إيمان محمد صحافية تغزو عالم الرجال

أبوظبي
إذا كنت تريد حرية أكثر فيجب أن تدفع الثمن

الآنسة إيمان محمد وجه إعلامي إماراتي مشرف تقف في الصف الأول بين الإعلاميات اللائى سرن في طريق الصحافة الوعر من بداياته، فمنذ أيام الدراسة الجامعية عملت متدربة في أبرز وأهم المؤسسات الصحفية في دولة الإمارات وأثبتت جدارتها وترقت في مجالات العمل الإعلامي من صحفية إلى سكرتيرة تحرير فمديرة تحرير إحدى أبرز المجلات التي تصدر في دولة الإمارات وهي مجلة الرجل اليوم التي تبوأت مكانها بسرعة وجدارة بين المطبوعات العربية على الرغم من حداثة صدورها.
في هذا اللقاء لميدل ايست اونلاين نسلط الضوء على تجربتها الصحفية وعلى هموم ومشاكل العمل الصحفي في الألفية الثالثة، وبالتأكيد فالحديث لا يخلو من مفاجآت، فإيمان مع محاكمة الصحافيين وإن بشروط، وهي مديرة تحرير لمطبوعة خاصة بالرجل في عمر الأربعين، وبرأيها فإن المرأة الإماراتية قد حققت كل ما تطمح إليه، كما ترى أن هامش الحرية المتاح واسع جداً والقصور في أداء الإعلاميين الذين تعودوا أن يتحركوا إلا في نطاق ضيق من هذا الهامش. تميز الرجل اليوم عن فكرة المجلة وولادتها تقول إيمان: المطبوعات الموجهة للرجل كإنسان قليلة، فالساحة الإعلامية تزخر بالمجلات المتنوعة، لكن المجلات التي تخص الرجل فهي نادرة، وذلك ضمن التقسيم والفهم العربي للصحافة.
ومن هنا انطلقت هذه المجلة الموجهة للرجل فوق 40 سنة، هذه الفترة العمرية الحساسة من حياة الرجل، لمحاولة تلبية احتياجاته واهتماماته المختلفة، وتلبية رغبات رجل واحد لذاته.
ولكل عدد من المجلة ميزته، ودائماً يكون هناك قبول لمواضيع معينة، ومتميزة حسب ردود الأفعال، ودائماً هناك طموح للأفضل، في البداية كنت متخوفة في أن يكون هناك تقبل لهذا النوع من المجلات، فهذا المجال لا يوجد فيه مطبوعات كثيرة منافسة، ولكننا نحاول الدخول بشكل صحيح في تقسيمات الصحافة المتخصصة، فهناك فهم خاطئ للتخصص، وقد تأخرنا كثيراً في مسألة الصحافة المتخصصة، ومن هنا نحاول أن نعمل بشكل صحيح. امرأة في الرجل اليوم أنا اخترت أن أكون مديرة تحرير الرجل عن قناعة، فهناك مجلات نسائية رؤوساء تحريرها رجال في الإمارات، وأنا أول من تسلم منصب مديرة تحرير، وعندما كنت في الميدان أجريت لقاءات كثيرة مع الرجال، واليوم اتضحت معالم المجلة مع أبوابها وتقسيماتها، وأعرف ما أريد، وماذا أضع في الأبواب، ويتم تداول عدة أفكار حتى نستطيع مناقشتها، والمجلة ليست نخبوية فقط، بل تشمل هموم الناس العاديين، ولا توجد مصاعب تعترض طريق المجلة، بل هناك والحمد لله قبول واحتفاء بالمطبوعة من أول عدد، وقراء المجلة والمهتمون بها كثر، وكما أسلفت فإن هذا الجانب من الصحافة مهم ومظلوم في الصحافة العربية، فالمطبوعات النسائية كثيرة، لكن المجلات التي تهتم بالرجال نادرة: 3 فقط. المرأة الإماراتية كإعلامية جزء من بنات الإمارات ظٌـلم في فترة من السنوات، وفي نفس الوقت منهن لم يقاتلن ليصلن لما هن عليه، فليس دائماً هناك ظلم، والوسط الإعلامي فيه الكثير من المشاكل، ونوع من الغبن، والمشاكل تواجه الإعلاميين ككل من الجنسين غالباً، ولكن الزميلات الإعلاميات لهن وضع خاص في مجتمع محافظ ولا يستطعن المقاتلة في النهاية، فهناك الظروف الاجتماعية والضغوط الأخرى.
