ستون عاما على مجزرة سطيف

الجزائر - من ابو بكر بلقاضي
الخلاف لا يزال قائما حول عدد ضحايا المذبحة الفرنسية

تستعد الجزائر لاحياء الذكرى الستين للمذبحة التي ارتكبها الاستعماريون الفرنسيون في حق الجزائريين في الثامن من ايار/مايو 1945 في سطيف والشرق الجزائري.
وكما جرت العادة سنويا تنظم مؤسسة الثامن من ايار/مايو 45 التي تناضل من اجل ان تعترف فرنسا رسميا بمسؤوليتها في هذه المجزرة، فعاليات بالتعاون مع وزارة المجاهدين (قدماء محاربي حرب التحرير).
واختارت الجمعية هذه السنة مدينة سعيدة (430 كلم غرب العاصمة) لاقامة الاحتفالات التي ستجري في حين خطت فرنسا خطوة "رمزية قوية" كما تقول الصحافة الجزائرية.
وفي 27 شباط/فبراير الماضي انحنى سفير فرنسا هوبير كولان دي فيدريار رسميا امام ضحايا هذه المذبحة متحدثا عن "مأساة لا تغتفر" في خطوة غير معهودة بالنسبة لمسؤول فرنسي.
ومن جهته اعلن رئيس بلدية باريس الاشتراكي برتران ديلانوي خلال زيارة اجراها الى العاصمة الجزائرية في نهاية الشهر الماضي انه يجب "المضي قدما على هذه الطريق".
وفي الثامن من ايار/مايو 1945 وبينما كان العالم يحتفل بانتصار الحلفاء على النازية دعا مسؤولون وطنيون في الجزائر الى اغتنام الفرصة للمطالبة باستقلال البلاد نظرا للتضحيات الجسام التي قدمها الجزائريون خلال الحرب.
وتجمع نحو عشرة الاف شخص في مدينة سطيف التي كانت معقلا للزعيم فرحات عباس مؤسس حركة "اصدقاء اعلان الحرية".
ورفعت لاول مرة الراية الجزائرية البيضاء والخضراء تتوسطها نجمة حمراء الى جانب العلم الفرنسي وردد المتظاهرون شعارات ورفعوا لافتات تطالب بالاستقلال.
وحاولت الشرطة الفرنسية انتزاع العلم الجزائري من المتظاهرين فاطلقت رصاصة اصابت احد شبان الكشافة الجزائرية الذي خر صريعا فانتشر الهلع واندلعت الاضطرابات واعتداءات الاوروبيين التي دامت بعد ذلك يومين وامتدت الى القرى ومدن الشرق الجزائري وخاصة الى مدينة قالمة.
وقررت الحكومة المؤقتة حينها برئاسة الجنرال ديغول فرض القانون العرفي وامرت بقمع شديد.
ولا تزال حصيلة المذابح التي يقدرها المؤرخون ورجال السياسة الجزائريون بنحو 45 الف قتيل تثير جدالا بين الباحثين.
ويقدر الاوروبيون لا سميا الفرنسيون بان عدد الضحايا يتراوح بين 15 و20 الفا بمن فيهم 103 اوروبيين بينما يقول الجزائريون ان القنصل الاميركي حينها تحدث عن مقتل اربعين الفا.
واحصى الجنرال بول توبير في الدرك الفرنسي والذي اوكلت اليه مهمة القيام بتحقيق سرعان ما طوته السلطات منذ 26 ايار/مايو، مئات الضحايا في منطقة سطيف وحدها.
ودان الجنرال في تقريره ما سمي "بداعي مصلحة الدولة" و"بقمع عشوائي وكثيف لمعاقبة بعض المذنبين بين آلاف الابرياء الذين راحوا ضحية المذبحة".
ويرى محمد بوعبسة الاستاذ في التاريخ في جامعة تيزي وزو (منطقة القبائل شرق العاصمة) ان "عدم توفر مصادر لحصيلة دقيقة ادى الى الرجوع الى تقييم اجراه الجانب الفرنسي استنادا الى ارشيف الجيش ويحمي مصالح ذلك الجانب السياسي او الاخر".
وقال "ان من مصلحة فرنسا التقليل من هذه الخسائر بينما يحق للجزائر الاستناد الى اكبر حصيلة نظرا لمدى القمع الذي كان شديد القسوة عشوائيا ومبالغا فيه وفظيعا بشكل كبير".