ايران تبحث في استئناف نشاطاتها النووية

طهران - من ستيفان سميث
الملف الإيراني يزداد سخونة مع اشتداد حرارة الصيف

اعلنت ايران الخميس انها لا تزال تبحث احتمال استئناف نشاطاتها النووية الحساسة بالرغم من التحذيرات الاوروبية من "عواقب" مثل هذا القرار، ولا سيما احالة الملف الى مجلس الامن الدولي.
وافادت مصادر دبلوماسية الخميس ان ايران تلقت رسالة من الاوروبيين تحذرها من "عواقب" استئناف انشطتها النووية المعلقة.
واقترحت المانيا وفرنسا وبريطانيا في الرسالة عقد اجتماع رباعي جديد "في مستقبل قريب"، كما ذكرت الرويكا الاوروبية ايران بـ"العواقب التي قد تترتب على استئناف نشاطات تخصيب" اليورانيوم، مبدية املها في ان "تعيد ايران النظر في قرارها".
وشددت ايران على عزمها على استئناف قسم من نشاطاتها المعلقة وهددت بالكف عن "احترام" معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية اذا ما تزايدت الضغوط عليها، مؤكدة ان موقفها يستند الى حقها في امتلاك التكنولوجيا النووية المدنية.
وقال حسن روحاني المسؤول عن الملف النووي الايراني في تصريح للتلفزيون الحكومي "نعتقد انه ينبغي استئناف جزء من النشاطات النووية لكننا ما زلنا نبحث في شروط وتوقيت" الاستئناف.
وتابع "المهم اننا سنستأنف في المستقبل القريب جزءا من نشاطاتنا"، معتبرا ان المفاوضات مع الترويكا الاوروبية حول تجميد هذه النشاطات "لا يمكن ان تستمر بهذه الطريقة".
من جهتها، دعت فرنسا الخميس ايران الى "مواصلة المحادثات" مع الترويكا الاوروبية لحلحلة الازمة حول ملفها النووي.
وقالت سيسيل بوزو دي بورغو الناطقة باسم وزارة الخارجية الفرنسية "اننا نؤكد مجددا تمسكنا باتفاق باريس الذي تم التوصل اليه في تشرين الثاني/نوفمبر 2004 والذي ينص على تعليق النشاطات المرتبطة بتخصيب واعادة معالجة (اليورانيوم) بما في ذلك التحويل وندعو الى مواصلة المحادثات".
والمطلوب بحسب المسؤولين الايرانيين استئناف نشاطات تحويل اليورانيوم في محطة اصفهان (وسط البلاد)، وهي المرحلة التي تسبق عملية التخصيب.
وتؤكد ايران ان التخصيب يهدف الى انتاج وقود للمحطات النووية المدنية، غير ان اليورانيوم المخصب يمكن استخدامه لصنع القنبلة الذرية.
وقال روحاني في تصريح اوردته وكالة الانباء الطلابية الايرانية انه "اذا لم تتمكن ايران من ممارسة حقوقها المشروعة (في استكمال دورة الوقود النووي) في اطار معاهدة حظر انتشار الاسلحة، فلن يكون هناك احترام بعد الان لهذه المعاهدة".
واضاف خلال لقاء مع نائب الوزير الروسي المكلف شؤون نزع الاسلحة والامن القومي سيرغي كيسلياك "اذا جرت محاولة حرمان ايران من حقها الشرعي، فان الشعب الايراني سيرفض الاستسلام بالقوة وهو مستعد لدفع اي ثمن" دفاعا عن حقوقه.
وافادت مصادر دبلوماسية في فيينا مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية اليوم الخميس ان مفاوضات دبلوماسية تجري في اللحظة الاخيرة مع ايران على امل ان تؤدي الى منعها من استئناف نشاطاتها النووية.
وقال دبلوماسي غربي "ليس من الاكيد ان الوكالة تنتظر رسالة من ايران" تعلن استئناف بعض عمليات التخصيب، مشيرا الى "مفاوضات مكثفة" جارية منذ امس الاربعاء بين الاوروبيين والايرانيين.
واشار المصدر الى مقالة نشرتها صحيفة واشنطن بوست اليوم الخميس وجاء فيها ان "الايرانيين قرروا تاجيل مشروعهم بابلاغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية الخميس بنيتهم معاودة تشغيل مصنع لتحويل اليورانيوم في اصفهان".
من جهته، قال علي آغا محمدي الناطق باسم المجلس الاعلى للامن القومي الايراني ان بلاده لم تسلم حتى الان اي رسالة الى مسؤولي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لابلاغهم بمثل هذا القرار.
وقال محمدي ان الدبلوماسي الايراني المكلف الشق النووي في المفاوضات مع الاوروبيين "سيروس ناصري لم يسلم مسؤولي الوكالة بعد الرسالة حول استئناف نشاطات دورة الوقود النووي".
وسئل ناصري عن الامر في اتصال هاتفي اجرته معه وكالة فرانس برس فاكتفى بالقول انه موجود في فيينا "لاجراء محادثات" مع مسؤولي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ووافقت ايران في تشرين الثاني/نوفمبر 2004 على تعليق نشاطاتها المرتبطة بتخصيب اليورانيوم لقاء بدء مفاوضات بغية الاتفاق على تعاون تكنولوجي وتجاري وسياسي مع الاتحاد الاوروبي.
وتتعثر هذه المفاوضات حول مسألة جوهرية، حيث يطالب الاوروبيون ايران بالتخلي بشكل نهائي عن عمليات التخصيب، ما سيشكل الضمانة الوحيدة الموثوقة بان ايران لن تعمل على حيازة السلاح النووي، وهو ما ترفضه طهران.
ومنذ اجتماع بهذا الشأن عقد في لندن في 29 نيسان/ابريل واعتبر الايرانيون نتائجه غير مرضية، تهدد طهران باستئناف جزس من نشاطاتها النووية.

تهديد بلير

من جهته هدد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الخميس بالتوجه الى الامم المتحدة اذا "خرقت ايران التزاماتها" في المجال النووي.
وقال "سوف نتوجه بالتأكيد الى مجلس الامن الدولي اذا خرقت ايران التزاماتها وتعهداتها".
واضاف "كيف سنتحرك بالتحديد، هذا الامر سيتقرر بالاتفاق مع شركائنا وحلفائنا ولكن القواعد الدولية (معاهدة الحد من نشر الاسلحة النووية) ليست قائمة من اجل لا شيء ويجب ان تحترم".
واوضح بلير مع ذلك "اننا ننتظر لنرى ماذا يحصل فعلا". وكان رئيس الوزراء البريطاني يتحدث في اول مؤتمر صحافي له بعد فوز حزبه، حزب العمال، في الانتخابات الاخيرة التي جرت في الخامس من ايار/مايو.
وبعد ان اكد ان الرئيس الاميركي جورج بوش كان على حق عندما قال انه ينبغي عدم استبعاد اي خيار في ما يتعلق بالعراق، اشار بلير الى انه سيقاتل حتى النهاية في الاطار الدبلوماسي. وقال "يجب ان نتأكد من ان العملية الدبلوماسية تسير وسوف نقاتل حتى النهاية من اجل هذه الغاية".
ومن ناحيتها،اشارت مصادر اوروبية ان المانيا وفرنسا وبريطانيا اقترحت على الايرانيين "عقد اجتماع رباعي جديد في اقرب وقت ممكن" وذلك في رسالة سلمت لهم الثلاثاء او الاربعاء.