حكومة الجعفري تحصل على ثقة البرلمان العراقي

خيارات الجعفري الصعبة: الكثير من الوزارات المؤجلة

بغداد - منحت الجمعية الوطنية العراقية (البرلمان) الخميس بالاجماع الثقة لحكومة رئيس الوزراء المكلف ابراهيم الجعفري التي تضم اربعة نواب لرئيس الوزراء و32 وزيرا، لتكون بذلك اول حكومة عراقية منتخبة بصورة ديموقراطية في العراق.
وقال حاجم الحسني بعد فرز الاصوات "لقد منح 180 نائبا من مجموع 185 نائبا حضروا جلسة اليوم ثقتهم لحكومة رئيس الوزراء المكلف ابراهيم الجعفري".
ويأتي الاعلان عن تشكيلة الحكومة العراقية بعد مخاض عسير استمر نحو عشرين يوما منذ تكليف رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري بتشكيل الحكومة من قبل الرئيس العراقي جلال طالباني.
وتضم الحكومة العراقية الجديدة اربعة نواب لرئيس الوزراء و32 وزيرا (17 للائتلاف العراقي الموحد) و(8 لقائمة التحالف الكردستاني) و(6 للعرب السنة) وواحدة للكلدانيين-الاشوريين ، وهي بذلك تعد اكبر حكومة عراقية.
الا ان نائبين لرئيس الوزراء وخمس حقائب وزارية لم يتم اختيار اسماء لها حتى الان، وبحسب الجعفري فانه "سيتم خلال الايام القليلة القادمة الاتفاق على اسماء هذه المناصب".
وقال رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري "لقد راعيت ثلاثة مبادئ في تشكيلة الحكومة: الكفاءة لان البلد بحاجة ماسة للكفاءة العراقية حتى نساعد بدفع العملية السياسية نحو الامام، والنزاهة لان منحنى الفساد الاداري عال جدا، واخيرا السمعة الوطنية والتاريخ الوطني".
واوضح ان "الحكومة ستعمل كفريق واحد وكخلية نحل لان امامها تركة ثقيلة وعمل شاق".
واضاف الجعفري "لقد راعيت في تشكيلة الحكومة الاخذ بالاعتبار الحيف الانتخابي الذي وقع على اخوتنا السنة العرب"، مشيرا الى ان "حجمهم البرلماني لا يساوي حجمهم الديموغرافي، وهذه حقيقة ندركها جيدا".
وتابع "اهلا بكل صوت شارك في الحكومة واهلا بكل صوت لم يشارك في الحكومة فحتى الذي لم يشترك اهلا به ما دام يختلف بطريقة حضارية".
وقال الجعفري "اسجل كل احترامي وتقديري لاؤلئك الذين لم يجدوا بأنفسهم قناعة كافية بان يشتركوا ولكنهم سيبرهنون انهم يساهمون بدعم الحكومة من خلال النقد والتقييم والتسديد وحتى ابداء الملاحظات".
من جانبه،اكد حسين الصدر عن القائمة العراقية التي يتزعمها رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته اياد علاوي "اننا نبارك الحكومة العراقية التي طال انتظارها لخدمة هذا البلد والشعب الذي لقي ما لقي من ابتلاءات".
واوضح ان "المهم بالنسبة للقائمة العراقية هو ان تشارك في خدمة الشعب والوطن وليس المشاركة في الحقائب والمناصب السياسية"، مشيرا الى ان "اعضاء القائمة كانوا في طليعة النواب الذين صوتوا لهذه الحكومة".
وشدد الصدر على ضرورة ان "لا تبدأ هذه الحكومة عملها من نقطة الصفر بل تاخذ بالاعتبار الجهود الحثيثة التي بذلتها حكومة علاوي في بناء العراق الذي دمر بالكامل".
من جهته، دعا عبد العزيز الحكيم رئيس لائحة الائتلاف العراقي الموحد الحكومة الجديدة الى "تحقيق الامن الوطني من خلال تطوير قدراتنا الذاتية الوطنية في حقلي الدفاع وحفظ الامن ومكافحة الارهاب لاعتمادها بدلا من الاعتماد مستقبلا على القوات متعددة الجنيسات".
واضاف "في الوقت الذي نعلن اسنادنا ودعمنا لهذه التشكيلة الحكومة نؤكد حرص الائتلاف على ضرورة التزام الوزراء كافراد بمحاربة الارهاب وملاحقة مجموعاته والوقوف بحزم امام مساعي الارهابيين في ضرب مقومات العملية السياسية والبنى الاقتصادية".
