عباس وشارون: مساران متداخلان ومتقاطعان

القدس - من هايزل وورد
علاقة لم تتحدد معالمها بعد

تنعقد قمة شرم الشيخ الثلاثاء بين ارييل شارون الذي كرس حياته العسكرية ومن ثم السياسية لالغاء منظمة التحرير الفلسطينية، والرئيس الجديد لهذه المنظمة محمود عباس، رفيق درب عدوه اللدود الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.
وتعقد القمة في منتجع شرم الشيخ لمحاولة وقف دوامة العنف المستمرة والمتصاعدة بين الاسرائيليين والفلسطينيين منذ انطلاقة الانتفاضة الثانية في نهاية ايلول/سبتمبر 2000.
وسبق ان التقى رئيس الوزراء الاسرائيلي والرئيس الجديد للسلطة الفلسطينية في حزيران/يونيو 2003 على ضفاف البحر الاحمر في العقبة (الاردن) لاطلاق "خارطة الطريق"، خطة السلام الدولية التي وضعتها اللجنة الرباعية (الامم المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة) وبقيت حبرا على ورق. وكان عباس آنذاك رئيس وزراء في عهد عرفات.
غير ان مسار المسؤولين تقاطع قبل هذا اللقاء في العام 1982 عند الاجتياح الاسرائيلي للبنان الذي خطط له شارون واشرف عليه في وقت كان وزيرا للدفاع بهدف القضاء على قواعد منظمة التحرير في هذا البلد واطاحة قيادتها المتمثلة في ياسر عرفات ومحمود عباس المعروف بلقب ابو مازن والذي كان آنذاك الرجل الثاني في المنظمة.
غير ان الزعيمين الفلسطينيين اللذين اسسا حركة فتح عام 1965 تمكنا من الافلات من الجنرال شارون الملقب بـ"البلدوزر" منذ الهجمات التي شنها ضد الجيش المصري في سيناء في 1967 ثم في 1973.
وبالرغم من ان عباس (69 عاما) قدم اطروحة دكتوراه مثيرة للجدل في جامعة سوفياتية حول "العلاقات السرية بين النازية والصهيونية"، الا انه عرف فيما بعد ب"الاعتدال" وكان اول مسؤول فلسطيني يقيم اتصالات مباشرة مع مجموعات من دعاة السلام الاسرائيليين عام 1974.
وقيل فيما بعد انه استاء حين فاز عرفات بجائزة نوبل للسلام لتوقيعه اتفاقات اوسلو التي كان عباس من ابرز مهندسيها من الجانب الفلسطيني.
ومع ان العديد من المسؤولين الاسرائيليين حاولوا وصف عباس بانه "عرفات ثان"، الا انه دعا علنا حتى في عهد الزعيم الفلسطيني الى نهاية "عسكرة" الانتفاضة معتبرا انها اضرت كثيرا بالقضية الفلسطينية وايد العودة الى "الوسائل التقليدية" كالقذف بالحجارة والتظاهرات السلمية.
وقد سعى بدون توقف منذ ان تولى مهامه على رأس السلطة الفلسطينية في كانون الثاني/يناير لحمل الفصائل الفلسطينية المسلحة على اعلان هدنة في الهجمات ضد اسرائيل.
وسيواجه عباس الثلاثاء ارييل شارون (76 عاما) الذي يتهمه الاسرائيليون المتشددون بانه يريد القضاء على حلم اسرائيل الكبرى الذي عمل شخصيا على تحقيقه، بعد ان كان يعتبر بطل الحركة الاستيطانية في الاراضي الفلسطينية المحتلة، اذ يعتزم الانسحاب من قطاع غزة واربع مستوطنات من الضفة الغربية، ملاحقا بذلك على الارجح دوافع عسكرية واستراتيجية اكثر منها ايديولوجية.
والمسؤول الاسرائيلي الذي يعتبر خارج اسرائيل متطرفا ولا سيما بسبب "مسؤوليته غير المباشرة" بحسب احكام القضاء الاسرائيلي عن مجازر مخيمي صبرا وشاتيلا عام 1982 في لبنان، يبدو اليوم في انسجام مع الرأي العام الاسرائيلي المؤيد لخطة الانسحاب من قطاع غزة وان لم يكن على اتفاق مع قاعدته الحزبية.
وانتخب الاسرائيليون شارون رئيسا للحكومة في شباط/فبراير 2001 معتبرين انه افضل من يمكن ان يتصدى للانتفاضة، وقد سعى منذ انتخابه للقضاء عليها غير انه عاد ووافق مبدئيا على خارطة الطريق التي تنص على قيام دولتين فلسطينية واسرائيلية جنبا الى جنب.