تصدير التعذيب: استراتيجية جديدة للاستخبارات الأميركية

واشنطن - من جيروم برنار
تعذيب خارج القانون

تتراكم الادلة على قيام وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه) ب"نقل مراكز التعذيب" الى الخارج من خلال احالة معتقلين يشتبه بضلوعهم في نشاطات ارهابية الى دول تمارس التعذيب لاستجوابهم، رغم اصرار الحكومة الاميركية على نفي مثل هذه السياسة.
ونشرت الصحافة الاميركية خلال الاسابيع الماضية سلسلة تحقيقيات كشفت قيام السي آي ايه بمثل هذه العمليات التي يطلق عليها اسم عمليات "تسليم استثنائية".
واكدت مجلة "نيويوركر" في مقالة بعنوان "اخراج التعذيب" نشرت في شباط/فبراير، انه تم ارسال معتقلين يشتبه بانهم ارهابيون الى مصر والمغرب وسوريا والاردن، مشيرة الى ان "كلا من هذه الدول معروف عنها انها تلجأ الى التعذيب اثناء الاستجواب".
كما كشفت مجلة "نيوزويك" وشبكة "سي بي اس" التلفزيونية في برنامج "60 دقيقة" ان السي آي ايه تستخدم طائرة سرية لنقل المعتقلين الى هذه الدول.
وبحسب "نيويورك تايمز"، فان وكالة الاستخبارات المركزية نقلت ما بين مئة ومئة وخمسين معتقلا منذ اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001 بعد ان اطلق البيت الابيض يدها في مذكرة سرية.
وبلجوئها الى عمليات "التسليم الاستثنائية" هذه، تتجنب الحكومة الاميركية اجراءات التسليم التقليدية في حين ان القانون الاميركي يحظر طرد او تسليم افراد الى دول تمارس التعذيب.
وقالت وندي باتن المسؤولة في منظمة "هيومن رايتس ووتش" للدفاع عن حقوق الانسان ان ادارة بوش تكتفي بالحصول على "ضمانات دبلوماسية" بان المعتقلين لن يتعرضوا للتعذيب.
ووصفت هذه الضمانات بانها مجرد "غشاء من الشرعية"، مؤكدة "كلنا يعلم ان بعض الحكومات التي سلم اليها المشتبه بهم انتهكتها في الواقع".
ولا تعترف السي آي ايه رسميا بوجود عمليات "تسليم استثنائية". وقد اكد البيت الابيض ان الولايات المتحدة "لا تصدر التعذيب".
وقدم اعضاء ديموقراطيون في الكونغرس الاميركي الخميس مشروع قانون لوقف هذه الممارسات. واعلن العضو عن ماساتشوستس اد ماركي "بات من الواضح تماما ان لتسليم الاستثنائي ليس سوى اجراءات لنقل مراكز التعذيب".
وحصلت المبادرة على تأييد العديد من منظمات الدفاع عن حقوق الانسان بينها "هيومن رايتس ووتش" ومنظمة العفو الدولية و"هيومن رايتس فيرست" ومركز الحقوق الدستورية وهو مجموعة محامين اميركيين.
وتذكر هذه المنظمات بشكل متكرر ملف ماهر عرار وهو مهندس كندي سوري الاصل اعتقل في ايلول/سبتمبر 2002 في نيويورك ونقل الى سوريا حيث تم تعذيبه على مدى عشرة اشهر.
وقالت اليسا ماسيمينو من "هيومن رايتس فيرست" ان "سوريا اعلنت عند اطلاقها سراح عرار انه لم يكن من مصلحتها يوما احتجازه لكنها اعتقلته واستجوبته لكسب استحسان الولايات المتحدة. وتشير التحقيقات الى ان عرار خضع لشحنات كهربائية وتعرض للضرب".
وقدم مركز الحقوق الدستورية في كانون الثاني/يناير 2004 شكوى باسم ماهر عرار غير ان الحكومة الاميركية "سعت بشكل متكرر لاسقاطها مؤكدة على ان هذه القضية ينبغي تصنيفها بين اسرار الدولة".
وقال المركز منددا "السوريون حتى اعلنوا عند اطلاق سراحه انهم لم يتمكنوا من ربطه بالارهاب".
كما يذكر مركز الحقوق الدستورية قضية الاسترالي ممدوح حبيب الذي "ارسلته الولايات المتحدة الى مصر ليتم تعذيبه قبل ان ينقل الى غوانتانامو حيث اطلق سراحه بعد سنتين بدون توجيه اي تهمة اليه".