بلير الفائز رغم خسارته لرأسماله الاساس: الثقة

لندن
كان يحلم ان يصبح مطربا لموسيقى الروك

نجح توني بلير في الفوز بولاية ثالثة على رأس الحكومة البريطانية للمرة الاولى في تاريخ حزب العمال في هذا البلد، رغم ضعفه سياسية بعد ان خسر ثقة البريطانيين بسبب مسألة العراق.
فبعد ان حقق حزب العمال البريطاني انتصارا ساحقا في 1997 تلاه آخر في 2001، تراجعت شعبية بلير الذي يحتفل الجمعة بعيد ميلاده الثاني والخمسين، بسبب ازمة ثقة حاولت المعارضة استغلالها في الحملة الانتخابية.
وبدأت شعبية توني بلير تتراجع بين الناخبين مع شن الحرب على العراق. وقد رأى العديد منهم ان رئيس الوزراء كذب حول اسباب شن هذه الحرب بالتحالف مع الولايات المتحدة. ولا يزال تأييد البريطانيين لبلير في تراجع منذ ذلك الحين.
وقال المحلل بول ويتلي ان مشكلة بلير هي ان "الكثير من الناس لم يعودوا يصدقونه وهي مشكلة لم تكن مطروحة في 1997 و2001. انه عائق فظيع".
ورأى بن بايج مدير معهد موري لاستطلاعات ان رئيس الوزراء "خسر الثقة التي كانت رأسماله"، بسبب العراق.
غير انه ليس من عادة بلير ان يدع العقبات تقف في وجهه.
فبلير خطيب ماهر وسياسي حاذق اعتاد تسجيل انجازات قياسية، انتخب نائبا عن دائرة سيدجفيلد (شمال انكلترا) في الثلاثين من العمر ليصبح عام 1997 في سن الثالثة والاربعين اصغر رئيس وزراء بريطاني سنا في القرن العشرين.
كما ان بلير لا يستسلم للتشكيك. فهو يؤكد الى اليوم ان قراره بشأن العراق كان صائبا.
وقد اكد انه سيتمم ولاية ثالثة اذا فاز بها، موضحا انها ستكون آخر ولاية له.
وبذلك دخل بلير التاريخ كاول رئيس وزراء عمالي يفوز بثلاث ولايات على التوالي.
وحصيلته منذ ان هزم المحافظين وخلفهم في السلطة بعد ان سيطروا عليها على مدى 18 عاما، تشهد على حيويته.
فقد تمكن بلير الذي يفيض نشاطا ويتمتع بجاذبية كبيرة من احداث تغيير وتطور جذري داخل حزب العمال منذ ان تولى رئاسته في 1994 وحوله من تشكيل معارض يستند تقليديا الى دعم النقابات الى حزب من الوسط مؤيد لاوروبا يسعى الى التوفيق بين الليبرالية الاقتصادية وخدمات عامة افضل.
وشهد الاقتصاد البريطاني في ولايتيه ازدهارا كبيرا. ولا يتردد بلير في مصادرة المواضيع التي يختص بها المحافظون تقليديا مثل الهجرة والامن والنظام في المدارس.
ويعتبر توني بلير نفسه جسرا بين الولايات المتحدة واوروبا. ويصف نفسه بانه افضل حليف اوروبي للرئيس الاميركي جورج بوش بعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001، وان كان ذلك يؤدي الى خلاف مع الرأي العام البريطاني حول العراق.
وبلير الذي درس المحاماة، حاول خلال حملته الانتخابية الالتفاف قدر الامكان على وسائل الاعلام التي تراجع تأييدها له بينما كان يتهم بانه جعل من "التلاعب الاعلامي" اسلوبا في الحكم.
ومع انه معروف بكثرة الكلام عن السياسة، يلزم بلير الصمت التام حين يتعلق الامر بحياته الخاصة. وهو متزوج منذ 1980 من شيري وهي محامية مثله، واب لاربعة اولاد تتراوح اعمارهم ما بين 21 سنة واربع سنوات.
وكان بلير في ايام الجامعة في اوكسفورد عازف غيتار في فرقة هواة. وقد اعترف يوما بانه كان يحلم ان يكون نجما موسيقيا ويعزف الروك.
غير ان انتوني تشارلز لينتون بلير الذي ولد في السادس من ايار/مايو 1953 في ادنبره باسكتلندا في عائلة بورجوازية، كان ميالا اكثر الى السياسة.
ولا شك ان بلير صاحب الابتسامة العريضة التي تغيظ المحافظين، كان يحلم بالتفوق على مارغريت تاتشر التي بقيت في السلطة احد عشر عاما وستة اشهر و26 يوما بين 1979 و1990.
وفي حال اتم ولايته الثالثة، سيبقى بلير رئيسا للحكومة حتى نهاية تشرين الثاني/نوفمبر 2008 .