توني بلير يفوز في الانتخابات التشريعية رغم الحرب في العراق

لندن
ولاية ثالثة

فاز توني بلير بولاية ثالثة تاريخية على رأس الحكومة البريطانية بعد انتصار حزبه العمالي في الانتخابات التشريعية التي جرت الخميس وسمحت له بشغل الاغلبية المطلقة من مقاعد مجلس العموم.
الا ان نتائج هذا الاقتراع تشكل تراجعا واضحا بالمقارنة مع النتائج التي حققها بلير في انتخابات 1997 و2001، لان عددا كبيرا من الناخبين البريطانيين اختار بالتأكيد "معاقبته" على مشاركته في الحرب ضد العراق الى جانب الولايات المتحدة.
ويمكن ان يؤثر ذلك على سلطته ويثير شكوكا في احتمال انهائه ولايته الثالثة.
وتفيد نتائج جزئية ان حزب العمال فاز بـ346 من مقاعد المجلس الـ646 .
واشارت استطلاعات للرأي اجريت عند خروج الناخبين من مراكز الاقتراع الى ان حزب العمال سيحصل على 37% من الاصوات (مقابل 41% في 2001).
اما حزب المحافظين بقيادة مايكل هاورد الذي اعترف بهزيمته، فسيحصل على تأييد 33% من الناخبين (1.3%بالمقارنة مع 2001) مقابل 22% لليبراليين الديموقراطيين بزعامة تشارلز كينيدي (3.7%عن 2001).
وفازت احزاب صغيرة عدة بالثماني بالمئة المتبقية.
وتفيد هذه التقديرات ان العماليين سيشغلون 356 مقعدا في مجلس العموم (مقابل 413 في 2001) اي بفارق 66 مقعدا عن كل الاحزاب الاخرى مجتمعة. وكان هذا الفارق يبلغ 161 مقعدا في الدورة السابقة.
اما المحافظون فسيشغلون 209 مقاعد (مقابل 166 في الدورة السابقة) والليبراليون الديموقراطيون 53 مقعدا (مقابل 52).
وستعرف النتائج النهائية مساء الجمعة مع انتهاء فرز الاصوات في ايرلندا الشمالية.
وبذلك اصبح توني بلير اول رئيس وزراء عمالي يشغل هذا المنصب لثلاث ولايات متتالية. الا ان الخبراء كانوا منقسمين جدا صباح الجمعة حول فوزه هذا، مشيرين الى ان مصداقيته تضررت بشدة بالحرب على العراق.
وقد اعترف زعيم حزب المحافظين مايكل هاورد بهزيمته في الانتخابات وهنأ رئيس بلير بفوزه. وقال هاورد في دائرته فولكستون (جنوب شرق) "يبدو من المنحى الذي اتخذته الانتخابات الوطنية ان بلير سيفوز بولاية ثالثة لحزب العمال".
واضاف "اعبر له عن التهنئة لكن اعتقد ان الوقت حان ليتحرك حول مواضيع تهم فعلا الناس في البلاد".
اما الصحف البريطانية، فقد اكتفت في اعدادها الاولى الصادرة صباح الجمعة، بتوقع فوز العماليين من جديد بدون حماسة كبرى.
وكانت "ديلي ميرور" الصحيفة الوحيدة التي نشرت صور بلير مع كعكة عيد ميلاده. وعنونت الصحيفة "بلير يفوز بولاية ثالثة تاريخية في عيد ميلاده" و"اغلبية (مطلقة) تراجعت الى 66 مقعدا".
ويحتفل رئيس الوزراء الذي تسلم السلطة في 1997 بعد 18 عاما من حكم المحافظين، بعيد ميلاده الثاني والخمسين الجمعة.
وقال بلير بعد فوزه في دائرته في سيدجيفيلد (شمال شرق انكلترا) "اعرف ان العراق قسم البلاد لكني آمل ان نتمكن ندمن الاتحاد من جديد والتطلع الى المستقبل".
واضاف ان "الناس رغبوا في عودة حكومة عمالية لكم باغلبية اقل (...) علينا مواجهة ذلك بحكمة وبمسؤولية".
ورأى ايان بيغ من معهد الاقتصاد في لندن ان "النتائج تقول لنا ان رئيس الوزراء تلقى الصفعة التي كان الجميع يعرفون انه سيتلقاها".
واضاف ان "العراق كان عامل اساسيا في ذلك. توني بلير خسر ثقة الشعب و(وزير المالية) غوردون براون اضطر لانقاذه".
ويمكن ان تعلن الحكومة البريطانية الجديدة الجمعة.
وتواجه هذه الحكومة تحديات عديدة على رأسها المصادقة على الدستور الاوروبي المقررة في استفتاء في 2006 وزيادة الضرائب شبه الحتمي لتمويل برنامج طموح لتحديث الخدمات العامة (الصحة والنقل والتعليم).
وستتولى بريطانيا هذه السنة رئاسة مجموعة الثماني مع قمة ستعقد في غلينيغل في اسكتلندا من السادس الى الثامن من تموز/يوليو، ورئاسة الاتحاد الاوروبي لستة اشهر اعتبارا من تموز/يوليو ايضا.