انتفاضة الحوثيين في اليمن: كيف وصل الأمر للصراع المسلح؟

صنعاء - من سعيد ثابت
الأمور لم تهدأ بعد في اليمن

يخوض الجيش اليمني، تردفه الأجهزة الأمنية المختلفة، حربا مفتوحة، منذ نحو عام، ضد أنصار حسين بدر الدين الحوثي، الذي لقي مصرعه في أيلول (سبتمبر) الماضي.
وأصبح مصطلحا (حرب الحوثي الأولى) و(حرب الحوثي الثانية) يفرضان نفسيهما على المداولات السياسية والإعلامية في الساحة اليمنية، في إشارة إلى المواجهات التي اندلعت في حزيران (يونيو) 2004، واستمرت حتى أيلول (سبتمبر) من ذات العام، وتوقفت لفترة بمصرع الشيخ حسين بدر الدين الحوثي (45 عاما).
أما الحرب الثانية التي اندلعت في نهاية آذار (مارس) 2005، ولازالت مستمرة حتى الساعة، ولكن بأشكال اختلفت عن الحرب الأولى، لاسيما أن من يقودها هذه المرة هو المرجع الزيدي بدر الدين الحوثي، (80 عاما)، وهو والد حسين بدر الدين الحوثي، الذي اتخذ أنصاره أساليب جديدة في صراعهم المفتوح مع القوات الحكومية، تمثل في عمليات أقرب لأن تكون حرب عصابات.
وباتت هذه الحرب تقلق السلطات الحكومية، وهو ما جعلها تستنفر كل أجهزتها الاستخبارية، لمواجهة هذا الاحتمال، لاسيما أن عمليات المواجهة لم تعد محصورة على محافظة صعدة، شمال البلاد، وإنما امتدت إلى داخل العاصمة صنعاء، حيث شهدت سلسلة هجمات بالقذائف والقنابل اليدوية، والاغتيالات. وكلها استهدفت شخصيات ومواقع عسكرية، فضاعفت الأجهزة الأمنية جهودها لملاحقة واعتقال كل من تشتبه بارتباطه، أو حتى تعاطفه مع بدر الدين الحوثي.
المشكلة الحقيقية التي تواجهها السلطة في الحرب الثانية، بحسب مراقبين، أن أنصار (الحوثي) لجؤوا إلى تكتيك مغاير تماما عما اعتاده الجيش النظامي، في معاركه مع من يصفهم بالمتمردين. فهو في هذه المرة يواجه شبكة بالغة التعقيد، تتداخل فيها القبيلة والعرق والمذهب الديني. كما أن سياسة التعتيم الإعلامي التي اتبعتها السلطات في الحرب الثانية أفضت إلى تقديم خدمة مجانية للطرف الآخر، الذي استفاد من حالة الالتباس والغموض والتعمية، في تقديم معلومات من خلال وسائله البشرية، وبواسطة التسريبات غير المباشرة، عبر بعض صحف المعارضة، وهو ما تسبب في إحداث نوع من الإرباك، وتوسيع دائرة القلق الشعبي.
في وسط معمعة العنف الدامي، من الطرفين، يبرز سؤال يحاول الجميع إخفاءه: ترى ما هي الأسباب الحقيقية، التي أفضت إلى إدخال البلاد إلى دوامة العنف هذه؟ ولماذا غابت الحصافة في إنجاز حوار مع أنصار الحوثي، كما حدث مع أنصار (القاعدة)؟ وما حقيقة التمايز بين ما يسمى تنظيم "الشباب المؤمن"، وحركة (الحوثي) المسلحة؟. التمايز بين (الشباب المؤمن) و(حركة الشعار) يؤكد عبد الملك بدر الدين الحوثي، وهو أحد أبناء المرجع بدر الدين الحوثي، وأحد الذين يقودون حرب المواجهات مع السلطة، في اتصال هاتفي مع (نيوز يمن)، أن ثمة فرق كبير بين تنظيم "الشباب المؤمن" وبين "حركة الشعار".
