عراق ما بعد الحرب: أوضاع مأساوية في انحدار مستمر

بغداد - من كمال طه
الكهرباء لا تصل لمعظم المنازل العراقية بانتظام

أظهر اول مسح عن الاحوال المعيشية للاسرة في العراق منذ سقوط نظام صدام حسين اعلنت نتائجه الخميس وزارة التخطيط والتعاون الانمائي العراقية بالتعاون مع برنامج الامم المتحدة الانمائي اوضاعا مأساوية يعيشها العراقيون وتدنيا كبيرا في مستوى الخدمات.
واجري المسح في النصف الثاني من العام الماضي على 22 الف عائلة عراقية تمثل 150 الف عراقي في المحافظات الثماني عشرة.
وقال وزير التخطيط والتعاون الانمائي برهم صالح ان "نتائج المسح تعكس التناقض الصارخ بين غنى العراق وموارده وثرواته التي تكفي لجعله في مستوى الامم المتطورة وبين المستوى المتدني في شتى المجالات الحيوية في حياة العراقيين".
ومن جهته اكد ستيفان دو ميتسورا ممثل برنامج الامم المتحدة الانمائي في العراق في كلمة خلال اعلان نتائج المسح الذي جرى في قصر المؤتمرات ان "التقرير يشير الى حجم معاناة الشعب العراقي الذي يصارع من اجل البقاء".
واوضح ان "الوضع يزداد سوءا خصوصا فيما يتعلق بوضع الاطفال"، مشيرا الى ان "ربع اطفال العراق يعانون من امراض سوء التغذية".
ففي مجال الاسكان اظهرت نتائج المسح ان 10% من الاسر العراقية تعاني من الاكتظاظ مما يشير الى عجز في الوحدات السكانية بواقع 1.5 مليون وحدة سكنية.
واظهر المسح عدم تحقيق اي تحسن في مستوى الرفاه الاقتصادي. كما عكست النتائج معاناة الاسر من الحصول على الخدمات الاساسية كالمدارس والمراكز الصحية والخدمات الاخرى، حيث تبين ان 88% من الاسر يتطلب وصولها الى تلك الخدمات اكثر من نصف ساعة بوسائل النقل المعتادة.
وعن نقص الطاقة الكهربائية تبين ان 85% من الاسر تعاني من عدم استقرار الطاقة الكهربائية.
واظهرت النتائج ان 54% فقط من الاسر تحصل على مياه صالحة للشرب وان 37% منها فقط ترتبط مساكنها بشبكات صرف صحي مناسبة، مما شكل تراجعا عما كانت عليه الحال في الثمانينات حيث كانت النسبة تزيد على 75%.
ويعكس ذلك تدنيا قياسا بمستوى دول العالم اذ ان نسبة توفر المياه الصالحة للشرب بلغت 78% في الدول النامية و62% في الدول الاقل نموا و86% في الدول العربية طبقا لتقرير التنمية البشرية لعام 2004.
وفي ما يتعلق بتأثير الحروب، ظهر عدم انتظام الهرم السكاني ليعكس انخفاضا نسبيا لعدد الرجال بعمر 35 الى 49 عاما حيث ان نسبة السكان من الذكور لهذه الاعمار انخفضت الى 12%.
وفي واحد من اهم المؤشرات المتعلقة بالناحية الصحية قدر معدل وفيات الامهات بنحو 193 حالة لكل 100 الف ولادة.
وقدرت نتائج المسح مجموع القوى العاملة في العراق ب 6.7 مليون شخص بواقع 5.6 مليون رجل و1.1 مليون امرأة ليعكس نسبة مساهمة المرأة العراقية المنخفضة في النشاط الاقتصادي.
وفي هذا الاطار، قال برهم صالح ان "حجم البطالة الحقيقي في العراق يصل الى اكثر من 50% ويمكن ملاحظة الارتفاع الكبير في معدل البطالة عند مقارنته مع مؤشرات عقدي الثمانينات والتسعينات والتي قدرت بـ3.6 %" وفق الارقام الرسمية حينها.
وفي اطار المستوى التعليمي اظهرت نتاج المسح تراجعا في معدلات التحاق الاطفال بالمدارس في مختلف مراحل الدراسة.
فقد بلغت نسبة المتعلمين ممن هم في سن 15 عاما وما فوق 65% فقط. كما ان 22% من الاشخاص لم يلتحقوا مطلقا بالمدارس رغم الزامية التعليم في العراق.
واظهر المسح ان 8 % من السكان شخصوا اصابتهم بامراض مزمنة وان 63% من حالات الولادة تتم باشراف طبيب او ممرض مجاز وان 37% من حالات الولادة تتم في المنزل.
واظهر التقرير ان 27% من حالات الزواج تتم بعمر 18 او اقل.
واظهرت نتائج المسح ان 18% من الاطفال يعانون من سوء التغذية و8% من سوء التغذية الحاد و23% من سوء تغذية مزمن.
وفي ما يتعلق بالمرأة فقد اشار المسح الى ان 47% من النساء اللواتي تزيد اعمارهن عن 15 عاما اما اميات او شبه اميات وان الاسر التي تعيلها النساء تبلغ 11% وغالبيتهن من الارامل. وتبلغ نسبة النساء العاملات اللواتي تزيد اعمارهن عن 15 عاما 13%.
وعلق برهم صالح انه "لا يكفي الاستنتاج بأن النظام الاستبدادي هو الذي انهك الشعب والوطن في حروبه الداخلية والخارجية وبدد الثروات البشرية والطبيعية بل لا بد ايضا من الاشارة بأسف بالغ الى مسؤولية النظام الدولي".
واوضح صالح ان "النظام الدولي لم يتابع وينتبه بما فيه الكفاية الى تطبيق برنامج النفط مقابل الغذاء الوضع ثروات البلاد في خدمة حياة المواطنين ورفع مستوى حياتهم المعيشية".
واكد ان "العراقيين يتطلعون الى تعاون اكبر من المجتمع الدولي للتغلب على هذا الواقع المؤسف الذي يعيشونه"، مشيرا الى انه "ليس هناك حلول سحرية من اجل حل كل هذه المشاكل وما خربه النظام في 35 عاما لا يمكن حله بين ليلة وضحاها".
وعلى الرغم من اقراره بصعوبة حل كل هذه المشاكل بسبب المشاكل الامنية، شدد صالح على اهمية "ان لا يكون العائق الامني معرقلا لان الكثير من مناطق العراق في الجنوب والشمال يعيش وضعا امنيا مستقرا".
واشار الى ان "العراق بحاجة الى اصلاح اقتصادي شامل وتشجيع القطاع الخاص وتوفير فرص حقيقية للمواطنين وانعاش الاقتصاد العراقي".
ومن جانبه، اكد دو ميتسورا بأن "الامم المتحدة ستعمل كل ما بوسعها من اجل مساعدة العراق من خلال الاستفادة من المعلومات المتوفرة في هذا التقرير لتحسين ظروف حياة العراقيين".
وقال مخاطبا صالح "سنعمل معا ونقرر ما هي الاولوية اعتمادا على هذه المعلومات".
وخلص دو ميتسورا الى القول انه "على الرغم من كل العمليات الارهابية والمشاكل والمصاعب التي يواجهها الشعب العراقي فهناك مؤسسات تعمل من اجل اعادة بناء هذا البلد".