حتى لا يسقط الابرياء في المواجهات بين المسلحين والشرطة في السعودية

بقلم: نايف بن علي

لعل حادث اطلاق النار الاخير في عمارة بجدة بين مطلوبين ورجال الامن السعودي ومقتل امرأة في مقتبل العمر وأم لطفلين (عفاف الجهني)، يطرح الكثير من التساؤلات حول الطريقة التي ينتهجها رجال الامن السعوديين مع المطلوبين الامنيين (الفئة الضالة) حيث لاحظنا العنف الغير مبرر والافراط في استعمال القوة والعشوائية حال التعامل مع مطلوبين امنيين سياسيين (الفئة الضالة)، والتي راحت ضحيته العديد من ارواح الابرياء خصوصا من المدنيين والمارة والجيران، وقد لاقى هذا الاسلوب انتقاد الكثير من الحياديين ومنظمات حقوق الانسان.
المشاهد ان رجل الامن السعودي في مثل هذه الحالات لا يتردد في اطلاق النار على اي مكان يشك بوجود مطلوبين فيه او سمع منه اي حركة، ربما تكون ام خائفة مع اطفالها مختبئة هنا او هناك، مما ادى الى مقتل العديد من الابرياء.
لقد افاد شهود عيان لجريدة الوطن السعودية عدد 1627 الاثنين 14/3 ان الشرطي البحري سعد اليوبي قتل عندما هم بمغادرة شقته للذهاب الى عمله حيث كان زميله في الشرطة البحرية عبيدالله المعبدي ينتظره اسفل العمارة، حيث توحي هذه الشهادة ان صاحب الشقة وان كان يؤي مطلوبا امنيا لم يكن يقاوم اعتقاله حين اغتياله حيث خلف زوجة وطفل عمرة عامين تم اعتقالهما واقتيادهما الى مقر المباحث العامة، اما الجارة التي قتلت فكانت شقتها امام الشقة التي حدثت فيها المداهمة وافاد والد زوجها انها قتلت بعد ان فتحت باب الشقة للاستطلاع او ربما تريد الهرب وهذا يوحي ان هذه السيدة قتلت بمجرد ان فتحت الباب (ولا يستبعد ان التفت رجال الامن الى الخلف موجهين نيرانهم الى مصدر صوت الباب الذي يفتح ضنا منهم ان بعض المطلوبين قد يبادرونهم من الخلف ويسند هذا الاعتقاد اصابة طفل المراة وزوجها.)
ان من المتعارف عليه لدى السلطات الامنية في الدول المتحضرة، هو الحرص على ارواح المدنيين في موقع الحدث، وحتى الحرص على حياة هؤلاء المطلوبين انفسهم، فتجد رجال الامن في الدول المتحضرة يترددون كثيرا ويراجعون انفسهم ورؤسائهم في حال وجود مدنيين في موقع الحدث، ويكون الحرص اكثر في حال وجود رهائن مدنيين في قبضة المطلوبين.
نسمع ونشاهد ونقرأ عن كثير من الجرائم التي تمس امن المواطن كسرقات البيوت والسيارات والسطو المسلح والاغتصاب والخطف التي بدا يعاني منها المواطن السعودي كثيرا، ولكن لا تجد التفاعل مع هؤلاء المجرمين مثل التفاعل مع هؤلاء الذين يطلق عليهم "الفئة الضالة" ذلك لان هؤلاء يوجهون نشاطهم ضد المصالح الحكومية في الغالب، وهذا يؤدي الى كسر هيبة الحكومة ووزارة الداخلية خصوصا بعد الهجوم الذي استهدف وزارة الداخلية نفسها، وبعض الادارات الامنية، مع العلم ان سمو وزير الداخلية رفض كل وساطة او اسهام من قبل المصلحين بالتفاوض مع هؤلاء (الفئة الضالة) بل لم يجعل امامهم طريقا الا مواجهة البندقية والسيف.
انة بقليل من التروي والحكمة واستدعاء من يطلق عليهم في الدول المتحضرة "المفاوضون" وهم مجموعة من كبار السن من رجال الامن المتقاعدين الذين يجيدون فن التفاوض واقناع الاخرين للتفاوض مع المطلوبين امنيا للاستسلام او اطلاق مابين ايديهم من رهائن ان وجد، واعطائهم الفرصة للابتعاد عن المواقع التي يوجد بها مدنيين، وان كنت اشك في استعداد هؤلاء المطلوبين امنيا في الاستسلام لما يعلمون بما سيلاقونه بعد اعتقالهم، ولكن الحكمة معهم هو مطلب كل شخص حريص على حياة الاخرين.
ولكن هيهات اقناع رجال امن يرون ان الامر هو تحدي لكبريائهم واستهداف لشخص وزيرهم (سمو وزير الداخلية) وليقتل من يقتل وليجرح من يجرح، لا يهم اذ سوف يتم تحويل تهمة قتل المدنيين الى الفئة الضالة، والمطلوب من ذوي القتلى والجرحى التنديد بالفئة الضالة وشجب تصرفاتهم، وسيخرج علينا الصحفيون والكتاب من الغد وهم يشيدون بانجازات رجال الامن الاشاوس والتنديد بالفئة الضالة واعمالها الشريرة ضد الوطن والمواطنون، ثم يظهر علينا مساء على شاشات التلفزيون الحكومي بعض المشائخ ورجال الدين ليصفوا رجال الامن القتلى بالشهداء وكيل العبارات التكفيرية والتسفيهية بحق (الفئة الضالة) ودعوة المواطنين بالالتفاف حول القيادة (الحكيمة) وطاعة ولي الامر ونبذ هذه (الفئة الضالة).
كلمة اود ان اوجهها الى صاحب السمو وزير الداخلية:
اعلم يا سمو الامير اننا لا نقر ما يقوم به هؤلاء المواطنين المحبطين (الفئة الضالة) ولا نوافقهم على قتل رجال الامن او المواطنين او المعاهدين سواء داخل الوطن او خارجه (غير المحاربين منهم)، ولكن ايضا يحز في نفوسنا تلك الاعداد من المواطنين الذين يقتلون بغير ذنب. لذا نود لو شكل سموكم لجنة من الحكماء (الحمائم) لوضع طرق واساليب تكون اكثر حرصا على سلامة المواطن في حال مطاردة هؤلاء المطلوبين امنيا، ووضع العلاج الناجع لهذه الظاهرة الغريبة على مجتمعنا بالعلاج وليس بالاستئصال لانه في حال استئصال هؤلاء فسوف بالتأكيد سيخرج غيرهم من المواطنين المحبطين الذين يعانون ذل الفقر والديون وهوان الدواوين الحكومية ولن تنتهي المسلسل الا بوضع سيناريو لانهائه بانهاء معاناة المواطنين. نايف بن علي naief8@yahoo.com