أطباء العراق يتسلحون خوفا من القتل والخطف

بغداد - من سلام فرج
مهنة محفوفة بالمخاطر والسيارات المفخخة

بدأ الاطباء العراقيون يتسلحون بالاسلحة الرشاشة والمسدسات لحماية انفسهم مع تزايد عمليات القتل والاختطاف والسيارات المفخخة وتصفية الحسابات خلال الفترة الاخيرة ولا سيما في العاصمة العراقية.
وقال قاسم علاوي الناطق الرسمي باسم وزارة الصحة العراقية ان "لجنة شكلت مؤخرا تحت اسم لجنة الحد من ظاهرة خطف وتهديد العلماء والاطباء اقرت بعد دراسة استمرت اياما عدة ضرورة السماح للاطباء والعلماء العراقيين بحمل السلاح لحماية انفسهم من عمليات القتل والخطف".
واوضح ان "اللجنة التي يترأسها وزير الصحة وتضم اعضاء من وزارات الصحة والداخلية والتعليم العالي والعدل اقرت ايضا تشكيل فرق لحماية هذه الشريحة من الارهاب".
واضاف قاسم علاوي ان تنسيقا مشتركا بين وزارتي الصحة والداخلية اثمر عن تخصيص دوريات للشرطة تتبنى توفير الحماية لنحو 40 مجمعا ومركزا طبيا منتشرة في بغداد.
ودفع تفاقم الوضع الامني في العراق منذ سقوط نظام صدام حسين في التاسع من نيسان/ابريل من عام 2003 بالعشرات من الاطباء والعلماء العراقيين الى مغادرة العراق بحثا عن ملاذ آمن في الخليج او دول الجوار مما انعكس سلبا على عمل الدوائر والمؤسسات الصحية العراقية وسبب نقصا في الكوادر التدريسية في الجامعات العراقية.
ولم يعد يفاجأ العراقي حين يتوجه الى عيادة طبية في وسط المدينة رؤية الكتائب الحديدة التي تحرس مداخل البنايات والعيادات الطبية.
وفضل العديد من الاطباء فتح عياداتهم خلال النهار بدلا من الليل ووضعوا لافتات تشير الى مواقيت العمل التي لا تتجاوز السادسة بعد الظهر.
واضاف علاوي ان "العديد من الاطباء تقدموا بطلبات للحصول على تراخيص" حمل السلاح، رافضا اعطاء رقم محدد عن العدد لان "العدد في تزايد مستمر" بحسب المصدر.
وفي اروقة وزارة الصحة العراقية الصقت على الجدران ملصقات تصور شخصين احدهما ارهابي يشهر مسدسه بوجه طبيب في اشارة الى تعرض الكثير من الاطباء للتهديد.
ويقول الملصق ان "الحفاظ على الاطباء والعلماء جزء من المحافظة على البلاد"، داعيا المواطنين الى التعاون مع الاجهزة الامنية بالابلاغ عمن يمارس الارهاب بحق هذه الشريحة المهمة.
يقول احد الاطباء الذي فضل عدم الكشف عن اسمه ان "معظم حوادث العنف التي تطال الاطباء اما تكون بدافع الحصول على المال او طلبا للانتقام نتيجة فشل احد الاطباء وخصوصا الجراحين في علاج احد المرضى".
ومن جانبه ، اكد الطبيب عاكف خليل احد اعضاء "لجنة الحد من ظاهرة خطف وتهديد العلماء والاطباء" باشرت اعمالها بتوجيه مباشر من رئاسة الوزراء "وهي تجتمع مرتين كل شهر وتعمل على محورين الاول هو وزارة الداخلية حيث قامت بتشكيل فرق لملاحقة الارهابيين وكذلك مولت وقامت بتدريب الحراس الشخصيين للعلماء والاطباء".
واوضح ان "المحور الثاني هو وزارة الصحة التي قامت بالتعاون مع وزارة العدل والتعليم العالي بمتابعات كثيرة منها اعلامية لايضاح مخاطر الارهاب بصورة عامة وخاصة ضد الكوادر العلمية".
واشار الطبيب عاكف خليل الى "مقتل ما يقارب من 25 طبيبا وخطف حوالي 300 اخرين خلال السنتين الماضيتين".
واضاف ان "المشكلة ان من يتعرض للخطف فأنه حتى وان خرج سالما، فأنه يخرج بضرر نفسي كبير قد يدفعه الى السفر الى خارج البلاد".
وقال طبيب اخر فضل عدم الكشف عن اسمه ان "حمل السلاح سيجعلنا نشعر اكثر بالامان".
واوضح ان "الكثير من الاطباء تمت تصفيتهم على ايدي اناس قصدوهم على انهم مرضى وقتلوهم داخل عيادتهم".
ويؤكد الطبيب وهو يشير الى رشاش مخبأ تحت طاولته في عيادته في شارع السعدون وسط بغداد "لااحد يمكن ان ينقذك في تلك الساعة سوى هذه الرشاشة الحقيرة".
ولم تسلم المؤسسات الصحية مثل غيرها من اعمال العنف وابرزها انفجار سيارة مفخخة امام مدخل مستشفى اليرموك غربي بغداد السنة الماضية ادى الى مقتل ستة اشخاص وجرح 87 بينهم العديد من اطباء وموظفي المستشفى.