صناعة التوابيت تشهد رواجا في بغداد

بغداد - من كريم صاحب
مصائب قوم عند أقوام

لم يكن علي حسين محمد (67 عاما) الذي يملك محلا لصنع التوابيت وبيعها في منطقة الشهداء (وسط بغداد) يتوقع ان تقفز مبيعاته بهذا الشكل الكبير وان يتجاوز الطلب عليها العرض هو الذي يعمل في هذه المهنة منذ الصغر.
وكونه مشهورا جدا في بغداد والكل يستيعذ بالله حتى عند سماع اسمه فهو ليس بحاجة لوضع لافتة على فوق محله لان التوابيت هي اللافتة بحد ذاتها. وكذلك لا يوجد في المحل هاتف لانه لا يستطيع ان يلبي طلبات "الزبائن".
المحل الذي يعمل فيه اربعة عمال يقع في سوق الشهداء الذي يتفرع من شارع حيفا الذي شهد مواجهات عنيفة مع القوات الاميركية مطلع هذا العام، وهو محل صغير يتألف من طابقين ارضي لورشة العمال واول لتخزين التوابيت.
وقال علي حسين محمد "ورثت هذا المحل عن ابي واجدادي الذين كانوا يعملون فيه منذ عهد الملك فيصل الثاني في مطلع الخمسينات" مضيفا "انا نجار توابيت قديم وعريق".
واوضح انه "رب عائلة كبيرة وجميعنا نعيش من هذا المحل انا اتعاطى مهنتي بدون خوف من الامور التي تتعلق بالموت" مضيفا "انا اشعر بسعادة كبيرة في هذه المهنة".
ويتكلم علي حسين محمد بشغف كبير عن صناعة التوابيت ويقول "انا سعيد لاني اصنع توابيت للناس لان التابوت هو المركبة التي يستقلونها الى الدار الاخرة".
وعن رواج صناعته، قال "كنت في السابق اصنع تابوتا واحدا يوميا من كل نوع وكان يكفيني لاسدد مصاريف المحل والعمال وان اعيش مع عائلتي".
واضاف "لكن مع سوء الوضع الامني وارتفاع اعداد القتلى بالتفجيرات والسيارات المفخخة ازداد الطلب على التوابيت بشكل كبير الامر الذي لم اكن اتوقعه" مضيفا "حاليا اصنع ثلاثة توابيت وما فوق ولا استطيع ان البي الطلبات التي تتزايد يوما بعد يوم".
وفي سوق الشهداء، تختلط محلات الحرف اليدوية من حدادة ونجارة بمحلات بيع الخضار والفاكهة الى جانب التوابيت وبعضها يعرض على الارصفة.
وعن ردود فعل الناس عندما يشاهدون التوابيت معروضة على الرصيف، قال علي حسين محمد "عندما يصل المارة الى قرب محلي يستديرون ويتمتمون بكلام عن التوابيب ويستيعذون بالله من الشيطان حتى ان بعضهم يسألني لماذا لا امتهن مهنة اخرى".
واضاف "قالت لي سيدة انت دائما سعيد لانك تعيش من موت الناس ولهذا تريدهم ان يموتوا باستمرار".
وقال مستغربا "انا اسأل الناس اذا لم اصنع لكم التوابيت فكيف تدفنون موتاكم؟"
واكد "هذه المهنة تشكل لي رزقا مريحا ولا اخاف منها لاني دائما اذكر الناس بالموت وهم عندما يرونني يتذكرون ربهم ويعودون الى ايمانهم".
وقال ايضا "افكر باستمرار في افكار جديدة لبضاعتي خصوصا لناحية الحمل والراحة".
والتوابيت المعروضة على الرصيف نوعان: "الوسط" و"الانكر". ويقول حسين محمد ان "الوسط هو النوع الاكثر رواجا ويبلغ طوله مترين وعرضه يبدأ عند الرأس بـ70 سم وينتهي عند اسفل القدمين بـ30 سم".
اما "الانكر فيصنع حسب الطلب ولا يكون من الصنف الجاهز".
وبعد الانتهاء من صنع التوابيت يقوم خطاط بكتابة ايات قرآنية او احاديث للرسول عن الموت عليها بالحبر الاسود مثل "ينقطع عمل ابن ادم من الدنيا الا في ثلاث: صدقة جارية وعلم ينتفع به وولد صالح" بالاضافة الى عبارة "لا اله الا الله".
واوضح ان "بعض الميسورين يعمدون الى شراء اعداد من التوابيت ويضعونها في الحسينيات والمساجد كي يستعملها الفقراء العاجزون عن شراء توابيت لموتاهم".
وبالنسبة لاسعار التوابيت قال "تبلغ كلفة الوسط اربعين الف دينار عراقي (30 دولارا) والانكر تكون تكلفته حسب الحجم وقد يصل سعره في حده الاقصى الى ستين الف دينار عراقي (40 دولار).