ما إذا كانت باريس عاصمة الاضواء والتي كانت يوم ما عاصمة الفن في العالم الغربي بدأت تفقد بريقها.
وأعلن بينو "68 عاما" الذي يملك أجزاء كبيرة من دار مزادات كريستيز العالمي ومؤسسات تصميم الازياء مثل إيف سانت لوران وجوتشي. كما يملك عددا من المتاجر انه تراجع عن اعتزامه بناء متحف للفن الحديث بتكلفة تبلغ 150 مليون يورو (192 مليون دولار) في أحد ضواحي باريس وانه قرر عرض مقتنياته الفنية في قصر في فينيسيا اشتراه مؤخرا.
وجاء إعلان بينو بمثابة صدمة لسكان مدينة بولونيا-بيلانكور إحدى ضواحي باريس والذين خططوا لاستضافة المتحف ليكون أحد أهم معالم المدينة وخطوة لتنميتها.
ولكن قرار بينو لم يمثل صدمة فقط لاهالي المدينة الصغيرة ولكنه كان أيضا لطمة قوية على وجه باريس الفني. كما صرح المستشار الفني مارك بلوندو لصحيفة (ديلي ليبيراسيون) "كنا بحاجة حقيقية إلى متحف يضم مجموعة رائعة ومتنوعة مثل التي يملكها بينو".
وتعد مجموعة بينو التي بدأ في جمعها قبل 30 عاما واحدة من أهم المجموعات الفنية في العالم. ويقدر عددها بنحو ألفي عمل فني من بينها لوحات رسمها كبار فناني العصر الحديث مثل بيكاسو وميرو وموديلياني ودي كونينج. بالاضافة لاعمال لاهم الفنانين المعاصرين مثل دامين هيرست وسيندي شيرمان وجيف كونز.
وقال بينو في مقال كتبه لصحيفة لو موند الفرنسية إنه قرر العدول عن تنفيذ مشروعه ببناء متحف ضخم في ضواحي باريس بسبب تعرض المشروع لعراقيل بيروقراطية.
وأضاف "يجب على الجميع أن يعوا أن زمن المشروعات الثقافية الخاصة لا يمكن احتمال مشروع ثقافي تديره الدولة". ورفض "الاجراءات البيروقراطية .. والصبر غير المحدود .. والقيود التي وضعتها السلطات على الميزانية .. والتراجع أمام المعوقات وهي أمور تتسم بها البيروقراطية الفرنسية".
وقال بينو في مقال كتبه لصحيفة لو موند الفرنسية إنه قرر العدول عن تنفيذ مشروعه ببناء متحف ضخم في ضواحي باريس بسبب تعرض المشروع لعراقيل بيروقراطية. وأضاف "يجب على الجميع أن يعوا أن زمن المشروعات الثقافية الخاصة لا يمكن احتمال مشروع ثقافي تديره الدولة". ورفض "الاجراءات البيروقراطية .. والصبر غير المحدود .. والقيود التي وضعتها السلطات على الميزانية .. والتراجع أمام المعوقات وهي أمور تتسم بها البيروقراطية الفرنسية".
وقال بينو إن مجموعته الفنية ستذهب إلى قصر بلاتزو جراسي في فينيسيا. وهو بناء كانت تملكه شركة فيات للسيارات اشتراه بمبلغ 29 مليون يورو (37.5 مليون دولار).
وقال إنه سينتقي مجموعة من الاعمال الفنية في مجموعته للعرض في القصر في نهاية الشهر الجاري وانه يبحث عن أماكن أخرى في مدن أوروبية أخرى "لبناء شبكة دولية تضم أعماله وتتبادل العرض في مختلف أنحاء أوروبا".
وبالرغم من أن بينو وجه اللوم للسلطات المحلية في مدينة بولونيا- بيلانكور فقط ولكن الكثير من المحللين الفنيين أكدوا أن المشكلة أعمق من ذلك.
وقال بلوندو الذي ساعد بينو في اختيار العديد من اللوحات والاعمال الفنية إن المشكلة تكمن في عداء الحكومة الفرنسية للمؤسسات ذات التمويل الخاص والتصميم على الادارة الوطنية للمشروعات الفنية.
واتهم الناقد الفني إيمانويل دو رو في صحيفة لو موند الفرنسية الحكومة الفرنسية بتخريب كافة المحاولات لانشاء مؤسسات فنية خاصة.
وقال إن "وزارة المالية الفرنسية تعتقد أن جامعي التحف والاعمال الفنية هم مجموعة من المهربين وأن إنشاء مؤسسة فنية خاصة يعني إنشاء مؤسسة لتغطية الاعمال الاجرامية لهؤلاء المهربين". مما أدى إلى غياب سوق للاعمال الفنية المعاصرة.
وقال بلوندو إن بينو كان واحدا من قلائل من هواة جمع التحف الفنية الذين مازالوا يمارسون عملهم في فرنسا بينما لجأ أغلبهم إلى الخارج لبيع وشراء الاعمال الفنية في الولايات المتحدة الامريكية وألمانيا.
وأدى ذلك إلى ان تحولت المدينة التي كانت عاصمة الفن والجمال في العالم الغربي والتي كانت قديما تجذب بسحرها عمالقة مثل بيكاسو وشاجال وموديلياني فقدت بريقها الفني وتراجعت لتحتل مكانها مدن مثل نيويورك وبرلين ولندن.
بل ويعلن بلوندو بكل أسف أن "الواقع المؤلم يكشف عن أنه حتى بلجيكا لديها سوق لتبادل الاعمال الفنية المعاصرة أكثر تنوعا من باريس".