ويقول إن "تنظيم الشباب المؤمن هو تنظيم ثقافي، يتمثل في مراكز صيفية، تعني بشؤون التثقيف والثقافة للشباب اليمني من منطلق مبادئ ديننا الحنيف. أما حركة الشعار فإنها أشمل وأعم من الشباب المؤمن، لأن معظم الذين ينتمون إلى الشباب المؤمن لا علاقة لهم بحركة الشعار، وهذه الأخيرة ليست حركة حزبية، إنما هي عبارة عن مجاميع من أبناء اليمن المسلم، تقوم بتدريس القرآن الكريم، والهتاف بشعار (الله أكبر الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل.. اللعنة على اليهود النصر للإسلام)".
ويوضح أحد مؤسسي "الشباب المؤمن"، طلب عدم الكشف عن اسمه "إن الشباب المؤمن هو منتدى، أو مؤسسة ثقافية اجتماعية، أنشئت مطلع التسعينيات، بالاتفاق مع الدولة، لمواجهة تنامي التطرف الوهابي، ولتدريس ورعاية المذهب الزيدي، من خلال إقامة مخيمات صيفية لهذا الجانب، وأسسه عدد من الشخصيات، بينها حسين بدر الدين الحوثي، وعبد الكريم جدبان، ومحمد سالم عزان" وآخرون.
وأوضح أن حسين بدر الدين الحوثي، انقطع عن منتدى "الشباب المؤمن"، بسبب ذهابه إلى الخرطوم، لتلقي دراسته العليا في علوم الشريعة، نهاية عام 1999. وظل "الشباب المؤمن" يزاول مهامه بصورة طبيعية، حتى نهاية عام 2000، عندما عاد حسين بدر الدين الحوثي إلى البلاد، وبدأ يطرح ضرورة الانتقال من الجانب الثقافي إلى الفعل الحركي، من خلال اعتماد شعار محدد، يجسد متطلبات المرحلة، وهو أول خلاف في أوساط "الشباب المؤمن"، أفضى إلى أن ينتزع حسين بدر الدين مجموعة من أفراد "الشباب المؤمن"، في إشارة إلى وقوع انشقاق حقيقي داخل المربع الزيدي، واختار شعار (الله أكبر الموت لأمريكا الموت الموت لإسرائيل.. اللعنة على اليهود النصر للإسلام)، ليميز مجموعته عن "الشباب المؤمن". البحث في الجذور

ويضيف المصدر " عن جذور الظاهرة المستعصية على الفهم حتى الآن، أن ظروفا كثيرة شهدها العام 2000 وما بعده، ساعدت على تنامي وبروز مجموعة (الشعار)، واجتذابها كثيرا من الشباب الزيدي، لعل أهمها الانتصار الذي حققته مقاومة حزب الله في الجنوب اللبناني، ثم اندلاع الانتفاضة الفلسطينية، وتزايد أعمال القمع الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، ثم أحداث تفجير المدمرة (كول)، وناقلة النفط الفرنسية (ليمبورج) في الأراضي اليمنية، ووقوع أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) على الأراضي الأمريكية، التي دشنت الحرب على ما تسميه واشنطن (الإرهاب).
ويقول المصدر "ظلت حركة الشعار تقوم بتعبئة الشارع اليمني ضد الولايات المتحدة من خلال الشعار، وكتابته على الجدران، وطباعته وتوزيعه على طلاب المدارس، وفي الأسواق، ثم الانتقال به من خلال توجيهات حسين بدر الدين إلى المساجد، وإطلاقه عقب صلاة الجمعة. وكانت أول مفاجأة للسلطات أن الشعار سمعه معظم اليمنيين عبر الفضائية اليمنية، عندما كانت تنقل صلاة الجمعة من الجامع الكبير في العاصمة عبر الهواء مباشرة، إذ قام مجموعة من الشباب، وبدؤوا يهتفون بالشعار، ودوى المسجد بالشعار".
وأضاف "بحسب المعلومات التي تحصلنا عليها، فإن السفير الأمريكي السابق (أدموند هول) أبلغ احتجاج حكومة بلاده إلى الحكومة اليمنية، ومنذ ذلك اليوم باشرت السلطات باعتقال كل شخص يطلق الهتاف، عقب صلاة الجمعة، في الجامع الكبير، وبلغ عدد المعتقلين حتى اندلاع الحرب الأولى أكثر من 300 شاب".
