عامان على الغزو: بوش لا يزال يتخبط في العراق

واشنطن - من جان لوي دوبليه
عقيدة الحرب الوقائية اعتمدت في عهد بوش

بعد سنتين على قرار اجتياح العراق لا يزال الرئيس الاميركي جورج بوش يواجه حربا مكلفة على الصعيدين البشري والمادي لكن انتخابات كانون الثاني/يناير في هذا البلد تعطي الامل باحتمال استقرار الوضع.
باعلانه شن الحرب في 20 آذار/مارس 2003، قال الرئيس الاميركي انه يريد حرمان الرئيس العراقي السابق صدام حسين من اسلحة الدمار الشامل التي اتهمه بامتلاكها. واكد نائبه ريتشارد تشيني ان الشعب العراقي سيرحب بالاميركيين كمحررين.
وبعد سنتين على الحرب، بات صدام حسين معتقلا لكن الولايات المتحدة اوقفت بحثها عن اسلحة الدمار الشامل التي لم تعثر على اي منها ولا يزال 130 الف جندي اميركي منتشرين في العراق حيث قتل اكثر من 1500 منهم. ولا يزال العراق مسرحا لاعتداءات يومية وتكلف الحرب الاميركيين 4.7 مليارات شهريا.
وفي حين كان 70% من الاميركيين يعتبرون قبل سنتين ان الاجتياح مبرر تراجعت نسبتهم الان الى 45% على ما جاء في استطلاع للرأي نشرت نتائجه هذا الاسبوع.
لكن هذا لم يمنع اعادة انتخاب الجمهوري جورج بوش لولاية ثانية من اربع سنوات في تشرين الثاني/نوفمبر في مواجهة الديموقراطي جون كيري الذي يدين الحرب في العراق.
لكن خطاب بوش تبدل تدريجا: فلم يعد الامر يتعلق بالعثور على اسلحة دمار شامل بل احلال الديموقراطية في العراق وكل منطقة الشرق الاوسط.
وتوجه بوش الى اوروبا في شباط/فبراير لتحسين العلاقات مع دول مثل فرنسا والمانيا عارضت بقوة الحرب على العراق.
ويشدد دانيال برومبرغ الاستاذ في جامعة جورج تاون في واشنطن والخبير في شؤون الشرق الاوسط "لطالما كانت هذه الادارة تحالف اشخاص مختلفين لا يتقاسمون المصالح ذاتها".
ويعتبر ان "حجة اسلحة الدمار الشامل هي التي كانت تجمعهم". ويوضح ان مساعد وزير الدفاع بول وولفوفيتز من تيار المحافظين الجدد "كان جادا جدا عندما رأى في كل ذلك فرصة لتغيير المنطقة وربما لاطلاق عملية اصلاحات سياسية".
وحصلت هذه الاستراتيجية على دفع جديد مع حسن سير الانتخابات العراقية في 30 كانون الثاني/يناير.
ووصف الرئيس بوش الاجتماع الاول للجمعية الوطنية الانتقالية المنبثقة عن هذه الانتخابات الاربعاء بانه "لحظة مشرقة" على طريق الديموقراطية و"مرحلة في هذه العملية" ستشكل مثالا لهذه المنطقة برمتها.
واتى استئناف المفاوضات بين الاسرائيليين والفلسطينيين والتظاهرات في لبنان للمطالبة بانسحاب القوات السورية والخطوات نحو الديموقراطية في مصر والمملكة العربية السعودية ليعزز موقف الرئيس الاميركي.
ويشير الى ان قراره مهاجمة العراق يعود في الاصل الى هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001 التي نفذها تنظيم القاعدة في الولايات رغم عدم اثبات وجود اي علاقة بين هذه الشبكة وصدام حسين.
وسمح له ذلك بتطبيق عقيدة "الحرب الوقائية" التي عرضت في العام 2002 ودعم تحذيراته الموجهة الى دول صنفها في العام ذاته في "محور شر" (العراق وايران وكوريا الشمالية).
لكن نتائج الانتخابات العراقية قد تخلف مشاكل اضافية لادارته. فقد شهدت فوز الشيعة المقربين من ايران والاكراد التي قد تثير مطالبهم في الاستقلال الذاتي استياء تركيا حليفة واشنطن.
ويعتبر دانيال برومبرغ "نتيجة كل هذه المبادرات اننا امام مصدر جديد للمشاكل وعلينا الان التحدث الى اسلاميين وبطريقة ما اضفاء شرعية عليهم. سيكون ذلك مثيرا جدا للاهتمام وقد يكون غير مريح على الارجح لعدد من اعضاء الادارة" الاميركية.