ما السر وراء صحوة فريق الأحلام؟

مدريد - من دنكان شو
زيدان عاد للتألق واحراز الأهداف

ستة أسابيع فقط أكدت أن كرة القدم هي الساحرة المستديرة بالفعل وأن دوام الحال من المحال في ملاعب كرة القدم لانها لعبة عندما تعطي فإنها تمنح بلا حساب وعندما تبخل تحرم أصحابها من السعادة.
قبل نحو ستة أسابيع كان فريق ريال مدريد يعيش أسوء حالاته منذ سنوات طويلة وكان على أعتاب الخروج من دائرة المنافسة على لقب الدوري الاسباني لكرة القدم.. وبدلا من الاحتفال بعيد الميلاد وبداية عام 2005 كان الفريق يندب حظه والنهاية الحزينة والتعيسة لعام 2004 بعد هزيمته أمام فياريال صفر/1 التي أدت إلى تراجع الفريق آنذاك للمركز الخامس في جدول الدوري بفارق 13 نقطة خلف المتصدر برشلونة.
وبعد أن عاش الفريق أسوأ الفترات في تاريخه مع نهاية عام 2004 رغم ازدحام صفوفه بالنجوم البارزين من مختلف الجنسيات خاصة في خطي الوسط والهجوم كانت نقطة التحول هي التعاقد مع الايطالي أريجو ساكي المدير الفني السابق لمنتخب بلاده ليصبح مديرا للكرة بالنادي ويبدأ مرحلة الاصلاح في الفريق الذي عانى طويلا من السياسات الخاطئة والمتضاربة.
ولم يكن أحد من عشاق الفريق أو من المترقبين والمتابعين لما يحدث في استاد سانتياجو برنابيو بالعاصمة الاسبانية مدريد معقل فريق النجوم يتوقع أن يستطيع الثعلب الايطالي العجوز ساكي قلب العملة على وجهها الاخر بهذه السرعة وأن يحول انكسارات الفريق إلى انتصارات وأحزانه إلى أفراح وأن يبث الشباب والحيوية في دماء الفريق، لكن هذا هو ما حدث بالفعل.
لم تمض سوى أيام حتى نجح ساكي في تغيير شكل الفريق. وفي غضون ستة أسابيع فقط استطاع الفريق أن يعود مرة أخرى وبقوة إلى دائرة المنافسة مع منافسه العنيد والعتيد برشلونة بعد أن صعد فريق النجوم المعروف بريال مدريد إلى المركز الثاني في جدول المسابقة وقلص الفارق مع برشلونة إلى أربع نقاط فقط ليؤكد أنه سيكون الرواية الرياضية الاولى في عام 2005.
وكان أول قرار لساكي بعد توليه المنصب هي الاطاحة بالمدرب ماريانو جارسيا ريمون والتعاقد ثعلب آخر هو البرازيلي واندرلي لوكسمبورجو المدير الفني السابق للمنتخب البرازيلي.
وبدلا من السير على نهج فلورينتينو بيريز رئيس النادي والتعاقد مع نجم جديد يستطيع جذب الاضواء كما تعود بيريز في السنوات الاربع الماضية لجأ ساكي إلى التعاقد مع نجم يفيد الفريق بأدائه هو الدنمركي الدولي توماس جرافسن لاعب خط وسط إيفرتون الانجليزي. وكان جرافسن هو الدعامة التي أفادت العمود الفقري لريال مدريد.
ولم يكن ساكي النجم الاوحد الذي أنقذ الفريق من دوامة الغرق وقاده إلى بر الامان حيث كان هناك لوكسمبورجو الذي حقق نجاحا كبيرا تشهد عليه الانتصارات الست التي تحققت تحت قيادته.
وكانت البداية غريبة مع لوكسمبورجو بالتحديد في السادس من كانون الاول/يناير الماضي عندما خاض الفريق الدقائق الست المتبقية من مباراته مع ريال سوسييداد وهي الدقائق التي تأجلت قبل ثلاثة أسابيع بسبب شائعة عن وجود قنبلة في الاستاد وتوقفت المباراة آنذاك والنتيجة هي التعادل 1 /1.
ولم يضع لوكسمبورجو أي وقت فأعطى تعليماته للاعبين بفرض حصار حول منطقة جزاء سوسييداد في الدقائق الست ونجح بالفعل فيما أراده بتحقيق فوز ثمين بهدف سجله الفرنسي الدولي السابق زين الدين زيدان من ضربة جزاء بعد أن أسقط المدافعون المهاجم البرازيلي رونالدو داخل منطقة الجزاء.
وواصل الفريق انتصاراته بعد ذلك تحت قيادة لوكسمبورجو بالفوز على أتليتكو مدريد في عقر داره 3/صفر ثم على ريال سرقسطة ومايوركا بنتيجة واحدة هي 3/1 ثم كان الفوز التالي على نومانسيا 2/1 قبل أن يسحق ريال مدريد فريق اسبانيول 4/صفر السبت الماضي في الوقت الذي خسر فيه برشلونة صفر/2 أمام أتليتكو مدريد.
وقال لوكسمبورجو إنه لم يتخيل أن تتغير الامور بهذه السرعة "لكن المهم الان الاستمرار على نفس الطريق" وذلك رغم اعترافه بصعوبة التقدم على برشلونة الذي سيحل ضيفا على ريال مدريد في الدور الثاني من البطولة في نيسان/أبريل المقبل.
ويعترف لوكسمبورجو أيضا بأن يوفنتوس سيكون منافسا صعبا للفريق في دوري أبطال أوروبا.
ويفضل العجوز ساكي أن يعيش في الظل خلف لوكسمبورجو ولذلك قال إن الفضل في هذه الصحوة التي يعيشها الفريق يرجع إلى عمل الجميع داخل الفريق وليس لعمله أو عمل لوكسمبورجو فقط.