وتقول مصادر أخرى أن حسين بدر الدين الحوثي، الذي كان مسكونا بهاجس العمل الحركي، ونقل ما يسميه الطائفة المنصورة، من حالة السكون والذلة إلى حالة العزة والانتصار، هو الذي كان يأمر أتباعه بالذهاب إلى العاصمة، وحضور صلاة الجمعة في الجامع الكبير، متجردين من كل الأسلحة، حتى التقليدية منها كالخنجر، (الجنبية)، التي يرتديها معظم اليمنيين كزينة، وكانت هذه الخطوة في نظره ضرورية لتدريب كوادره على النضال السلمي، وعلى احتمال المكاره.
وتوسعت حركة الشعار، ولمس الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، بنفسه حجم ما اعتبره كارثة، عندما كان في طريقه إلى أداء مناسك الحج، العام قبل الماضي، يرافقه عدد من الشخصيات، أبرزهم الشيخ عبد المجيد الزنداني، ودخل مسجد الإمام الهادي التاريخي في محافظة صعدة. وأراد إلقاء كلمة في المصلين، ففوجئ بهتافات الشعار تقاطعه، وهو ما جعله يغضب ويغادر المسجد.
اعتقد أنصار (الحوثي) الابن أن هذا الشعار هو أقل ما يمكن فعله في مواجهة الهجمة الأمريكية الصليبية على العالم الإسلامي، ممثلة في الولايات المتحدة وإسرائيل، بغض النظر عما قد يجلبه لهم من متاعب، وللنظام السياسي من إحراجات، وربما ضغوط. ويقول عبد الملك بدر الدين الحوثي في ذلك "اخترنا أن يكون لنا موقفا سلميا، نعبر فيه عن رأينا، فالسكوت عما يجري من تلك الدول لا يجوز، وهذا الشعار له تأثير يحرق الأمريكان، وهو لا يعد إرهاباً، ما يدل على أنه مزعج يحرج موقف السلطة". تبريرات وفتاوى ثمة تحليلات أخرى تذهب إلى القول إن المشكلة الحقيقية ليست في إطلاق الشعار، بقدر ما تتعلق بمستقبل النظام الحاكم، وأن للفتوى الشهيرة، التي أطلقها بعض علماء المذهب الزيدي، وعلى رأسهم علماء حزب الحق، في الانتخابات الرئاسية عام 2001، وتنص على مراجعة شرط أن يكون الحاكم أو الإمام من البطنين، بمعنى أن يكون من نسل الحسن أو الحسين، نجلي الإمام علي ابن أبي طالب، كرم الله وجهه، بحسب المذهب الشيعي، دور كبير في استفحال مشكلة الحوثي، إذ اعتبرها بدر الدين الحوثي، وابنه باطلة، ومنحرفة عن أصول المذهب.
وأيا تكن الأسباب الحقيقية، فإن الحرب الأولى انتهت، باتفاق بين السلطات وبدر الدين الحوثي. وبحسب مصادر من أنصار الحوثي، فالاتفاق الذي أنهى الحرب الأولى، التي دارت في جبال مران وبعض مناطق صعدة، تضمن أربعة بنود، لم يكن الشعار الذي تسبب في الأحداث من ضمنها، ويؤكد هؤلاء أن الاتفاقية معروفة وموقعة من قبل مشايخ همدان وفي مقدمتهم الشيخ شاجع.
وعندما ذهب المرجع بدر الدين الحوثي إلى صنعاء، بعد انتهاء الحرب الأولى، لإكمال تنفيذ الاتفاق، بإطلاق سرح المعتقلين، وتعويض المتضررين، ظل في بيت أحد الشخصيات، نحو شهرين، ولكن دون أي نتيجة. ويتهم أنصاره السلطة بأنه كان موضوعا في ظروف أشبه بالإقامة الجبرية، الأمر الذي اضطره إلى العودة، لكن سبقت عملية العودة حركة لم يستطع المراقبون فهمها حتى الساعة، وتمثلت بإجراء حوار صحفي مع بدر الدين الحوثي، ونشر في إحدى، دون توجيه أي لوم لها، بيد أن الحوار ذاته اتخذ ذريعة لتفجير الحرب الثانية، بتهم أن (الحوثي) الأب يرفض الاعتراف بشرعية النظام السياسي القائم، ويؤمن بالفكر الإمامي الشيعي، الذي ينص على أحقية آل بيت الرسول بالحكم، وأنه فر من صنعاء دون أن يستأذن، وبالفعل بدأت المواجهات، ولا زالت مستمرة بأشكال مختلفة، وتأخذ منحى قد يهدد الاستقرار في البلاد برمتها.
