قمة الجزائر تعقد في الوقت المناسب للبلد المضيف

الجزائر - من انطونيو رالوي
العبرة في النتائج

تستعد الجزائر لاستقبال قمة القادة العرب الثلاثاء والاربعاء القادمين في ظروف اقتصادية وسياسية مواتية لحكومة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وبينما يتعافى البلد من الأضرار التي لحقت به خلال عقد من الإرهاب الذي مارسه الإسلاميون المتطرفون.
وبينما يتعافى هذا البلد من الاضرار التي لحقت به خلال عقد من الارهاب الذي مارسه الاسلاميون المتطرفون تبدو المعطيات الاقتصادية في تطور مشجع.
وللسنة الخامسة على التوالي سجلت الجزائر السنة الماضية نموا ايجابيا يقدر وقد ارتفع اجمالي الناتج الداخلي بين 2000 و2004 من 54.7 الى 84.6 مليار دولار كما ارتفع دخل الفرد من 1801 الى 2620 دولار، حسب الارقام الرسمية.
وفي الفترة نفسها تراجع حجم الديون الخارجية من 25.1 الى 21.4 مليار دولار بينما ازداد مخزون العملة الصعبة من 17.9 مليار دولار في 2001 الى 32.9 مليار في 2003 لتبلغ 43.1 مليار دولار في 2004.
وحصل هذا الارتفاع بفضل ارتفاع أسعار المحروقات التي تحصل الجزائر منها على 96% من مواردها بالعملة الصعبة.
وقد بلغ الانتاج في هذا المجال خلال 2004 نحو 222.5 مليون طن من النفط ليرتفع رقم الأعمال في الصادرات الى 31.5 مليار دولار (زائد 32% بالمقارنة مع 2003) ونتج عنه فائض ايجابي في ميزان المدفوعات بنحو 9.6 مليار دولار خلال 2004.
واكد رئيس الحكومة احمد اويحيى انه سيتم توفير مليوني فرصة عمل خلال السنوات الخمس المقبلة لتنخفض نسبة البطالة التي تراجعت حسب الارقام الرسمية من 29.5% خلال 2000 الى 17.7% خلال 2004.
ودعا صندوق النقد الدولي الجزائر الى اغتنام فرصة المناخ الاقتصادي الملائم لترسيخ الاستقرار الاقتصادي والقيام "باصلاحات هيكلية ومؤسساتية في العمق".
واعلنت الحكومة انها عازمة على تكثيف الجهود في هذا الاتجاه وفي الوقت نفسه تسهيل الاستثمار الأجنبي وانهاء عملية خصخصة نحو ألف شركة حكومية.
وعلى الصعيد السياسي تشدد السلطات على نجاحها في إرساء "الاستقرار" و"تطبيع" الوضع بعد عقد من العنف نسب الى الإسلاميين المسلحين واسفر عن سقوط 150 ألف قتيل وأضرار مادية تقدر بنحو ثلاثين مليار دولار في البنى التحتية الاقتصادية والاجتماعية.
ولا يزال العنف يسبب سقوط قتلى لكن الأمن استتب من جديد في معظم أنحاء البلاد.
وتنبأ وزير الداخلية يزيد زرهوني "بنهاية قريبة" للجماعة السلفية للدعوة والقتال التي ما زالت تنشط بعد ان "تم تفكيك الجماعة الإسلامية المسلحة".
وفي إطار سياسة "المصالحة الوطنية" التي ينتهجها، قرر بوتفليقة استشارة الجزائريين في استفتاء حول عفو شامل "حينما تتوفر الظروف لذلك" كي "تطوى نهائيا صفحة أليمة".
وقد توصل القادة الجزائريون الى إعادة توحيد صفوف جبهة التحرير الوطني (الحزب الواحد سابقا) واعادة تنشيط الحوار مع "العروش" (كبرى العائلات في منطقة القبائل) بعد أزمة مزمنة.
ورصت جبهة التحرير الوطني ابرز أحزاب الائتلاف الحكومي، التي كانت تعاني من انشقاقات داخلية، صفوفها من حول رجال السلطة في مؤتمر عقد في شباط/فبراير في العاصمة الجزائرية.
وكان الخلاف في جبهة التحرير الوطني يدور بين مناصري بوتفليقة وعلي بن فليس، رئيس الحكومة السابق الذي ترشح الى الانتخابات الرئاسية في نيسان/أبريل 2004 ولم يحصل سوى على 6.42 % من الأصوات في مقابل 84.99% للرئيس المنتهية ولايته.
وادى استئناف الحوار في كانون الثاني/يناير حول مطالب منطقة القبائل (شمال شرق) الى استكشاف حل سياسي للازمة التي تفاقمت في 2001 في شكل اضطرابات واعمال شغب قمعت بعنف واسفرت عن سقوط نحو مئة قتيل وعشرات الجرحى.