خروج سوريا العسكري من لبنان لم يمنع بقاءها السياسي

بيروت - من هنري معمرباشي
كرامي عاد كرئيس وزراء موال لسوريا

اضطرت سوريا الى بدء سحب قواتها العسكرية من لبنان لكنها على المستوى السياسي لم تتراجع بدليل عودة رئيس الحكومة عمر كرامي الذي استقال منذ عشرة ايام تحت ضغوط المعارضة في مجلس النواب وفي الشارع والضغوط الدولية.
وفور تكليفه رئاسة الحكومة اللبنانية الجديدة، رمى عمر كرامي الموالي لسوريا الخميس الكرة في ملعب المعارضة المناهضة لسوريا وحملها، اذا لم تشارك، مسؤولية عرقلة تشكيل حكومة "اتحاد وطني".
لكن المعارضة رفضت على الفور الوقوع في هذا "الفخ"، كما اسمته، واكدت ان كرامي ليس مؤهلا لترؤس حكومة وفاق وطني لانه ينتمي الى فريق الموالين لسوريا.
كل هذه العناصر مجتمعة تدل على ارتفاع المواجهة بين المعارضة والسلطة مع ما تحمله من مخاطر ازدياد حدة الازمة السياسية التي تواجهها البلاد منذ ستة اشهر.
وتتمتع المعارضة بدعم شعبي تجلى باستمرار الالاف بالتظاهر في وسط بيروت منذ اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير. ورغم ان نوابها يشكلون اقلية في البرلمان، فقد نجحت بدفع كرامي الى اعلان استقالته بعد اسبوعين من الاغتيال.
وتزامن نجاح المعارضة مع دعم عربي ودولي استثنائي كما نالت احد مطالبها عندما اعلن الرئيس السوري بشار الاسد عن سحب قواته من لبنان.
لكن كل هذه النجاحات لا تعني انه بالامكان تجاهل نفوذ دمشق التي لها حلفاء اقوياء في لبنان ابرزهم حزب الله الشيعي المقرب من ايران.
فيوم الثلاثاء، ومع بدء القوات السورية سحب قواتها الى البقاع (شرق)، حشد حزب الله في وسط بيروت بالتعاون مع حركة امل الشيعية ما يفوق ثلاثة اضعاف المتظاهرين المؤيدين للمعارضة، بمن فيهم بعض السوريين، وذلك تحت شعار الوفاء لسوريا.
بهذه الطريقة انتقم الموالون لسوريا لانفسهم. فبعد يومين، كلف كرامي رسميا تشكيل حكومة اتحاد وطني او انقاذ وطني.
وقال النائب انطوان اندراوس من كتلة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، ابرز قادة المعارضة "هؤلاء (السوريون) لا يتراجعون امام اي شيء".
واضاف "يخرجون من الباب ليدخلوا من النافذة" في اشارة الى سوريا التي لم تقل كلمتها الاخيرة رغم ان جنودها يخلون بسرعة المواقع المتواجدين فيها منذ عشرات السنين.
وكان التحذير الذي اطلقه الرئيس السوري بشار الاسد السبت امام مجلس الشعب ابرز دليل على ذلك عندما قال "ان انسحاب القوات السورية لا يعني مطلقا ان سوريا خسرت نفوذها في لبنان".
وقال في الخطاب الذي اعلن فيه عن سحب قواته "الانسحاب السوري من لبنان لا يعني اختفاء دورنا (...) على العكس سنكون اكثر حرية بالتعاون مع لبنان".
ويدل تكليف كرامي على استمرار نفوذ سوريا السياسي من دون ان يحسم الوضع نهائيا لمصلحتها.
اذ يبدو ان المعارضة لا تعتزم الرضوخ لانذارات رئيس الحكومة المكلف والذي كثف وعوده للمعارضة التي تطالب بـ"كشف الحقيقة في اغتيال الحريري" وبـ"اقالة او استقالة رؤساء الاجهزة الامنية".
وقال "لن اؤلف حكومة على شاكلة حكومتي السابقة اي حكومة لون واحد"، محملا المعارضة مسؤولية فشل حكومة اتحاد وطني ومسؤولية احتمال قيام ازمة اقتصادية كبيرة.
ورفضت اطراف المعارضة فورا عرض كرامي لانها تنوي "الاستفادة لاقصى حد من الظروف المؤاتية" في الشارع وعلى المستوى الدولي، كما قال معارض يشارك في الوفد البرلماني الذي يقوم بجولة في اوروبا لتعزيز التعاون مع المجموعة الدولية.