أزمة مفتوحة بين العراق والاردن

بغداد - من محمد حسني
ازمة تنذر بالتصاعد

اعترى العلاقات العراقية الاردنية توتر كبير على خلفية تظاهرات مناهضة لعمان التي يتهمها شيعة العراق بعدم التعاون مع بلادهم في مكافحة الارهاب.
واعلن الاردن الاحد استدعاء القائم بالاعمال الاردني في بغداد مؤكدا انه يخشى على امنه بعد التظاهرات الشيعية الاخيرة.
من جهته قرر العراق استدعاء سفيره من عمان احتجاجا على عدم تصدي السلطات الاردنية، على حد قوله، لرعاياها الذين يخططون لارتكاب اعتداءات على الاراضي العراقية.
واقر مسؤول كبير في وزارة الخارجية العراقية وجود "ازمة في العلاقات بين البلدين" محملا سلطات عمان مسؤولية بعض الهجمات في هذا البلد.
واخذت التظاهرات المناهضة للاردن تتزايد في العراق منذ ان بدات الصحف تنشر معلومات تفيد ان الاعتداء الذي وقع في الحلة بجنوب بغداد في شباط/فبراير ارتكبه انتحاري اردني يدعى رائد البنا.
وكان اعتداء الحلة الذي تبناه زعيم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين الاردني ابو مصعب الزرقاوي اسفر عن سقوط 118 قتيلا وعشرات الجرحى في 28 شباط/فبراير في اكبر حصيلة قتلى في العراق منذ اندلاع الحرب قبل سنتين.
ومما زاد في غضب الشيعة حسب المعلومات التي تناقلتها الصحف ان عائلة الانتحاري المفترض اقامت احتفالات تكريما له في احدى المدن قرب عمان تلقت خلالها التهاني على "استشهاد" ابنها.
ولم يكف نفي والد الانتحاري ولا ادانة السلطات الاردنية اعمال العنف في العراق لتهدئة الخواطر لا سيما ان الشيعة كانوا دائما ياخذون على المملكة الهاشمية اقامة علاقات جيدة مع نظام صدام حسين المخلوع الذي قمعهم بعنف.
وحذر رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق عبد العزيز الحكيم لدى استقباله القائم بالاعمال الاردني السبت من تدهور العلاقات بين البلدين.
واعرب الحكيم الذي تصدر لائحة الائتلاف العراقي الموحد التي فازت بانتخابات كانون الثاني/يناير والذي سيلعب دورا اساسيا في الحكومة المقبلة "عن استنكاره لتحول الاردن الى مكان آمن لأزلام صدام وارهابييه".
كذلك استنكر "تعاون عدد من وسائل الاعلام وبشكل علني مع هؤلاء مستخفين بمشاعر الشعب العراقي" مؤكدا "ان الاردن الذي كان قد وقف الى جانب صدام طيلة فترة حكمه احتضن عندما سقط نظامه الدموي عائلة الدكتاتور المخلوع كضيوف على جلالة الملك".
واحرق المتظاهرون مرتين العلم الاردني الذي انتزع من فوق مبنى يضم مقر القائم بالاعمال.
وتظاهر آلآف الاشخاص الاحد مجددا في الكوت على بعد 175 كلم جنوب بغداد مطالبين برحيل الدبلوماسي الاردني وبدفع تعويضات اردنية لضحايا اعتداء الحلة.
وزار الحكيم عددا من الجرحى الذين سقطوا في هذا الاعتداء في مستشفى الحلة على بعد مئة كلم جنوب بغداد حيث احيا السكان مجددا ذكرى الضحايا.
وقد يطال تدهور العلاقات مع الاردن اقتصاد هذا البلد المجاور للعراق والذي كان منفذه الوحيد الى الخارج طوال سنوات الحظر الدولي المفروض على نظام صدام حسين الثلاث عشرة.
ولا يزال الاردن منذ سقوط النظام البعثي شريكا مميزا للعراق حتى وان تراجع حجم البضائع الواردة من هذا البلد بعد اختطاف العديد من سائقي الشاحنات ورجال الاعمال الاردنيين في المناطق السنية العراقية.