وفي رأيي فالمرأة في الإمارات لا ينقصها شيء، وعند المقارنة بدول الخليج، فالمرأة الإماراتية أتيح لها الكثير من الفرص، وفتح لها المجال لأن تدخل كل مجالات العمل، وفي المواقع الحساسة، وأن تكون في مواقع قيادية، وقد دخلت هذه المجالات بدون تشنج، ولم يكن هناك أي عائق اجتماعي يمنعها، والسلطة السياسية كانت دائماً واقفة وراء المرأة وتفتح لها الأبواب، وإذا نظرنا إلى إنجازات المرأة الإماراتية فإن وضعها على مستوى الإنجازات جداً معقول، وأعتقد أنه بات على الشابات من بنات الإمارات اللاتي تولين مراكز قيادية عدم انتظار ما يمنح لهن، بل المبادرة باتخاذ خطوات باتجاه ما يطمحن إليه.. البدايات منذ كنت طالبة في الجامعة، عملت في مجلة كل الأسرة متدربة، وفي نفس الوقت متعاونة في المجلة لمدة سنة، بعدها مع جريدة الخليج شاركت وأنا طالبة في تأسيس ملحق شباب الخليج مع الطالبات والطلاب والشباب، وبعد التخرج تعينت في جريدة الخليج، والملحق لمدة سنة، ثم انتقلت إلى مجلة الصدى في القسم الثقافي لمدة 4 سنوات، وكنت على صلة وثيقة بالمثقفين والمسرحيين، بعد ذلك انتقلت إلى مجلة المرأة اليوم كسكرتيرة تحرير، وكانت هناك تحضيرات مسبقة لإصدار مجلة الرجل اليوم، وقد أسندت إليّ المسؤولية وبلورت الأفكار الخاصة بالمجلة، وأنا كذلك عضو مؤسس في جمعية الصحافيين وكنت عضوة في أول مجلس إدارة.
تجربتي العملية في مجلة الصدى هي التي صنعت اسمي، وعُرفت أكثر كصحافية، وحالياً في الرجل اليوم برزت بشكل أكبر.... وأتمنى أن يكون ما أقدمه في المجلة في مستوى مرضٍ، أما في مجلة المرأة اليوم، فإن إدارة التحرير موزعة، ولا يوجد صوت يعلو على صوت، فنحن ندرك أن المرأة، والرجل مكملين لبعض، ولا توجد حالة حرب مفتعلة كما نسمع بها.
ففي مجلة الرجل اليوم لا ندافع عن اخطاء الرجل أو نتبنى وجهة نظره، وفي المرأة اليوم النماذج التي نعرفها تعترف بدور الرجل في الحياة، وعندما نتكلم عن مشاكل الرجل لا يعني أنه بريء ويحق له حقوق اكثر، وإنما نبحث عن اصل المشكلة، فالتوازن ضروري، ولا نحاول تغليب فكرة الرجل على المرأة أو بالعكس، ويجب أن تكون هناك التكاملية والتوازن. هامش الحرية أعتقد ان هامش الحرية لدينا كبير ونحن استطعنا التحرك فيه من خلال مطبوعاتنا: مجلة الرجل اليوم، والمرأة اليوم، وفي نفس الوقت هناك مواضيع كنا متخوفين منها، لكن تفاجئنا أنه لم يحدث ذلك، وأصبحت تتداول خاصة المواضيع السياسية، فهناك هامش حرية جيد، لكن تعودنا أن نعمل تحت سقف الحرية وان نخاف، والاتهام بان الهامش ضيق اتهام غير صحيح، وهناك وهم بأنه لا توجد حرية صحافة، وهذا خلق عدم الشجاعة، والتخوف من التحرك ضمن هامش الحرية المتاح، فالحرية لا تعطى، فإذا كنت تريد حرية أكثر فيجب أن تدفع ثمن ذلك، ويجب أن تخترق الخط الأحمر، لكننا مع الأسف دائماً نقف بعيداً عن الخط الأحمر وننظر إليه بخوف، وبالنسبة لي شخصياً فقد استطعت طرح مواضيع سياسية جريئة ولم تسبب لي مشاكل، وهناك دول أخرى من الممكن أن تعارض ذلك، ويتدخل مقص الرقيب، ولكن في النهاية استطيع أن أشعر بالحرية في بلدي. الدعاوى ضد الصحافيين ظاهرة الدعاوى هي ظاهرة صحية، فمن غير الممكن أن يكون هناك اعتداء على البعض ولا يلجئوا للمحاكم، فاللجوء للمحاكم شرعي، وإطار قانوني للاحتجاج ومحاولة استرداد الحق، فمن الممكن أن يكون الكاتب او