قانون مصري جديد يشدد العقوبة على الزنا

القاهرة - من محمد جمال عرفة
الاخوان المسلمون يسعون لتشديد القانون

توقع النائب في البرلمان محمد العزباوي أن يوافق البرلمان المصري على اقتراح بتعديل تشريعي في قانون العقوبات، يغلظ العقوبة على أي رجل وامرأة يمارسان الزنا بالتراضي، بدلا من القانون الحالي المعمول به منذ عام 1937م الذي لا يعاقب على زنا التراضي، ويقصر العقوبة على حالات الإكراه، أو زنى المرأة المتزوجة.
وقال النائب، الذي ينتمي إلى الكتلة الإسلامية، التي تنتمي لجماعة الإخوان المسلمين في البرلمان (15 من 444 نائبا)، إن لجنة الاقتراحات والشكاوى بالبرلمان وافقت على تحويل اقتراح مشروع قانون قدمه لتعديل قانون العقوبات في جريمة الزنا لمفتي الجمهورية المصرية لأخذ الرأي الشرعي فيه، قبل التصويت عليه في البرلمان، مشيرا إلى أن التعديل يتضمن إضافة مادة في قانون العقوبات تقضي بالمساواة في عقوبة الزنا بين الزوجين في حالة ارتكاب جريمة الزنا.
وعدد النائب أهداف القانون المقترح بأنه لتجريم فعل الزنا بكل صوره وحالاته بين البالغين، عن رضا واختيار، والمساواة بين الرجل والمرأة في العقوبة، وإلغاء الامتيازات التي يمنحها القانون الحالي للزوج، وتشديد العقاب التعزيري على جريمة الزنا.
وقال العزباوي في المذكرة التوضيحية للمشروع إن قانون العقوبات الصادر عام 1937م يعاقب الزوجة بعقوبة أشد من الزوج في حالة قيام أحدهما بالزنا، رغم أن الفعل المادي واحد في الحالتين، وهو ما يتطلَّب إلغاء الامتيازات، التي يمنحها القانون الحالي للزوج في هذه الحالة.
واقترح النائب في مشروع القانون بأن يعاقَب بالحبس مدةً لا تقل عن سنتين "كل رجل أو امرأة بالغَين، وقع بينهما الزنا، عن رضا واختيار، ولا تربطهما علاقة زواج شرعية". كما اقترح زيادة سن المجني عليه إلى عشر سنوات بدلاً من سبع سنوات، وإلغاء المادة 273 من قانون العقوبات نهائيًا، وأن تعدل المادة 274 من القانون لتتيح للقضاء أن يحكم على المرأة المتزوِّجة، التي ثبت زناها بمدة لا تقل عن ثلاث سنوات، واقترح أن تُستبدل المادة 178 بالنص الآتي "كل من فعل علانيةً فعلاً مخلاًّ بالحياء يعاقَب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامةً لا تقل عن ثلاثمائة جنيه".
وأكد العزباوي أنه حرص على تقديم هذا التعديل القانوني، لأن مواد القانون الحالي فيما يتعلق بالزنا لا يتناسب مع الشريعة الإسلامية، ولا يجوز لأي نص تشريعي أن يناقض الأحكام الشرعية ودلالتها، وهو ما يجب معه استبدال القواعد القديمة، التي تصطدم مع الأحكام الشرعية القطعية.
وأشار إلى أن النصوص الخاصة بالزنا في قانون العقوبات تناقض مبادئ الشريعة الإسلامية تناقضا صارخا؛ لأن مواد جرائم الزنا في قانون العقوبات الحالي، إحدى القوانين الأساسية الصادرة قبل التعديل الدستوري، الذي جعل مبادئ الشريعة الإسلامية، المصدر الرئيسي للتشريع، من أقدم القوانين المصرية، وهو يقوم بتبني الفكر الغربي العلماني الذي يعتبر الزنا عن رضا بين الرجال والنساء البالغين مباحا في الأصل؛ لأنه يدخل في نطاق الحرية الشخصية، التي لا مساس فيها بمصلحة المجتمع، ولا يعتبر مساسًا بحقوق الأفراد، إلا في حالات محدودة جدا، منها المساس بحقوق أحد الزوجين، وهي الحالة الوحيدة التي سماها القانون زنا، وبشرط الشكوى من أحدهما ضد الآخر، ويجوز له التنازل عنها، وأن النصوص تتضمن عدم المساواة بين الزوجين، بأن تعاقب الزوجة المتلبِّسة بالزنا بعقاب أشد من عقاب الزوج، رغم أن الفعل المادي واحد في الحالتين.
وأضاف العزباوي أن أساس التجريم للزنا في القانون الوضعي الحالي يقوم على فلسفة غريبة عن الشعب المصري، وهي إباحة حرية الجنس، وجعلها الأصل، بما يناقض مبادئ الشريعة مناقضةً صريحةً وفاحشةً، التي تعتبر الزنا عن تراضٍ بين البالغين من الرجال والنساء من الفواحش والكبائر المحرمة بكل صوره وأحواله، بينما الأمر لم يقف في الشريعة الإسلامية عند حد تحريم فعل الزنا فقط، ولكنها تحرم أيضًا كل دواعيه، وما يمهِّد له، كالنظر إلى المرأة الأجنبية بشهوة، وتحريم الخلوة بها.
وأوضح النائب أن حكمة عقوبة الزنا في الشريعة تعود إلى أن الإسلام أحل الزواج، وضمن له الاحترام والالتزام، واعتبر الزنا ممارسةً غير مشروعة، وانتهاكًا لرباط وثيق وغليظ؛ ولذلك كانت الشدة في عقوبة الزنا، سواءٌ للمحصن (المتزوج) أو غير المحصن؛ لأنه اعتداء على العِرض والشرف.
وأضاف نائب الإخوان في المذكرة الإيضاحية، التي جاءت بمثابة عرض شامل للسياسات الجنائية في الشريعة الإسلامية، أن منهج الإسلام في محاربة الجرائم، وإخلاء المجتمع من الفساد والفواحش والمنكرات، لا يعتمد في الأصل على العقوبة، ولكنه يعتمد أساسًا على إصلاح النفس البشرية، ونشر الطهر والفضيلة، ومكارم الأخلاق، وأن الشريعة لم تقتصر على تقرير هذا المبدأ نظريًا، ولكنها أوجدت الآليات والوسائل الكفيلة بتنفيذه واقعيا، سواء بالإجراءات الجنائية، أو الاجتماعية، أو التربوية، أو الثقافية، أو من خلال إجراءات وقواعد أصولية جنائية، بعضها ينصبُّ على وجود الجريمة ذاتها، والتشدد في إثباتها.
وقال العزباوي في المذكرة إن مقاصد الشريعة بتشديد عقوبة الزنا لا تهدف إلى مجرد توقيع العقوبة في حد ذاتها، أو الانتقام من الجاني، وإنما تستهدف الردع والزجر العام، وهي في الغالب عقوبة تهديدية، لا تنطبق واقعيًا إلا في حالات نادرة جدًّا، ولم تطبق على مدار التاريخ الإسلامي كله إلا في حالة واحدة، وكانت إقرارًا من المجني عليها، وهو ما جعل منهج الإسلام في محاربة الجرائم، وخصوصًا الزنا، يعتمد أصلاً على إصلاح النفس البشرية، والتربية الدينية والخلقية، وغرس الضمير الديني، ومراقبة الله وخشيته، وإقامة المجتمع الفاضل، وتيسير الزواج.(قدس برس)