جولة في السوق المصري في اسطنبول

أنقرة - من طارق بوحيمد
سوق فيه ما لذ وطاب

يعتبر السوق المصري او كما يطلق عليه هنا "سوق العطارين" جزء مهما من الثقافة التركية والحضارة العثمانية القديمة حيث يعد واحدا من اهم المراكز التجارية في مدينة اسطنبول وذلك نتيجة لما يشهده من حركة تجارية مميزة حيث أن التجول في هذا السوق والتمتع برؤية بضائعه الجذابة المتعددة يشكل أداة جذب ومتعة حقيقية للزائر إليه.
وقال مدير مجلس ادارة السوق بن علي دوزقون ان تسمية السوق المصري جاءت بعد ان اصبح فور افتتاحه مركزا رئيسيا لبيع القهوة القادمة من اليمن والبهارات من الهند عن طريق مصر والتي كانت تعد آنذاك احدى ولايات الدولة العثمانية.
واضاف ان عملية بناء السوق المصري بدأت من قبل السلطان العثماني تورهان في عام 1597 حيث كان الهدف من تشييده تمويل مصاريف بناء الجامع الجديد (يني جامع) المحاذي له في البناء موضحا ان مزاولة مهنة التجارة بدات فعليا في عام 1664 حيث كان ريع مبيعاته وقفا اسلاميا لهذا الجامع.
واوضح انه تم استخدم هذا السوق لفترة وجيزة لا تتعدى الخمسة عشرة عاما كمدرسة وسكن لطلاب العلم.
ويوجد في السوق في الوقت الحاضر 89 محلا 21 منهم للذهب وعشرة للهدايا والتحف واربعة للالبسة اما البقية فخصصت لبيع البهارات والمكسرات والحلويات والأعشاب.
وقال دوزقون "مع مرور الزمن تطور هذا السوق ليكتسب أهمية جديدة وكبيرة بعدما اصبحت تباع فيه مواد العطارة او ما يطلق عليه في وقتنا الحالي بالطب البديل للعلاج لمدة ثلاثمائة عام ".
وتابع قائلا " هذا التحول الكبير جعل السوق محط انظار الجميع عموما لاسيما المرضى منهم الذين اصبحوا يقصدون مدينة اسطنبول خصيصا لكي يصف لهم الحواج العلاج المناسب" موضحا ان عمل العطار انذاك كان لا يقتصر على بيع وشراع النباتات والأعشاب الطبية والمركبات والمستحضرات والعطور والمساحيق فحسب بل انه كان يقوم بتحضير بعض المركبات الدوائية الخاصلة لبعض الامراض المستعصية".
وقال انه في عام 1947 وذلك ابان قيام الجمهورية التركية اجريت بعض التعديلات على السوق "وهو الأمر الذي غير من أهميته بعدما تحول من بيع الأعشاب الطبية الى بيع المواد الغذائية رخيصة الثمن ليلبي بذلك احتياجات سكان مدينة اسطنبول ابان الازمة الاقتصادية التي عصفت بالبلاد بعد الحرب العالمية الثانية".
وبمرور الوقت أصبح السوق يتحول تدريجيا ليكتسب أهميته السابقة التي اكتسبها ابان الدولة العثمانية ليصبح كما نشاهده اليوم مركزا لبيع البهارات والأعشاب والفاكهة المجففة كالمشمش والزبيب والتين.
وقال دوزقون في هذا السياق ان الغالبية العظمى من السواح الذين يأتون الى تركيا يقومون بزيارة هذا السوق.
وقال احدى الباعة في السوق المصري لكونا ان "السواح العرب يتدفقون سنويا الى هذا السوق في فصل الصيف حيث يقومون بشراء ما لذا وطاب من الحلويات التركية الشهيرة والبهارات والأعشاب".
والسوق المصري القديم بحلته الجديدة اصبح محط أنظار السكان والسياح العرب والأجانب على حد السواء حيث يذكرهم بعبق التاريخ ويعود بهم الى الوراء مئات السنين حيث اصبح زيارته امرا هاما بالنسبة لهم عند قدومهم الى اسطنبول كما ان التجول والتسوق فيه يشعرهم بالمتعة والراحة النفسية.
واكد احد السواح العرب هذا الامر وقال " هذه هي المرة الثانية التي أزور فيها تركيا..وكلما اتى الى هذه المدينة اراني داخل هذا السوق لانه يجذبني بالفعل فأبتاع منه أشياء لعائلتي".
وتابع قائلا "الغريب أنني في كل مرة أزور السوق المصري في اسطنبول أجد فيه الجديد".
وكما ان هذا السوق هو محط أنظار عامة الناس فانه كان عبر التاريخ محط اهتمام السلاطين العثمانيين وضيوفهم من كبار المسؤولين من بلدان أخرى الذين كانوا يزورونه أثناء تواجدهم في اسطنبول.
ولا يزال هذا السوق في وقتنا الحاضر يتمتع بأهمية خاصة لدى المسؤولين الكبار والنخب في المجتمع التركي والسواح الأجانب مما يدل على أنه سيبقى من التراث التركي الأصيل والمتجدد.(كونا)