يبرر عبد الملك الحوثي في تصريحه لـ(نيوز يمن) الحرب، التي يقوم بها أتباع أبيه وأخيه ضد القوات الحكومية بالقول: "نعم قتل الجنود مبرر، فهم يلاحقوننا في كل مكان، ويريدون قتلنا في كل مكان، ولا نملك سوى الدفاع عن أنفسنا". ويضيف "نحن قتلناهم عندما قتلونا، والدماء هي التي استباحت الدماء، وليس الشعار. نحن لم نقم بقتل أحد طيلة عامين ونصف من السجون في الجامع الكبير، والتنكيل من قبل جهاز الأمن السياسي، فلما حشدوا جنودهم، ودمروا قرانا وأموالنا، واستباحوا دماءنا، ردينا عليهم بالمثل، دفاعاً عن أنفسنا".
وعما إذا كانت هناك فرصة للحوار والمصالحة يقول الحوثي "نحن على استعداد تام لوضع السلاح، وإيقاف كافة العمليات، بشرط أن تضع الدولة السلاح، وترفع الحملة العسكرية والملاحقات، وتكف الأذى، وتعاملنا بالمنطق والحجة والحوار.. أما غير ذلك فيستحيل أن نضع أسلحتنا ونسلم أنفسنا". بين (الداخل) و(الخارج) يتموضع نجاح الحوار وفشله لكن لماذا أخفقت الحكومة في حوارها مع أنصار (الحوثي)، بينما نجحت نسبيا مع أنصار (القاعدة)؟ يؤكد القاضي حمود الهتار، رئيس لجنة الحوار مع الشباب العائد من أفغانستان، أن المشكلة لا تكمن في الحوار، أو آلياته، إنما تكمن في أنصار (الحوثي) أنفسهم.
إذ يقول "هناك أسباب لتدني الاستجابة، منها الجهل، فالكثير ممن يسمون بالشباب المؤمن لا يحفظون القرآن الكريم، ولا يحفظون إلا قليلا من أحاديث السنة، وهي أحاديث الغدير والمشابهة لها، وثقافتهم مستمدة من الملازم الأربعين لحسين بدر الدين الحوثي، إلى جانب ترسخ قيم العصبية لدى هؤلاء الشباب، ولها عوامل سياسية، واقتصادية، وثقافية واجتماعية، وصغر سن هؤلاء الشباب".
ويدعو الهتار ما يسمى بـ"الشباب المؤمن"، إلى "الالتزام بالدستور والقوانين النافذة، ونبذ العنف والتطرف والإرهاب، واعتذار من ارتكب عنفا للشعب والوطن"، بحسب كلامه، وأن يتركوا ترديد الشعارات في الجوامع، لأنها تثير فتنة، ولأن الشعار الذي يرفع من قبلهم يخالف نصوص القرآن والسنة النبوية، مثلما يخالف الدستور والقوانين النافذة، وعليهم أن يسلكوا المسالك القانونية للتعبير عن رأيهم، وفقاً للدستور، خارج المساجد". هل يعيد التاريخ نفسه؟ لكن مراقبين يشيرون في معرض الإجابة على السؤال السابق لماذا أخفقت الحكومة في حوارها مع أنصار (الحوثي)، بينما نجحت نسبيا مع أنصار (القاعدة)؟ إلى أن الحالتين مختلفتان تماما من كل النواحي. ففي حالة شباب تنظيم القاعدة، فإن الحكومة نجحت في إقناعهم بالتوقف عن العمل المسلح، بسهولة، لكون هؤلاء الشباب لا يجدون أي مشكلة مع النظام السياسي، ولا يشككون بمشروعيته، ويعتقدون أن معركتهم هي مع (الخارج)، وليس مع (الداخل)، وأن أهدافهم تتوجه نحو مصالح أجنبية، بينما في الحالة (الحوثية)، إذا صح هذا التعبير، فإن أصحابها لديهم مشكلة مباشرة مع النظام السياسي، ومشروعيته، حتى لو أنه تغلف بالشعار المتجه خارجا، لكنه في الحقيقة يستهدف مشروعية الحكم الداخلي، على اعتبار أن من يحكم ليس من (آل البيت).
