مصر: جدل في البرلمان حول شروط الترشيح لانتخابات الرئاسة

القاهرة - من حسن زناتي
صورة ارشيفية لمبارك وهو يقسم يمين الولاء في ولايته الرئاسية الاولى

يشهد البرلمان المصري جدلا محتدما حول شروط الترشيح للانتخابات الرئاسية المقبلة اذ تخشى المعارضة من ان تؤدي هذه الشروط الى عرقلة التعددية التي وعد بها الرئيس حسني مبارك.
وقد وافق مجلسي البرلمان (مجلس الشعب ومجلس الشورى) "من حيث المبدأ" على التعديل الدستوري الذي اقترحه الرئيس المصري في 26 شباط/فبراير لاتاحة اجراء انتخابات الرئاسة بالاقتراع السري المباشر بين اكثر من مرشح لاول مرة في تاريخ مصر.
لكن المعارضة تخشى من ان يفرض البرلمان الذي يهيمن عليه الحزب الوطني الحاكم شروطا "تعجيزية" تفرغ التعديل الدستوري من محتواه.
ويقول جمال زهران استاذ العلوم السياسية في جامعة قناة السويس ان "شروطا تعجيزية للترشيح تعني استمرار نظام الاستفتاء" ولكن بشكل اخر.
يذكر ان رؤساء الجمهورية الثلاثة الذين توالوا على حكم مصر منذ سقوط الملكية عام 1952 تم اختيارهم بالاستفتاء وهم جمال عبد الناصر (1954-1970) وانور السادات (1970-1981) وحسني مبارك الذي يحكم البلاد منذ 23 عاما.
ومن بين الشروط التي تخشى المعارضة من اقرارها شرط يقضي بالزام من يرغب في ترشيح نفسه الحصول على تأييد 20% من الاعضاء المنتخبين في مجلسي الشعب والشورى والمجالس المحلية التي يشغل اعضاء الحزب الوطني 97% من مقاعدها.
ويهدف هذا الشرط الى قطع الطريق على المرشحين المستقلين. وترددت اسماء الكاتب محمد حسنين هيكل والناشط في مجال حقوق الانسان سعد الدين ابراهيم والكاتبة نوال السعداوي كمرشحين محتملين.
ويري الخبير في مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية عمرو الشبكي ان هذه الشروط تستهدف بالاساس الاخوان المسلمين وهي حركة محظورة بموجب القانون ولكنها تمثل قوة المعارضة الرئيسية على الساحة السياسية.
وقال رئيس حزب التجمع المعارض (يسار) رفعت السعيد، الذي يحتمل ان يرشح نفسه في انتخابات الرئاسة المقبلة للصحافيين ان "هذه الشروط الصعبة تهدف الى تفريغ مشروع الاصلاح الدستوري من محتواه".
وتامل احزاب المعارضة الرئيسية الثلاثة، التجمع والوفد (ليبرالي) والناصري، التي شكلت مؤخرا جبهة واطلقت على نفسها "احزاب التوافق" في ان تقتصر شروط الترشيح على الحصول على تاييد ما بين 50 الف الى 100 الف ناخب. ويقترح محمد سرحان من حزب الوفد كبديل لذلك الحصول على 5% فقط من تاييد الاعضاء المنتخبين في البرلمان وفي المجالس المحلية.
وقد احتجت المعارضة بشدة على اختيار رئيس البرلمان فتحي سرور وهو من قيادات الحزب الوطني رئيسا للجنة الوطنية للانتخابات التي ستدير العملية الانتخابية.
وتطالب المعارضة بان تشكل هذه اللجنة من القضاة (الرؤساء الخمسة السابقين لمحكمة الاستئناف والرؤساء الخمسة السابقين لمجلس الدولة) اضافة الى خمس شخصيات مستقلة من منظمات المجتمع المدني.
كما تطالب بمراجعة القوائم الانتخابية وتنقيتها وبالغاء حالة الطوارئ السارية في مصر منذ اغتيال انور السادات عام 1981 وتقليص صلاحيات رئيس الجمهورية وبان يقتصر حق اي مرشح على تولى الرئاسة لولايتين متتاليتين بحد اقصى وهي مطالب رفضها الرئيس المصري.