مقتل شخصين في انفجار بضاحية بيروت المسيحية

لبنان يعيش على وقع السيارات المفخخة

بيروت - قتل شخصان وجرح ثمانية اخرون السبت بانفجار سيارة مفخخة وقع في ضاحية بيروت المسيحية تسبب ايضا بخسائر مادية جسيمة واندلاع عدد من الحرائق.
وذكرت الوكالة الوطنية للاعلام (رسمية) ان القتيلين هما من التابعية الهندية. وقد وقع الانفجار وهو الثالث الذي يستهدف حيا مسيحيا في ضاحية بيروت خلال اسبوع، عند الساعة 21.30 (19.30 تغ) في المدينة الصناعية بمنطقة البوشرية التي تدخل في اطار بلدية الجديدة وهي ضاحية مسيحية بشرق بيروت. وتردد الانفجار في جميع أرجاء العاصمة وهز المباني على التلال الواقعة شرق بيروت.
وقد سمعت اصداؤه في جميع ارجاء العاصمة.
واوضحت الوكالة نقلا عن مصادر امنية ان شخصا من التابعية السريلانكية هو بين الجرحى.
واضافت ان الانفجار ناجم عن سيارة مفخخة اميركية الصنع.
واشارت الى ان عمالا اسيويين ما زالوا محاصرين في الطوابق العليا للابنية التي تلتهمها النيران.
ومع ذلك، لم يؤكد مدير الدفاع المدني العميد درويش حبيقة مقتل الهنديين.
وقال ان عناصر من الدفاع المدني وكذلك ثلاثة مدنيين اصيبوا بجروح طفيفة.
واضاف حبيقة في تصريح للتلفزيون ان عناصر الدفاع المدني نجحوا في اجلاء بعض العمال الاجانب من الابنية التي تلتهمها النيران ولكنه لم يوضح عددهم ولا جنسياتهم.
واكد انه بعد ثلاث ساعات على اندلاع الحريق، تمكن رجال الاطفاء من السيطرة عليه.
وشاهد مصور لوكالة فرانس برس سيارة محترقة على بعد امتار من حفرة يزيد قطرها عن متر امام بناية تشتعل فيها النيران في المدينة الصناعية قرب الدكوانة في الضاحية الشرقية للعاصمة اللبنانية.
ومع ذلك، لم يتمكن الجهاز الاعلامي في الشرطة اللبنانية بوضع يسمح له ان يؤكد على الفور فرضية الاعتداء وتحدث عن انفجار داخل مصنع للمواد البلاستيكية ولكنه لم يحدد سببه.
كما اشتعلت النيران في خمس بنايات من عدة طوابق تقع حول الحفرة فيما تهشمت واجهات كل متاجر الطوابق الارضية واحترقت. كما تهدمت واجهة بناية بالكامل.
وتجمع عشرات الاشخاص لمشاهدة رجال الاطفاء وهم يحاولون السيطرة على النيران في حين ازدحم الشارع الذي تناثر فيه الحطام بسيارات الاطفاء وسيارات الاسعاف التابعة للدفاع المدني.
وامتدت السنة اللهب واعمدة الدخان الاسود وكانت تشاهد على بعد مسافات كبيرة.
وافاد مواطنون في المنطقة ان المدينة الصناعية التي وقع فيها الانفجار تضم عددا كبيرا من المصانع والورش الصناعية واغلبها يضم مواد ملتهبة.
ووقع الانفجار في شارع ضيق حيث تنبعث روائح مواد كيميائية.
وهذا الانفجار هو الثالث الذي تشهده العاصمة اللبنانية في غضون اسبوع.
فقد انفجرت قنبلة في 19 اذار/مارس في منطقة نيو جديدة شمال بيروت ما ادى الى اصابة 11 شخصا، فيما قتل ثلاثة اشخاص بينهم مواطنان هنديان الاربعاء في اعتداء وقع في منطقة الكسليك على مسافة عشرين كلم شمال العاصمة اللبنانية.
واشار مصور وكالة فرانس برس الى ان الانفجار الذي وقع مساء السبت هو اكبر بكثير من الانفجارين الاولين.
واحدث هذا الانفجار الذعر في صفوف السكان وانقطاعا في خطوط الهاتف.
وقد وقع الانفجار عشية عيد الفصح عند الطوائف المسيحية الغربية في لبنان ومنها الطائفة المارونية التي ستحتفل بعيد الفصح غدا الأحد.
