كيف نفهم الاساطير والرموز الفرعونية؟

القاهرة - من خالد السروجي
التاريخ الاسطوري لمصر

عن المجلس الاعلى للثقافة - مشروع الترجمة - صدر مؤخرا في القاهرة كتاب "موسوعة الاساطير والرموز الفرعونية" لعالم المصريات الفرنسي "روبير جاك تيبو" وترجمة الاستاذة فاطمة عبد الله محمود ومراجعة د. محمود ماهر طه.
يقول د. محمود ماهر طه على سبيل تقديم هذا الكتاب الهام "عبر آلاف السنين، وعلى مدى عصور موغلة في القدم تاخذنا معها «موسوعة الرموز والاساطير الفرعونية» الى عالم مفعم بالاساطير المبهرة والرموز السرية السحرية، وكذلك الحقائق الفعلية!! هاهنا بحث نادر شيق، غير مسبوق،كانت تفتقر اليه مكتبتنا العربية".
ويضيف "وفيما يتعلق بالاساطير التي انبعثت منها الحضارة المصرية العريقة تأخذنا الموسوعة معها، لتعرفنا بشخصية ابو فيس الحقيقية: فتقول لنا انه ثعبان عملاق لا يقل طوله عن خمسة وخمسين مترا!! وكان هدفه الاساسي- خاصة انه يرمز الى الخواء التي تهدد الضياء والنور- ان يدمر موكب رع اله الشمس اثناء جولته اليومية، ولكن القط الاعظم ابن الالهة باستت سرعان ما يطيح برأس هذا الوحش الرهيب، لتمر مركب «رع» آمنة بسلام، وهكذا يتكرر الصراع يوميا لينتهي دائما بهزيمة ابو فيس ثعبان الظلمات".. وهكذا يستمر الصراع الازلي بين قوى الشر والفناء وقوى الخير والنماء والتي تنتهي دائما بانتصار الخير، فتشرق الشمس وينبت الزرع ويحيا البشر.
وتولي الموسوعة اهتماما خاصا باسطورة وديانة "اوزيريس" فتبدأ بسرد اسطورته وكيف انه اول من حكم مصر القديمة، وكيف ادت غيرة شقيقه "ست" وطمعه في العرش، الى ان يدبر لمقتله بخديعة ليستولي على عرش مصر بدلا منه. ويتضح لنا من خلال الموسوعة كيف بدأ تقديس العجل "أبيس" والذي استعان بجلده الاله الشرير "ست" في صنع كفن يدثر به جثمان شقيقه الطيب الخير "اوزيريس"، مما ادى الى ان يقدس العجل "ابيس" كحيوان خاص باوزيريس، ثم رمزا من رموزه، واخيرا الى ان يكون هو روح ازوريس.
وتوضح لنا الموسوعة نظرة المصري القديم الى بلده فتقول: كانت مصر بمثابة "القصر الخاص بروح بتاح" وقلعة "اتوم رع" الحصينة، والبلد الذي يصبو اليه قلبه، ولم تكن مصر مركزا للارض قاطبة، بل كانت هي الارض نفسها: فان اسمها يؤكد ذلك "كمت". حتى تعرف جميع الشعوب ذلك... وعلى مدي الاف السنين، اعتبرت مصر الأم المرشدة للعالم باسره. انها من توجه اليها اكثر من "هروب الى مصر" سواء كان طبيعيا او رمزيا او ثقافيا او مساريا، وضمن الكثير من اللاجئين الى مصر يذكر : ديموكريت، هيرودوت، افلاطون، فيثاغورس، والانبياء: ابراهيم ويوسف وموسى والمسيح.
وفي حديث الموسوعة عن التاريخ الاسطوري لمصر تحيطنا علما بانه "يرجع قدماء المصريين تسلسلهم النسبي الى حوالي 36620 عام (أي ما يعادل 25 دورة من ظهور نجم الشعري اليمانية ومقدارها 1460 عاما) قبل الملك "مينا" وتكوين اول تقويم لهم، او بالتحديد 40000 عام ق.م. وكان ملوك هذه الازمنة السحيقة في القدم يسمون "نثر" (بمعني اله في اللغة الهيروغليفية) ولا يقل طول كل منهم عن حوالي خمسة امتار(مثل الالهة الذين ذكروا في سفر التكوين التوراتي)، وتسموا بأسماء : بتاح، ورع، ونوت، وجب، وشو، وايزيس، واوزيريس، وست، وحورس، وتحوت، وماعت (العدالة). ولقد عملت هذه المخلوقات الخارقة للعادة على تعليم وتأهيل سكان وادي النيل وتموينهم... ونقلت الموسوعة عن "هيرودوت": لقد اكد كهنة مصر ايضا، انه خلال هذه الفترة المديدة، قامت الشمس لمرات اربع بعكس اتجاه موقع شروقها وغروبها.
هذه الموسوعة عمل ضخم، ومرجع نادر في عالم الاساطير والرموز الفرعونية، ومدخلا هاما لفهم اسرار الحضارة المصرية القديمة.