موسكو تعترف بفتح بعض مواقعها النووية للاميركيين

موسكو
اسرار القنبلة العملاقة في متناول الاميركيين: خبراء يتفحصون قنبلة هيدروجينية روسية بقوة 50 ميغاطن

اعترف مسؤول روسي للمرة الاولى بان موسكو تعهدت خلال القمة بين الرئيسين جورج بوش وفلاديمير بوتين قي براتيسلافا بفتح بعض مواقعها النووية لعمليات تفتيش اميركية، وهو اعلان اثار على الفور احتجاجات في روسيا.
وقال رئيس الوكالة الفدرالية الروسية للطاقة الذرية الكسندر روميانتسيف في حديث لصحيفة "فريميا نوفوستي" ان الروس "ملزمون بالسماح للمفتشين الاميركيين بان يدخلوا ثلاث مرات على الاقل المواقع التي وضعت فيها وسائل امنية تقنية باموال الولايات المتحدة".
واوضح روميانتسيف ان "بضع عشرات من المواقع" معنية بهذا الاجراء ليتمكن المفتشون من التحقق من "المكان الذي تذهب اليه اموال دافعي الضرائب الاميركيين".
واثارت هذه التصريحات موجة استياء في صفوف الشيوعيين والقوميين الروس، وان كان رئيس القطاع النووي الروسي اوضح ان موسكو ستبقى معارضة بشدة لطلب الاميركيين تفتيش "المواقع الحساسة المرتبطة بانتاج سلسلة من الاسلحة النووية".
وقال زعيم الحزب الشيوعي الروسي غينادي زيوغانوف ان فتح المواقع النووية الروسية للاميركيين "خيانة عظمى وجريمة" يرتكبها القادة الروس.
واكد ان "الترسانة النووية لبلادنا ممتلكات وطنية وثمرة عمل ثلاثة اجيال. يجب ان تبقى سرا وطنيا. انها الشىء الوحيد الذي بقي من القوة السوفياتية العظمى السابقة وتجبر الدول الاخرى على احترامنا".
اما القومي المتشدد الكسي ميترانوف فقد رأى ان "عمليات التفتيش الاميركية ليست مبررة وروسيا قادرة على الابقاء على مواقعها النووية في حالة جيدة".
والاتفاق حول عمليات التفتيش الاميركية مدرج في اعلان للتعاون النووي وقع في شباط/فبراير الماضي في القمة بين بوش وبوتين في براتيسلافا. لكن الكرملين تجنب باستمرار الحديث بشأنه علنا.
وكانت صحيفة "كومرسانت" الروسية كشفت حينذاك هذا الاتفاق نقلا عن وثيقة نشرت على الموقع الرسمي للكرملين على الانترنت. وقالت الصحيفة ان روسيا تعهدت بان تفتح للاميركيين "قبل نهاية العام كل المصانع النووية الروسية المدنية والعسكرية".
لكن الوثيقة المذكورة اختفت بعد بضع ساعات من على موقع الكرملين.
واكد وزير الدفاع الروسي سيرغي ايفانوف حتى ان الاعلان الموقع لا ينص على اي زيارة اجبارية للمواقع النووية الروسية.
وفي الواقع يؤكد خبراء عسكريون روس ان الولايات المتحدة تتمتع بامكانية كبيرة لدخول المواقع النووية الروسية منذ سنوات.
وقال المحلل العسكري الروسي ايفان سافرانتشوك ان "الاميركيين الذين بدأوا تمويل برامج نزع الاسلحة النووية الروسية في بداية التسعينات، تمكنوا من زيارة عدة مواقع نووية وخصوصا بحرية وللطيران".
واكد ان السلطات الروسية "رفضت باستمرار الاعتراف بذلك للرأي العام".
وتابع ان الروس "قدموا في براتيسلافا تنازلات جديدة للاميركيين"، عبر توسيع المواقع التي يمكن فتحها.
وقال الخبير العسكري بافل فيلغوينهوير نقلا عن مصادر دبلوماسية اميركية ان الاتفاق الجديد يتعلق "بمواقع للصناعة النووية المدنية في المدن المغلقة".
واكد الخبير الكسندر غولتس من جهته ان هذا التنازل سيسمح لموسكو بالحصول بسهولة اكبر على المساعدة المالية التي وعدت مجموعة الثماني في حزيران/يونيو 2002 برفعها الى عشرين مليار دولار على عشر سنوات لمنع وصول الاسلحة النووية والكيميائية المخزنة في روسيا الى ارهابيين.