عباس يزيح بهدوء الحرس القديم لعرفات

رام الله (الضفة الغربية)
علاء حسني تولى مهامه كمدير للشرطة الفلسطينية

من خطا الرئيس محمود عباس (ابو مازن) خطوة متقدمة وجريئة باحالته اركان الاجهزة الامنية الى التقاعد في اشارة قوية لعزمه المضي قدما في تطبيق برنامج الإصلاح الداخلي للسلطة الفلسطينية.
وتمكن عباس في عملية هادئة ومنظمة في اطار تطبيق قانون التقاعد الذي يشمل جميع الضباط فوق سن الستين من تعيين قادة جدد على راس اهم اجهزة السلطة الفلسطينية التي ظل يحكمها ضباط مخضرمون ينتمون الى حركة فتح، الفصيل الرئيس في منظمة التحرير الفلسطينية.
وقبل وقت قليل كان يصعب التكهن بتخطي قادة مثل اللواء امين الهندي رئيس جهاز المخابرات العامة و اللواء موسى عرفات قائد الامن الوطني والاستخبارات العسكرية، وكلاهما من كوادر حركة فتح منذ عقود.
وقد سبق احالة هؤلاء على التقاعد، اقالة اللواء اسماعيل جبر قائد قوات الامن الوطني في الضفة الغربية الذي حل محله اللواء سليمان حلس وكذلك اقالة قائد الشرطة صائب العاجز وتعيين علاء حسني مكانه.
وتم تنفيذ الاجراء بعد الاعلان عن توحيد الاجهزة الامنية الفلسطينية في ثلاثة اجهزة هي الداخلية والامن الوطني والمخابرات العامة.
وقال اللواء جبريل الرجوب مستشار الامن القومي "لقد تم ابلاغ جميع الاخوة الذين تقبلوا الامر باريحية وانضباط وهذا جزء من الاستحقاق لفتح علاقة جديدة وتهيئة الواقع باتجاه التعددية".
واضاف ان "عملية توحيد الاجهزة الامنية ستتواصل من خلال اقرار وتطبيق القوانين الخاصة بتحديد علاقة الاجهزة مع بعضها البعض ومع الجمهور".
وقرر الرئيس الفلسطيني تعيين اللواء عرفات مستشارا عسكريا واللواء الهندي مستشارا خاصا مع منحمها وثمانية اخرين من كبار الضباط الذين احيلوا الى التقاعد وسام "نوط القدس".
وراى مراقبون ومسؤولون ان انطلاق عميلة توحيد الاجهزة الامن وخروج هؤلاء الضباط المخضرمين يشكل خطوة غير مسبوقة في السياسة الداخلية الفلسطينية وان كان يتطلب استحقاقات داخلية وخارجية اخرى.
وقال الكاتب السياسي ممدوح نوفل "انه جزء من الاصلاح الداخلي وخطوة قوية وجيدة من قبل الرئيس (عباس) لاجراء اصلاحات ولكنها ستبقى مقطوعة وبدون افق ان لم يتمكن من انتزاع بعض من الحقوق الوطنية السياسية والاقتصادية".
واضاف "يمكن لهذه الخطوة ان تساعد عباس في زيارته المقبلة الى واشنطن للقاء الرئيس الاميركي جورج بوش لاسيما وانها ستمكنه من التوجه الى الرئيس الاميركي بتحقيق مطالب اقتصادية وسياسية بعد ان اثبت (عباس) قدرته على التحرك داخليا".
ويرتقب ان يقوم عباس بزيارته الاولى، منذ توليه السلطة، الى واشنطن منتصف شهر ايار/مابو المقبل.
ونقلت صحيفة الايام الصادرة في رام الله الاحد عن مصادر في السلطة الفلسطينية ان "واشنطن تلقت بارتياح قرار الرئيس عباس توحيد الاجهزة الامنية واقالة كبار الضباط الى التقاعد".
ولايبدو ان الارتياح اقتصر على الادارة الاميركية بل ان ثمة انعكاسات محلية ايجابية ايضا.
ووصف احمد داود، مدير مركز الاعلام الفلسطيني قرار تطبيق قانون التقاعد بانه "خطوة تتضمن درجة عالية من الجرأة بل انها فاقت كل التوقعات وهي خطوة كبيرة الى الامام".
بيد ان داود اضاف "يجب ان يتبع هذه الخطوة، خطوات مهمة ايضا لاسيما العمل على مراقبة هذه الاجهزة وبرامجها والتعجيل في اقرار قانون الاجهزة الامنية ووضعها تحت الرقابة شانها شان اي مؤسسة اخرى في السلطة حتى لا تتكرر تجربة الماضي".
وشمل القرار احالة اكثر من الف ضابط بينهم 18 برتبة عميد واكثر من 70 برتبة عقيد.
واعتبر نوفل ان "كون جميع هؤلاء القادة ينتمون الى ذات الفصيل (حركة فتح) جعل من مهمة تغييرهم امرا يسيرا لا سيما وانه حل محلهم نوابهم ومساعدوهم".
وتتزامن عميلة تغيير قادة الأجهزة مع التحضير لمؤتمر حركة فتح السادس عشر والذي يعقد لاول مرة منذ عام 1989 حيث يتوقع انتخاب قيادة جديدة للحركة.
وينتظر ايضا اجراء انتخابات تشريعية عامة في تموز/يوليو المقبل تشارك فيها لاول مرة حركة حماس الاسلامية المعارضة.
ومن شان تحقيق هاتين الخطوتين، ان يصب في ميزان قوة الرئيس عباس بعد ان تمكن من تخطى عقبة الامن.