النظام السياسي الفلسطيني يتعرض للنقد من صانعيه

رام الله (الضفة الغربية) - من هشام عبدالله
الجنين خرج مشوها

كان النظام السياسي الفلسطيني اليوم السبت لمناسبة افتتاح مؤتمر حول تجربة سلطة الحكم الذاتي، محل تقريع وانتقاد شديدين من قبل سياسيين ومسؤولين اسهموا اصلا في صناعة هذا النظام الذي تولى الزعيم الراحل ياسر عرفات مسؤولية قيادته على مدى سنوات عديدة.
فقد تحولت مداخلات المشاركين على اختلاف اطيافهم في اليوم الاول من اعمال مؤتمر "عشر سنوات على وجود السلطة الفلسطينية تقييم التجربة ورؤية المستقبل" الى هجوم شديد على نظام السلطة الفلسطينية المنبثق عن اتفاق اوسلو عام 1993.
كذلك لم يسلم تاريخ الفلسطينيين السياسي ما قبل اوسلو من انتقادات في هذه الندوة التي نظمها "المركز الفلسطيني لتعميم الديمقراطية وتنمية المجتمع" الذي يراسة الناشط السياسي رياض المالكي الذي شغل منصبا قياديا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على مدى سنوات.
ولعل اعنف الانتقادات كانت تلك التي وجهها نائب رئيس المجلس التشريعي حسن خريشة الذي انهى مداخلته بالقول "بحثت ولكني لم استطع ان اجد اي ايجابيات لهذا النظام سوى انه ومع عودتهم (كوادر منظمة التحرير عند بدء سلطة الحكم الذاتي) اكتشفنا عجزهم عن تلبية طلعات وطموحات الشعب الفلسطيني".
وصفق الجمهور الذي احتشد في قاعة "قصر رام الله الثقافي" طويلا للنائب خريشة الذي اعترف بان المجلس التشريعي الذي هو جزء منه "عجز عن تأدية دوره بسبب قمع السلطة وطغيانها عليه".
وقال "لا يوجد لدينا قضاء رغم كل القوانين المتعلقة بالسلطة القضائية ولا يوجد لدينا ارادة حقيقية لخلق سلطة قضائية لديها قدرة على المحاسبة".
واشار خريشة الى ان المجلس التشريعي جوبه بعنف عندما بادر الى حملة الاصلاح بينما "اضطرت السلطة الفلسطينية الى اطلاق حملة الاصلاح فقط عندما خضعت لاملاءات خارجية" من الولايات المتجة والمجتمع الدولي.
ولم تكن الملاحظات التي ابداها مسؤولون مثل وزير التخطيط غسان الخطيب الذي طالما شارك حزبه "حزب الشعب" في مختلف الحكومات الفلسطينية، اكثر رحمة ازاء النظام السياسي.
وقال الخطيب في مداخلته ان "النظام السياسي الفلسطيني نشأ نشأة غير طبيعية وربما غير صحيحة... اذا جاءت النتائج لتوفق بين خصوصيات تركيبة منظمة التحرير والواقع السياسي في الارض المحتلة او اشتراطات اسرائيل".
واضاف "بالرغم من بعض البدايات الايجابية، فقد كانت هناك عيوب كثيرة، اذ طغت السلطة التنفيذية على القضائية والتشريعية، ثم طغى على النظام السياسي طابع الحزب الواحد فذكرنا بعيوب التجربة العربية الاشتراكية".
واشار الخطيب الى انه "من المفارقات الملفتة، ان نفس القيادة التي كانت مسؤولة عن عيوب النظام السياسي، كانت هي ايضا المسؤولة عن مبادرة اصلاح هذا النظام التي لا زالت مستمرة حتى الان".
وافتتح المؤتمر الذي تستمر اعمالة ثلاثة ايام رئيس الوزراء احمد قريع بكلمة اقر فيها هو ايضا، وان بشكل غير مباشر، بعيوب النظام السياسي داعيا الفلسطينيين الى مواجهة ما وصفه "الاسئلة الصعبة والمصيرية".
وقال "اننا اليوم في حاجة الى طرح الاسئلة الصعبة على انفسنا دون تحسبات، والى اجراء الحوارات المعمقة والصريحة حول شؤون البيت الفلسطيني وشجونه دون مجاملات".
واضاف "نحن بحاجة الى لافكار الكبرى، الى الخيال المتقد، الى انهاء ازدواجية العلاقات وتعدد المرجعيات، الى تسريع عملية الاصلاح الشامل وتعزيز سيادة القانون والعدالة وثقافة المؤسسة وانهاء مظاهر الفوضى والفلتان والاستئثار والفساد".
وقال قريع "اننا مدعوون اليوم بالحاح للاجابة كسلطة وطنية ومجتمع فلسطيني، الى الاجابة على اسئلة ظلت معلقة في سماء هذه المرحلة منذ عدة سنوات، وبتنا مطالبون بالتوضيح لانفسنا قبل غيرنا من المتربصين والمترقبين اي نظام سياسي نريد؟ أي دولة نتحدث عنها؟ اي قدس لا تبرح الخيال؟ اي حق عودة نتمسك به دون افراط او تفريط؟".
واضاف "نعم، تبدل العالم من حولنا تبدلا عميقا، ونحن لا نزال نقف على مفترق الطرق ذاته نواجه خيارات تضيق باضطراد".
والمؤتمر هو الاول من نوعه منذ وفاة عرفات وانتخاب رئيس جديد، ويتزامن انعقاده مع التوتر والضعف اللذين تشهدهما حاليا حركة فتح التي كانت مثار حماس الفلسطينيين على مدى العقود الاربعة الماضية.
ويأتي المؤتمر كذلك غداة الاعلان عن موافقة حركة حماس الاسلامية المعارضة المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة في الصيف القادم.