واوضح الحكيم ان "كتلة الائتلاف لن تتهاون او تتساهل في متابعة او محاسبة اي مسؤول لا يتلزم بسياسة مواجهة الارهابيين وفاء للعراق ولدماء العراقيين".
وطالب الحكومة ووزاراتها بـ"الالتزام الكامل بقانون ادارة الدولة الذي ينص على اجتثاث المجرمين الصداميين من جميع مؤسسات الدولة ابتداء من المؤسسات التشريعية مرورا بالسلطة التنفيذية والمواقع الحساسة المختلفة".
ودعا وزراء حكومة الجعفري الى "بذل كل جهد ونزاهة وتحمل المسؤولية وامتلاك الشجاعة الكاملة في الحرص على المال العام والترفع عن الترف والتبذير وكثرة السفر بدون موجب واحترام الاعراف الدبلوماسية للتعامل مع دعوات الدول والشركات".
كما دعا الوزراء الى عدم تكرار ما حصل من قبل وزراء الحكومتين السابقيتن "الذين قضوا الكثير من وقتهم خارج البلد".
من جهته،اكد فؤاد معصوم من قائمة التحالف الكردستاني ان "تشكيل الوزارة اخذ وقتا ليس بالقصير ولكن لا باس لان هذه اول حكومة منتخبة وهذا يعني عدم وجود فرض راي من شخص او حزب او جهة".
ورأى ان "المهام التي امام الحكومة تتطلب العمل الشاق فهناك اوليات للشعب العراقي ننتظر من مجلسكم الموقر خصوصا في مكافحة الارهاب وتوفير الخدمات الاساسية للشعب العراقي".
لكن التشكيلة الحكومية هذه واجهت انتقادات من بعض النواب من خارج الائتلاف الشيعي والكردستاني الذين اعتبروا انها ليست حكومة وحدة وطنية بل حكومة الفائزين في الانتخابات العامة التي جرت في الثلاثين من كانون الثاني/يناير الماضي.
وقال النائب مفيد الجزائري عن الحزب الشيوعي العراقي (وزير الثقافة سابقا في حكومة علاوي) "يؤسفني ان اقول ان هذه الحكومة هي في الجوهر حكومة الفائزين في الانتخابات وليست حكومة وحدة وطنية كما يقال".
واوضح ان "الفائزين لهم الحق في ان يشكلوا الحكومة ولكنه ليس صحيحا ان يقال ان هذه الحكومة تمثل حكومة وحدة وطنية".
واضاف "كنا نتمنى مثل غالبية الشعب العراقي ان تكون هذه الحكومة حكومة وحدة وطنية حكومة تستوعب ممثلي مختلف مكونات الطيف السياسي والفكري في بلادنا والقوى التي ناضلت سوية ضد النظام المقبور وشاركت في العملية السياسية منذ سقوط الديكتاتورية وبذلت كل الجهود من اجل اجراء الانتخابات وخاضتها وخرجت منها ودخلت هذه الجمعية الوطنية الموقرة".
من جانبه،اكد النائب مشعان الجبوري (سني) ان "شخص رئيس الوزراء اكن له كل الاحترام والتقدير اما كل ما عداه فانا متحفظ عليه".
واضاف انه "على الرغم من تهديدي بالقتل وقطع الرأس انا اصريت على الاشتراك بالعملية الديموقراطية لكن لم يتحدث معي احد ولم يسألنا احد اذا كانت لنا وجهة نظر او ملاحظة او رأي بل هناك من وعدني بجمع معلومات ضدي من اجل اعدامي".
وانتقد الجبوري "اصرار رئيس الجمعية الوطنية حاجم الحسني على اجراء عملية التصويت قبل ابداء الملاحظات على تشكيلة الحكومة"، مشيرا الى انه "ارتكب خطأ كبيرا بذلك".
واوضح "اننا تفاجأنا اليوم انه قد تم ممارسة واحدة من ممارسات الابادة والاقصاء السياسي لمجموعة مهمة واساسية للشعب العراقي" في اشارة الى العرب السنة.
واكد الجبوري "اشعر بحزن حقيقي لان هذه الحكومة غائب عنها جزء اساسي من الشعب العراقي الا وهم العرب السنة ومن تم اختيارهم هم اسماء تمثل رغبة شخص واحد هو الذي مرر هذه الحكومة وباع العرب السنة" في اشارة الى نائب الرئيس غازي عجيل الياور الذي شارك في لجنة مصغرة شكلها الائتلاف لاختيار مرشحين من العرب السنة.