المسيحيون الفلسطينيون يخشون مؤامرة لتهويد القدس

رام الله (الضفة الغربية) - من حسام عزالدين
التحقيق بات مطلبا فلسطينيا

اثارت معلومات ذكرتها صحيفة اسرائيلية عن قيام مستثمرين يهود بشراء مبنيين في البلدة القديمة في القدس من رجال دين ارثوذكس يونانيين مخاوف لدى المسيحيين الفلسطينيين من الطائفة الارثوذكسية الذين عبروا عن غضبهم مطالبين بالتحقيق.
وقال رئيس اللجنة التنفيذية للمؤتمر العربي الارثوذكسي في فلسطين مروان الطوباسي ان "المعلومات الاولية التي لدينا، تفيد بان صفقة البيع صحيحة".
وتابع الطوباسي في مؤتمر صحافي عقده اليوم السبت في رام الله، ان "البطريركية الارثوذكسية في القدس تقوم باعمال تستهدف الوجود العربي المسيحي في المدينة ونحن ليس لنا اي علاقة بما يقومون به".
وقال "اننا نطالب السلطة الفلسطينية والحكومة الاردنية ان تقوما بالتحقيق وكشف الفاعلين وترحيلهم من الاراضي المقدسة" قبل ان يعلن ان رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع شكل لجنة وزارية فلسطينية للتحقيق في هذه المعلومات.
واوضح المحامي نبيل مشحور، في المؤتمر الصحافي الذي عقد السبت ان "بامكان الاردن ان يحاكم ويحاسب المسؤولين عن هذه الصفقة لان الكنيسة اقيمت بموجب قانون اردني".
وذكرت صحيفة "معاريف" الاسرائيلية الجمعة ان مستثمرين من اليهود الاجانب يعملون لحساب مجموعات متطرفة في اسرائيل اشتروا سرا من الكنيسة الارثوذكسية اليونانية مبنيين في البلدة القديمة في القدس.
واتهم الطوباسي القائمين على البطريركية الارثوذكسية في القدس، بالمسؤولية عن بيع كثير من الاراضي للاسرائيليين في مدينة القدس، مضيفا "ان ما يدور في اروقة البطريركية في القدس، انما هو تهديد لمستقبل القدس وعروبتها".
وقال الطوباسي "قامت رئاسة البطريركية بالعديد من صفقات البيع حول القدس الشريف، ومنها اراضي جبل ابو غنيم وفي ام طوبا، واكثر من 300 دونم باعتها للاسرائيليين على الطريق بين بيت لحم ومدينة القدس".
واضاف ان "فساد البطريركية المالي والاداري يسمح بعقد مثل هذه الصفقات".
وتتكون رئاسة البطريركية من 18 رجل دين مسيحي يوناني، يشرفون على اعمال البطريركية في القدس، ولا يوجد بينهم اي مسيحي عربي او فلسطيني، حسب ما اوضح الطوباسي.
وقال الطوباسي" نحن نكن للشعب اليوناني كل الاحترام، لكن القضية لدى رئاسة البطريركية".
ودعاالطوباسي وكذلك الارشمندريت عطا الله حنا ورجال قانون مسيحيون الى تشكيل لجنة تحقيق دولية ( فلسطينية، اردنية، يونانية) للتحقيق في هذه القضية وتطبيق قانون الكنيسة على من يثبت تورطه.
واعلن ممثلون عن المسيحيين الفلسطينيين داخل الخط الاخضر (اسرائيل) شاركوا في المؤتمر الصحافي ان قضية بيع الاوقاف المسيحية في القدس "قضية عربية فلسطينية، وليست فقط مسيحية".
ودعا هؤلاء "المسيحيين والمسلمين من الفلسطينيين الى الاعتصام والتظاهر امام الكنائس الارثوذكسية احتجاجا على صفقة البيع هذه".
ووصف ممثل عن الهيئات المسيحية داخل الخط الاخضر فؤاد فرح صفقة البيع المحتملة بانها "مؤامرة" تجري داخل الكنيسة الارثوذكسية ضد المسيحيين العرب.
وقالت صحيفة معاريف ان المستثمرين اليهود دفعوا ملايين الدولارات لشراء المبنيين اللذين يضمان فندقي بترا وامبريال قرب باب الخليل في المدينة القديمة في القدس الشرقية، القسم الذي ضمته اسرائيل بعد الاستيلاء عليه في حزيران/يونيو 1967.
واوضحت "معاريف" ان الصفقة التي تندرج في اطار مشروع "تهويد" المدينة القديمة تمت عبر وسطاء وشركات ظل لاخفاء هوية الشراة الاصليين.
وقال مصدر مقرب من البطريركية الارثوذكسية اليونانية الجمعة ان "تحقيقا داخليا يجري حاليا".
واضاف المصدر نفسه ان البطريرك ليس على علم بمثل هذه الصفقة التي كان ليوقفها والشبهات تحوم حول محام يوناني تعدى حدود صلاحياته في هذه القضية وغادر الى الخارج.
والبطريركية الارثوذكسية اليونانية التي تملك عدة عقارات في الارض المقدسة تواجه غالبا اتهامات لا سيما من قبل مؤمنين فلسطينيين ببيع او تاجير اراض لاسرائيل خلسة.
وبهذه الطريقة تم بيع حوالى سبعين كيلومترا مربعا من الاراضي التابعة للبطريركية تشمل جبل ابو غنيم في القدس الشرقية في نهاية التسعينات لبناء حي "هار حوما" الاستيطاني الجديد.
وتأسست الكنيسة الارثوذكسية سنة 1956 بموجب القانون الاردني الذي يستوجب مشاركة العرب واليونان من رجال الدين المسيحي في قيادة الكنيسة.