الصحافي تجنى على شخص ما، فاللجوء للقضاء دليل تحضر وتمدن، فلا نستطيع اعتبار الصحافيين والكتاب معصومين، واحتمال الخطأ والتجني وارد، فأي إنسان إذا أخطأ يجب أن يحاسب، ويجب أن يكون هناك قانون واضح للعقوبات، أما ما أنا ضده فهي طريقة ايقاف الصحافي مع المجرم، أنا مع المحاكمة وليس مع التجريم، وقضايا الرأي موجودة في كل العالم، والمطلوب عدم حبس الصحافي على ذمة التحقيق مع المجرمين، فمن الممكن أن يمنع من السفر او يوضع تحت الإقامة الجبرية، وفي المقابل فإن رفض محاكمة من يخطئ من الصحفيين يعني أنهم فوق القانون، ونأمل أن يتم تبني طريقة متحضرة في استدعاء الصحافي، وأن يعاد النظر في موضوع العقوبات بالنسبة لأشياء كثيرة في قانون النشر، وعدم استخدام كلمات مطاطة من الممكن أن تحدد فعلا. الإعلام الورقي الإعلام الورقي يبقى له مكانته، وفي العالم العربي لا اعتقد أن هناك منافسة شديدة، فهناك بعض المواقع التي أثبتت جدارة بالإضافة لوكالات الأنباء العالمية التي لها مواقع باللغة العربية، فالصحافة الورقية ما زال لها مكانتها، ومستخدمي المواقع الإلكترونية أكثرهم يستخدمونها للترفيه والتسلية أكثر من الحصول على المعلومات.
بالنسبة للإعلام فإن الصحافة الإلكترونية متطورة، وأسرع من الصحافة المكتوبة، و تواكب الحدث، مما يشكل هاجس لنا في موضوع السرعة، ونوعاً ما، تعد الصحافة الإلكترونية اكثر جرأة، لكن بشكل عام الصحافة الإلكترونية تجذب الشريحة الشابة فقط، ونحن في المؤسسة لسنا متخوفين بل لدينا مشروع للصحافة الالكترونية، فعدد المجلة شبه كامل موجود على النت، والمشروع قابل للتطوير.
ولدى المؤسسة مشروع خاص بالاعلام، وهناك عدة اتجاهات نحتاج لبعض الوقت لإطلاق بقية المشاريع.
وفيما يتعلق بالمطبوعات الدورية في دولة الإمارات، والتي تقارب الـ 350 مطبوعة فمعظمها دعائية، وعلى شكل منشورات، وفي السنوات الخمس الاخيرة بقيت صحافة الإمارات في مكانها، ولم تستطع أن تنتزع مكاسب جديدة، وعلى مستوى الكتاب ليس لدينا دماء جديدة، وهذه مشكلة وخلل، لا أستطيع أن افهم ذلك، وهذه بالطبع مسؤولية المؤسسات الإعلامية التي ليس لها مشروع وطني لتبني الوجوه الشابة، وللأسف لم نستطع ان ننشء جيل قوي من الصحافيين الإماراتيين، ويجب أن تنتبه المؤسسات الاعلامية لهذه المسألة، فبعد عدة سنوات لن نجد كتاب إماراتيين.. فأنا متخوفة حقاً من عدم وجود كتاب لدينا بعد 10 سنوات.
والصحافة في الإمارات تعد في مرتبة وسط بالمقارنة مع الصحافة الخليجية والعربية، ومشكلة الإعلام الإماراتي إنه لم يستطع الغوص في الهم المحلي... والأخبار المحلية غالبيتها رسمية بروتوكولية وهي ليست صحافية.. طموحات شخصيا أتمنى أن يصبح للصحافة في الإمارات أهمية أكثر مما هي عليه اليوم، وان تصبح التقاليد الصحافية، تقاليد منهجية واضحة سواء داخل المؤسسات نفسها أو التوجه الوطني من ناحية استقطاب الشباب، وكذلك طرح قضايا الوطن بشكل مريح، وعدم السكوت على بعض الأمور التي قد نظن أنها صحيحة، وبالطبع لا توجد حدود للأحلام والطموحات، وما يهمني فقط أن أعمل صح، وأن أتعلم صح، وأنمي قدراتي، وأستطيع التحرك بشكل صحيح في هامش الحرية وأتبنى قضايا الوطن، وهناك أحلام كثيرة أتركها لوقتها، في المستقبل، فأنا أعتبر نفسي صحافية، ومن الممكن أن اعمل في التلفزيون. التقاها: عبدالناصر نهار - ابوظبي