وقال انطوان جبارة رئيس بلدية الجديدة التي تدخل منطقة البوشرية في اطارها، ان الانفجار تسبب بخسائر مادية جسيمة وقد وقع في وقت تكون فيه المدينة الصناعية بشكل عام مقفلة خصوصا مساء هذا السبت عشية عيد الفصح عند الطوائف الغربية.
واضاف "وعدونا بسياسة الارض المحروقة وهم في صدد تنفيذ هذا الامر ولكن حتى ولو نفذوا كل يوم انفجارا (...) سوف نبقى موحدين".
واوضح انه حصل معلومات مساء اليوم عن وجود سيارة مفخخة رباعية الدفع لونها اسود في المدينة الصناعية.
وقال ايضا "ابلغنا الاجهزة الامنية ونشرنا شرطة البلدية للبحث عنها. ولكننا كنا نبحث عنها خصوصا حول الكنائس عشية عيد الفصح، ولم نفكر ابدا بالمدينة الصناعية التي تكون غالبا مقفلة في مثل هذا الوقت خصوصا مساء السبت".
وحمل الزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط، احد اركان المعارضة المناهضة لسوريا، الاجهزة الامنية مسؤولية الانفجار ان "بالتنفيذ وان بالتقصير".
اللبنانية بيروت.
وقال جنبلاط في تصريح تلفزيوني ان الامر يتعلق "بتحريض ضد السلم الاهلي. اصبح من الضروري وجود سلطة جديدة لتأخذ الامور بأيديها. ان الحكم الحالي الذي ينهار يحاول الدفاع عن نفسه من خلال هذه الوسائل الارهابية".
واضاف ان "الاجهزة تحاول زرع الرعب بضربها الان المناطق المسيحية ولكنه مخطط لن ينجح لان اللبنانيين اثبتوا انهم موحدون ضد محاولات ترهيبهم" في اشارة الى اجهزة الامن اللبنانية.
واوضح جنبلاط ان "اللبنانيين لن يقعوا في الفخ ويقفون ضد بعضهم البعض" مشددا على كون رئيس الحكومة اللبنانية رفيق الحريري الذي اغتيل في بيروت هو مسلم.
واعتبر ان "الحل الوحيد هو في اقالة رؤساء هذه الاجهزة واجراء انتخابات حرة +تكنس+ هذا الحكم الذي ينهار".
ومن ناحيته، قال نائب بيروت وليد عيدو الذي ينتمي الى كتلة الرئيس رفيق الحريري البرلمانية ان هناك "رغبة اجرامية حقيقية في اغراق البلد في فوضى ثلاثية: سياسية وامنية واقتصادية".
واضاف عيدو الذي ينتمي الى المعارضة "اتهم اجهزة الامن وهذا ما اثبته تقرير لجنة تقصي الحقائق التابعة للامم المتحدة" الذي نشر الخميس حول اغتيال رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير الماضي.
وجاء هذا الانفجار الجديد في وقت قبلت فيه السلطات اللبنانية اليوم السبت بدون شروط التعاون مع اي لجنة تحقيق دولية حول اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية السابق رفيق الحريري.
وتعهد الرئيس اللبناني اميل لحود اليوم السبت "المضي حتى النهاية" بالتعاون مع الامم المتحدة "في اي صيغة تعتمدها" للوصول الى معرفة هوية قتلة الرئيس الحريري.
وكان الرئيس لحود رفض في وقت سابق اجراء تحقيق دولي حول الجريمة كما تطالب المعارضة اللبنانية المناهضة لسوريا مدعومة من مئات الاف اللبنانيين الذين نزلوا الى الشارع.
وجاء في بيان صادر عن الرئاسة ان الرئيس لحود "اكد التزامه المضي حتى النهاية لكشف كل الملابسات التي تحيط بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري مع الامم المتحدة في اي صيغة تعتمدها المنظمة الدولية وذلك للوصول الى معرفة الهوية الحقيقية للذين ارتكبوا هذه الجريمة النكراء".
واضاف البيان ان لحود "شدد على ان اقصى العقوبات ستنزل في حق من سيثبت التحقيق انهم خططوا لهذه المؤامرة واولئك الذين نفذوها او سهلوا وقوعها".
ومن ناحيته، استدعى وزير الخارجية محمود حمود سفراء ثلاث دول دائمة العضوية في مجلس الامن الدولي هي روسيا والصين وبريطانيا وابلغهم موافقة لبنان على تشكيل لجنة تحقيق دولية في اغتيال الحريري اذا قرر مجلس الامن الدولي ذلك.
وسيستكمل حمود لقاءاته الاسبوع المقبل مع سفيري فرنسا والولايات المتحدة بهذا الصدد.