وقد تعاظم هذا المشكل مع تزايد الحديث عن توريث الحكم لنجل الرئيس صالح، وهو ما يغضب المرجعيات الشيعية، والزيدية بالتحديد، على اعتبار أن توريث الحكم ذاته غير مقبول في المذهب الزيدي، ولا زال التاريخ اليمني حاضرا عندما نجح عدد من شخصيات تنظيم الأحرار اليمنيين، وهي حركة المعارضة اليمنية في العهد الملكي البائد، في إقناع الإمام أحمد حميد الدين باعتماد (ولاية العهد)، واختيار نجله البدر ليخلفه في الحكم، وهو ما أغضب كثيرا من رموز المذهب الزيدي، الذي اعتمده يومذاك مذهب الدولة الرسمي. وأدت نصيحة أعداء الإمام الذين قدموا أنفسهم موالين له، باختيار ولي العهد إلى كوارث على مستقبل حكمه، بل وصلت فكرة ولاية عهد الإمام البدر لأن يلجا الإمام إلى قتل ثلاثة من إخوانه، أحدهم قتل بالسم، وهو ما أدى إلى خلخلة البناء الملكي، وتجويفه، فما جاء عام 1962 حتى كان لقمة سائغة للضباط الشباب، ليقيموا على أنقاضه نظاما جمهوريا، يتعرض منذ ميلاده لتحديات جمة لمّا تنتهي حتى اليوم. تداعيات الحرب على الاقتصاد والإنسان امتدت ألسنة نيران الحرب من ميدان المواجهات المسلحة، والخسائر البشرية، لتصل إلى ساحة الاقتصاد الوطني، وألحقت أضرارا بالغة بالاستثمار الأجنبي. وتشير بعض المعلومات إلى تراجع معدل الاستثمارات الأجنبية المباشرة في اليمن، منذ أواخر العام الماضي، إذ تراجع من 41 في المائة عام 2003 ليصل إلى 10 في المائة.
وسبق أن شهدت الاستثمارات الأجنبية ازدهارا ملموسا في الأعوام الثلاثة الماضية؛ إذ قفزت نسبتها من 31 في المائة بتكلفة تقدر بـ 79 ملياراً و799 مليون ريال، عام 2002، مقارنة بنسبة 41 في المائة بتكلفة تقدر بـ 857 مليون ريال، في عام 2003.
ويقول المراقبون إن المشكلة الحقيقية في (الحرب الحوثية الثانية) أنها أضحت معقدة، ومتداخلة بين الثأر القبلي، والانتقام السياسي، والتعالي العقائدي المذهبي، والإحساس بالاستهداف العرقي، وهذه من أخطر ما يمكن أن يهدد الأوضاع العامة. فحتى لو أخمدت عمليات حرب العصابات، فإن استمرار النفخ بوجود استهداف لمن يطلقون على أنفسهم بالهاشميين، سيعمق حجم العدوانية، والتربص.
رغم محاولات القاضي حمود الهتار الهروب من مواجهة هذه الحقيقة، عندما يقول "قلت لكم بدر الدين وابنه لا علاقة لهما بالزيدية، ولا يمثلونها، ومن يقاتله هو رئيس الأركان، وهو هاشمي، كما أن نائبه هو أيضاً هاشمي، وهما من أتباع المذهب الزيدي، وكذلك أكثر من هو موجود من أبناء القوات المسلحة هم من أتباع المذهب الزيدي، الذين وقفوا ضده، والخارطة الاجتماعية لم تعد كما كانت عليه من قبل، فإذا كانت التقارير تذكر أن عدد الملتحقين بمعهد دماج التابع لمؤسس الحركة السلفية في اليمن (مقبل الوادعي)، يزيد عن ثلاثة آلاف شخص، وهذا في منطقة من مناطق صعدة وهؤلاء هم سلفيون، وبالتالي فالمنطقة لم تعد زيدية كاملة، والفكر الذي يحمله هو دخيل على الزيدية، ولا يمكن أن تتحول إلى حرب مذهبية أو طائفية"، يذهب بعض المراقبين إلى أن البلاد دخلت في دوامة العنف، بسبب سياسات وقرارات قد تكون متسرعة، واتخذت تحت ضغط اللحظة، وأن المخرج الوحيد، في نظرهم، هو رد الاعتبار إلى القيم الجمهورية، وتجسيد مبادئ الحوار، والتزام نصوص الدستور، من أطراف السلطة قبل معارضيها.